السودان الان

بدا على غير ما هو متوقع ومتخيل من الرأي العام أن القضايا التي يجب نقاشها ضاعت وسط الشكاوى التي برزت في مداخلات المشاركين في المؤتمر الذي تم تأجيله بفعل (كورونا) التي لم تكن لتنهي جدل الأزمات التي جعلت من قيام المؤتمر الأقتصادي مجرد.. ورطة حكومية

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – نازك شمام
مشهدان متناقضان، بالخارج تمتد صفوف المركبات إلى مد البصر باحثة عن الوقود، وبداخل قاعة الصداقة تنطلق فعاليات المؤتمر الاقتصادي القومي الذي تبحث فيه الحكومة الخروج من ورطة الدعم والتي تحاول أن تطبقها منذ أن أجازت موازنة العام الجاري ولكن لأن هنالك جهات تعارض الأمر تأجل الأمر إلى أكثر من مرة إلى أن توافق الجميع على إقامة المؤتمر الاقتصادي القومي في نهاية ديسمبر الماضي لإحداث حوار مجتمعي ينتهي برفض أو قبول الإصلاحات الإقتصادية المعتزمة والتي لا تتضمن رفع الدعم عن المحروقات فقط بل تشمل إصلاحات أخرى تشمل تحرير سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية وزيادة الدولار الجمركي وإصلاحات أخرى.
حسنا.. كان من المؤمل أن ينعقد المؤتمر في شهر مارس الماضي ولكن جائحة الكورونا عطلت قيام المؤتمر ثم تبعتها الفيضانات وفي كل هذه الفترة كانت الأزمات في السلع الاستراتيجية هي المشهد المتجدد ولكن في خضم كل ذلك الوضع يجد المشاركون في المؤتمر في حيرة من أمرهم وفي ورطة حقيقية للحصول على التوافق على الإصلاحات الاقتصادية وسط أزمات متجدده تتمثل في تدهور مريع العملة الوطنية وارتفاع مستمر لمعدلات التضخم.
بدا المؤتمر الاقتصادي القومي على غير ما تخيله الرأي العام فالقضايا التي سيناقشها المؤتمر ضلت طريقها وسط الشكاوي التي تداخل بيها المشاركون وازدحمت بها طاولة المدخلات إلى درجة أن وقف الراغبون صفا في محاولة منهم لتقديم مداخلاتهم والتي جانبت المؤتمر في كثير من الأحيان.
حاول المشاركون في الجلسة إلافتتاحية التي سكب فيها حديث من كل الأطياف تذكير الإدارة الاقتصادية بأن الثورة التي مهرها الشباب بدمائهم لا تستحق مثل هذا الوضع الاقتصادي المتردي والغارق في الظلام ويبحث عن نفاج ضوء يمكن أن يضيء من توصيات هذا المؤتمر الذي سيستمر حتى الاثنين القادم.
رئيس المجلس السيادي السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان،  قال إن “الاقتصاد السوداني يعاني من تدهور بلغ ذروته الآن وتحمل المواطن السوداني ما لا طاقة  له به”.
وأقر البرهان بأن حكومته تأخرت في إيجاد الحل الناجع للأزمة الاقتصادية ومعرفة أسباب المشكلة داخليا.
وشدد على ضرورة البعد عن وضع الحلول المسكنة والمؤقتة مع العمل على وضع رؤية استراتيجية بعيدة المدى عبر استغلال موارد البلاد الطبيعية ومكافحة الفساد.
ودعا إلى التركيز في قضية شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي ستحقق فرصة كبيرة للاقتصاد السوداني للاندماج في الاقتصاد العالمي وإعادة بناء العلاقات الاقتصادية الخارجية.
وكشف البرهان عن وجود عدد من الفرص المتاحة التي يجب على السودان استغلالها للخروج من هذه المشكلات ومن بينها السلام الذي تحقق من أجل الإصلاح البنيوي وإصلاح ما أفسده نظام البشير السابق.
بينما حذر رئيس مجلس الوزراء، عبدالله حمدوك من إهمال ولايات شرق السودان تجنبا من فقدانه مثل ما فقدت البلاد جنوب السودان.
وقال إن ولايات شرق السودان ذات طبيعة خاصة تستلزم الاهتمام بها وتنميتها.
وأقر حمدوك بأن مسألة التطبيع مع دولة إسرائيل بها الكثير من التعقيدات التي تحتاج إلى نقاش مجتمعي.
وأكد على أهمية معالجة قضايا الاقتصاد بالطريقة التي تمكن من إنقاذ البلاد.
وأشار حمدوك لدى تقديمه ورقة الرؤى والتحديات وأولويات التنمية لحكومة الفترة الانتقالية إلى حاجة البلاد إلى التوافق على عدد من القضايا وإدارة نقاش مجتمعي عميق للحصول على حد أدنى من التوافق.
ونبه إلى أن هنالك عددا من النجاحات التي تحققت خلال العام الانتقالي الأول من بينها إجراء تشريعات إصلاحية في  الضرائب والتجارة الخارجية والذهب والبورصة وإطلاق برنامج سلعتي.
وقال إن جائحة الكورونا والفيصانات عطلت عددا من الإصلاحات العميقة. وأوضح الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني، مجتبى خلف الله، أن القطاع الخاص هو (قاطرة الاقتصاد) ومحرك التنمية الإقتصادية بالبلاد، والاتحاد يمر بمرحلة تنظيم هيكلي على المستويين الرأسي والأفقي لتحقيق المنافسة الحرة، والتخلص من تشوهات من النظام البائد، التي كانت ماثلة في التقارب مع مؤسسات الدولة والاتحاد السابق، لأنه يشكل (مخاوف)، قال إن الاتحاد الآن يمري جهوده للتخلص منها بقوة (العزيمة والسياسة).
واقترح مجتبى، رؤية لمعالجة مشكلات الاقتصاد الكلي، تستهدف زيادة تحصيل الإيرادات ومعالجة الاختلالات، وتطوير موارد الدولة وهيكلة مؤسساتها، والتركيز على الدعم وبدائله وتوجيهها نحو شرائح المجتمع  الأكثر ضفعا، ودعم السياسات وإنزالها إلى أرض الواقع.
ودعا مجتبى، لإنشاء مجلس استشاري لرئيس مجلس الوزاراء يمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبرى، وإطلاق صندوق لتنمية القدرات، لحين تكيف الحكومة لمقابلة متطلباتها، كذلك إنشاء مفوضية مستقلة تعمل على تطوير الخدمة المدنية، ثم إطلاق الخطة الشاملة لتنمية السودان بتحقيق مكتسبات عاجلة تمتد من 12 إلى 24 شهرا، مع زيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة، كذلك إنشاء مفوضية الحوكمة ومكافحة الفساد، للحد من سوء استغلال الوظائف العامة واستعادة كل ما حصل عليه بطرق غير مشروعة  في القطاعين العام والخاص، مشيرا الى ضرورة إنشاء صندوق استقرار السودان لجمع المعلومات، وإنشاء مجمعات صناعية خاصة قطاعي المذبح والجلود، إضافة إلى إنشاء أسواق محاصيل للمنتجات والمحاصيل الزراعية.
ووجه مجتبى، رسائل للحكومة: (التواصل، التواصل، التواصل) خلال الفترة القادمة، والثانية أن (الرحلة بدأت للتو، سيكون هناك ألم ومعاناة، ولكن بالشفافية والصبر، سيخرج السودان معافى) من الفترة الانتقالية.
بدوره قال ممثل حركات الكفاح المسلح، ياسر عرمان إن الجبهة الثورية (لم تكن مشاركا فاعلا) في تحضيرات المؤتمر الاقتصادي، ولكن سنتخذ نهجا يكون فاعلا (كشريك في المؤسسات الانتقالية) وزاد: (نحن ندرك عمق الأزمة الاقتصادية) بسبب (فاشبة النظام البائد)، ودعا لوضع  خطط إسعافية وخطط طويلة الأمد ومستدامة.
وقال: علينا ترك (جدل وترف) المناقشات والالتزام بما هو عملي  بتوفير مستقبل أفضل للمواطنين والفقراء، لأنها لا تدخل في مصلحة الفقراء، مشددا على أن إنهاء الحروب يساعد على حل الازمة الاقتصادية، ومعالجة مشكلات (قضايا التهميش المركبة)، وتابع: الجبهة الثورية ستهتم بالقضية الاقتصادية وسبل معالجتها كذلك اندماج النازحين واللاجئين في العملية السياسية وعودة 4 ملايين ونصف لمناطقهم، واعتبر عرمان أن هذه الخطوة (مفتاح رئيس) للتنمية الريفية، وقال: نأمل أن يوفر المؤتمر  قاعدة اجتماعية، وتوحد قوى الثورة والتغيير حول الحلول الاقتصادية، ويوفر لها الدعم لتصفية التمكين الاقتصادي، لأنها قضية أساسية للأزمة الاقتصادية، ستسهم في إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مناشدا أمريكا بإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، وأيضا وحدة مؤسسات السلطة الانتقالية، والتعامل (بصوت واحد) مع العالم الخارجي، لأنه ذو أثر بالغ في جلب الدعم وتوفير أولويات الحياة، بجانب إصلاح القطاع الأمني، بما يدفع بخطط التنمية على المستوى الكلي، وطالب عرمان، بعودة النوافذ التقليدية للبنوك مع الإبقاء على النافذة الإسلامية، مشيرا إلى أنها تنعش التجارة البينية مع دول الجوار، وتسهم في انتشار الجهاز المصرفي، لدوره في دعم الاقتصاد السوداني.
منوها الدولة لضرورة الاعتذار للأمة السودانية، عن الحروب الريفية السابقة.
خلال الجلسة الأولى من عمل اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية الخرطوم اعتذر نائب رئيس اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية، د عبد الله حمدوك، عن عدم حضور الفريق محمد حمدان دقلو رئيس اللجنة، (لظرف طارئ).
واستعرض عمل ومهام اللجنة واهتمامها بمعالجة القضايا الآنية السريعة، بجانب العمل في وقف تدهور سعر الصرف، موضحا أن اللجنة  شكلت 8 لجان قطاعية، واتخذت الكثير من القرارات التي تعنى بالمسائل الاقتصادية العاجلة، أهمها إنشاء محفظة لاستيراد السلع الاستراتيجية، واعتبرها إحدى المشكلات التي تواجه الحكومة الانتقالية ووزارة المالية معا، في توفير العملة الصعبة لاستيراد السلع الاستراتيجية، وذكر أنه يعد اهم إنجاز للجنة،  لأنه (يكفينا شر البحث عن العملات الصعبة كل أسبوع وشهر)، منوها إلى أنها أنجزت الخطة الإسعافية لميناء بورتسودان، كذلك موضوع التهريب، مشيرا إلى أن هذه الإنجازات وضعت في مصفوفة مفصلة.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي