السودان الان

أخيرا انتبهت الحكومة الانتقالية لمستوى حكم مهم ومفصلي، وستصدر قانونا جديدا للحكم المحلي، يزيل آثار التهميش، مع رقابة شعبية صارمة، وإلغاء منصب المعتمد نهائيا “نحو الريف المنسي”

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – مهند عبادي
بإستصدار قانون جديد للحكم المحلي للعام (2020) فإننا أمام مرحلة جديدة لهذا المستوى من الحكم الذي واجه أكبر عمليات التصفية من الناحية الإدارية والتنفيذية، وتم استغلاله لأغراض التكسب السياسي في عهد نظام الإنقاذ السابق، ورغم أن النظام البائد قد توسع في إنشاء المحليات بلا أهداف تنموية، إلا أن ذلك التوسع جاء خصما على النزاعات المستمرة في الحكم، فضلا عن القبضة الحديدة لوظيفة المعتمد واستحواذها على كل السلطات التنفيذية والسياسية معا، مما خلق حالة من عدم الرضا والقبول دائما وسط هذه الجغرافيا المنسية.
(1)
وكشفت وزارة ديوان الحكم الاتحادي عن استصدار مشروع قانون جديد للحكم المحلي، واوضح الباقر الشريف الامين أمين عام ديوان الحكم الاتحادي بولاية القضارف ان ولايته تستضيف عقد ورشة عمل في الفترة من 29 -30 سبتمبر 2020 لمناقشة واستعراض قانون الحكم المحلي، وقال الشريف في تصريح لـ(باج نيوز) “الجمعة” ان ولاية القضارف بالتعاون مع وزارة العدل وبرنامج الامم المتحدة الانمائي ستقدم من خلال الورشة الاطر القانونية للحكم اللامركزي، وقال ان “الملتقى سيشمل تقديم عدة اوراق منها ورقة عن مفاهيم عامة عن اساسييات الحكم المحلي في النظم الفدرالية، وورقة عن نظام الحكم اللامركزي في الوثيقة الدستورية، وسوف تقدم ورقة عن الاطر والسمات العامة لمشروع قانون الحكم المحلي فضلا عن استعراض لمشروع قانون الحكم المحلي الجديد 2020 .
(2)
ويرى خبراء ان هنالك توجها استراتيجيا للحكم المحلي بمشروع القانون الجديد، وان القانون سيتضمن تقسيم الدولة الى وحدات إدارية محلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية المعنوية والاستقلالية والذاتية المالية والتنفيذية والتشريعية، كما أشاروا الى أن القانون سيشمل وجود جهاز تنفيذي برئاسة المدير التنفيذي لوحدة الحكم المحلي “مجلس بلدية أو مدينة أو ريفي أيا كانت التسمية التي سيتم التوافق حولها”، كما شددوا على أن الجهاز التنفيذي للمحليات في القانون الذي سيصدر في العام (2020) لابد أن تكون له الحرية في التعيين في وظائف المحلية بالدرجات العمالية والانتداب في الوظائف الأعلى، وهي حسب الخبراء من أهم مواد القانون التي ستمكن المستوى المحلي من الاضطلاع بدوره، وتحقيق جدواه.
(3)
ورغم أن المحليات الجغرافية كمستوى للحكم قد ظلت تتمتع ببرلمانات شعبية ومحلية، إلا أنها ظلت تواجه خلل التجيير السياسي للحزب الحاكم المعين، لذلك ظلت البرلمانات المحلية تعاني من سطوة الجهاز التنفيذي الذي يمثله المعتمد، وبعد إلغاء تلك الوظيفة فإن قانون الحكم المحلي الجديد برأي الشريف الباقر الأمين لابد أن يتمتع بمواد تشمل وجود جهاز تشريعي منتخب أو معين يمثل الإرادة الشعبية والتشريع والرقابة الشعبية، ويشدد بقوله: “ذلك يهدف لتوسيع المشاركة الشعبية في إدارة الشأن المحلي وتقديم الخدمات للمواطنين”، فالمعروف خلال فترة الحكم السابق أن المحليات ظلت تتلقى المشروعات التنموية وفقا للمنظور المركزي في الولايات، وهو ما أفقدها جدواها، لأن كثيرا من المشاريع لم تكن تتوافق مع حاجة المحليات التنموية.
(4)
ونظرا للضعف الكبير الذي تواجهه المحليات في ولايات البلاد المختلفة، فإن القانون حسب رأي خبراء في الحكم يجب أن يراعي تقليص الفجوة التنموية بين الريف والحضر، وإصلاح هياكله الإدارية والمالية، لكن بالتأكيد فإنهم يلفتون لأهمية تحديد المعايير الخاصة بانشاء المحليات وتقوية دور وزارة الحكم الاتحادي كآلية للتنسيق بين مستويات الحكم والإشراف علي الأداء، لأنه وحسب رأيهم فإن النظام السابق قد قام بتعيين أعداد مهولة من المحليات كمجال للترضية السياسية وتسكين كوادره في الولايات، بدلا من الالتزام بالمعايير المهنية لإنشاء المحليات، والتي كان منصوصا عليها حتى في القانون السابق للحكم المحلي، وهو ما قاد لأكبر عملية هشاشة تنموية في الريف، وعدم القدرة على الإنتاج، أو حتى التمتع بأبسط الخدمات مثل المياه الآمنة وخدمات الصحة والتعليم والكهرباء.
(5)
ولمزيد من إحكام صياغات ومواد قانون الحكم المحلي الجديد (2020) فإن علي وزارة الحكم الاتحادي التي ستقيم ملتقى لمناقشة القانون أن تعمل على إعادة النظر في معايير واوزان وآليات قسمة الموارد والعائدات بين مستويات الحكم الثلاثة، لتتناسب الموارد المالية مع المهام والوظائف، وتمكين وحدات الحكم المحلي من إدارة التنمية المحلية وتقديم الخدمات المحلية بمهنية وكفاءة وفعالية، وبرأي برلمانيين سابقين فإنه يتوجب على الوزارة أن تقدم نصا واضحا حول خضوع وحدات الحكم المحلي للمساءلة الشعبية والرقابة المركزية المحدودة دون المساس بالذاتية والاستقلالية المالية التي تساهم في تحقيق الأهداف التي انشئت من أجلها، ويرون من خلال تجارب برلمانية سابقة في المحليات أن نيل المستحقات المالية، والاستئثار بالمصالح الشخصية للأعضاء كان يطغى على العملية الرقابية والتشريعية للمجالس المحلية.
(6)
صحيح أن قانون الحكم المحلي السابق نص علي المشاركة الشعبية، لكنها كانت حصرية على أعضاء النظام البائد وحزبه المؤتمر الوطني “المحلول” وقليل من الفرص لأحزاب مشاركة النظام وقتها، لذلك فإن الباقر الأمين وهو أمين ديوان الحكم الاتحادي يرى ضرورة أن ينص القانون صراحة على إفساح المجال لمشاركة جميع شرائح المجتمع المحلي وبصورة فعالة ومستمرة لإدارة الشأن المحلي، وأن يتم إعطاء أهمية خاصة لمشاركة النساء وذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الأولى بالرعاية ومراعاة احتياجاتهم كمبدأ أساسي في جميع الجهود المبذولة علي صعيد تحقيق التنمية المحلية، ويشدد الباقر بأن النقاشات التي ستتم على القانون في ورشة ولايته ستكون ثرة ومفيدة من خلال الحضور الذي تمت دعوته خاصة من الفعاليات الثورية الممثلة في المرأة ولجان المقاومة، وأعضاء قوى الحرية والتغيير.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي