كتابات

يوسف السندي هل يتحول المؤتمر الاقتصادي إلى ساحة حرب أيدولوجية؟

كتب : يوسف السندي
مصدر الخبر / كتب : يوسف السندي

انطلق اليوم السبت المؤتمر الاقتصادي بعد انتظار طويل من أجل الوصول إلى رؤية اقتصادية موحدة ومنهج اقتصادي يقود حكومة الفترة الانتقالية نحو تحقيق التوازن الاقتصادي والخروج من الأزمات الاقتصادية المستفحلة، وليس غريبا عن الجميع الواقع الاقتصادي المتردي الذي شهدت فيه العملة السودانية انهيارا لم يحدث في تاريخ كل الحكومات الديمقراطية والعسكرية، مما يصنف الاداء الاقتصادي لحكومة الفترة الانتقالية بانه أسوا اداء اقتصادي يمر على السودان منذ الاستقلال.

لا يمكن استبعاد الأسباب المؤثرة التي قادت إلى تردي الاقتصاد في ظل حكومة الفترة الانتقالية وأهمها ورثة نظام الإنقاذ والحرب مع الدولة العميقة، وثانيها الخلاف المزمن بين الحكومة التنفيذية وحاضنتها السياسية قحت. دور الدولة العميقة كان متوقعا منذ البداية ولكن ما لم يكن يتوقعه الثوار والشعب السوداني هو الخلاف العلني والترصد الغريب من اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية و التغيير للبرنامج الاقتصادي للحكومة التنفيذية، ويمكن الجزم بأن هذا الخلاف الكارثي كان سببا رئيسيا في فشل مؤتمرات المانحين وفي تقلص دعوماتها المتوقعة إلى أقل مستوى، ثم جاءت كارثة إقالة وزير المالية وعراب برنامج حكومة الثورة الاقتصادي لتقدم دليلا بينا وواضحا على اضطراب المنهج الاقتصادي واختلاط الحابل بالنابل في الحكومة الانتقالية، وهو ما صدر الاسف والرثاء من الخارج على حكومة الثورة التي ارتضت ان تركع لضغوط بعض الاقتصاديين أصحاب الايدولوجيا التي عفى عليها الزمن واكلتها دابة الأرض.

البرنامج الاقتصادي لحكومة الثورة شهد صراعا بين الرؤية الرأسمالية لمجلس الوزراء والرؤية الاشتراكية لحاضنتها السياسية، والمؤسف ان الصراع تحول إلى صراع أيدولوجي بين عقيدتين اقتصاديتين لا سبيل لتطبيق احداهما الا في غياب الأخرى، وهذا بالضبط ما جعل الصراع حول البرنامج الاقتصادي صراع عدمي بلا جدوى ولا طائل، ونحن نتسآل هل سينتقل هذا الصراع العدمي إلى داخل مداولات المؤتمر الاقتصادي وينسفه نسفا ام ستكون هناك آراء توافقية تعبر بالمؤتمر وتخرج رؤية اقتصادية موحدة بين المؤتمرين؟!.

يعلم الجميع أن الثورة التي ثارت على السلطة المركزية لنظام الإنقاذ لا يمكنها أن تعيد تنصيب دولة مركزية جديدة تنهى وتامر وتملك بيديها وسائل الإنتاج وتعطل الابتكار وحرية التجارة وتقود إلى انتاج طبقة متسلطة جديدة كما في الايدولوجيا الاشتراكية، وفي نفس الوقت لا يمكن الموافقة على أن يترك غول السوق حرا بدرجة تقضي على كل ملامح العدالة الاجتماعية كما في الايدولوجيا الراسمالية، لذلك يبدو أن طرح برنامج ( اقتصاد السوق الاجتماعي ) هو الطرح المناسب والأقرب لوجدان الثورة وللروح التوافقية، حيث يقبل هذا الطرح اقتصاد السوق ولكنه يضع معاييرا حكومية لظروف العمل ويضمن توفير الخدمات الاجتماعية. فهل يقتنع به المؤتمرين، ام تتقاتل الايدولوجيات داخل قبة المؤتمر الاقتصادي ويخرج الجميع بخفي حنين؟!

[email protected]

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

كتب : يوسف السندي

كتب : يوسف السندي

كاتب سوداني , [email protected]

تعليقات

  • تعالوا إلى كلمة سواء :
    هذا الجدل البيزنطي الممجوج قد يوردنا موارد الهلاك . أخطاً الحلو عندما سماها علمانية فليس في الاسلام ما يرادفها . ولا سبيل لكائن أن ينزع ديننا الذي وقر في قلوبنا وامتزج بأرواحنا . ولكن دين العدالة والانسانية والسماحة يفرض علينا أن نعامل تلك الفئة المستضعفة مما لا دين له أومن اتخذ غير الاسلام دينا لعل الله يهديهم يوماً إلى الاسلام . فهو خلق اسلامي أصيل يحترم فكر الآخرين وعقائدهم . فلم يدمر السلف الصالح معبداً ولا كنيسة ولم يمنع عنهم تجارة وحفظ لهم أرواحهم وأعراضهم وأموالهم . فلنترك اللجاج المثير للفتن والضغائن والحروب فنقتدي برسولنا الكريم وصحبه الغر المياميين في معاملة أهل الكتاب . بدلاً عن الغلظة والتشدد والتطرف بجهل وجهالة .

    • ألا يكفينا إسلامنا لوحده بكل تشريعاته وقيمه وكل سماحته لأن نهتدي به وحده نعم وحده دون سواه من الفزع إلى علمانية أو فرتكانية قال تعالى :(لقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) قال المفسرون “فيه أذكركم” يعني فيه شرفكم..قولوا لنا بربكم متى رأيتم فيه قصورا وفي أي موضع؟؟

    • يا كناوى يمن ينادى بالعلمانية ليس من اجل حقوق الاقليات الدينية والتى برغم انها لا تصل الى 1% من تعداد السودانيين الا اننا وعلى مر التاريخ والسنين نعيش في امن وامان وتواصل اجتماعي واضح ومعترف به عالميا ولكن من ينادى بالعلمانية يريدون ابعاد الدين الاسلامي بالتحديد عن حياة المسلمين العامة يريدون ان يفرضوا علينا القوانين الوضعية والمراسيم التى تصدر من الامم المتحدة لتنظم وتحكم علاقاتنا الاجتماعية والاسرية والاقتصادية والسياسية ..وللاسف فان الذين ينادون بالعلمانية من السودانيين ليست هى مطلبهم وانما مطلب من كان يقف وراء حمدوك والحلو ساعة توقيع الاتفاق باستهداف الدين الاسلامي

      • لا أحد يستطيع أن يفرض عليك قوانينه ومراسيمه إلا إذا كنت محتلاً . هذا خبث الفلول . فلا تلدغ من جحر مرتين . مرة باقامة الدين كله ومرة بتنصيب أنفسهم مدافعين عن الاسلام ضد الشيوعيين الكفرة الفجرة دعاة الفسق والمجون . لا خوف على الاسلام وبين مسلمي العالم شعب في قوة ايمان شعبنا . وحتى لا تظن بي الظنون فأنا أدعو بفك أسر حكومة الثورة من الشيوعيين والبعثيين و الساسة . لتعود إلى شعبنا الذي الذي خرج بالملايين رفضاً لادعياء الدينأصحاب أكبر كذبة في تاريخنا المعاصر

  • انتم يا من تديرون هذا الموقع ..نراكم تحذفون من التعليقات ما لا يتناسب واهواءكم وتتركون تعليقات مثل ما جاء به المدعو خالد والذي يعتبر كفر بواح ومحاددة لله ورسوله وهذه تعتبر مجاهرة منكم بذلك ..قهل انتم مقتنعون بما اورده المدعو خالد؟؟؟ نسأل الله لكم التوبة

  • قالوا هي لله
    ولم تكن لله انما كانت متاجره بالدين والاسلام والنتيجه
    كنا الدوله السادسه في الفساد

  • ححياك الله ابو ايمن
    وخسأت وخبت يا خالد ولا اتم الله لك مراد اما انك جاهل بالاسلام او انك علماني مجرم

    • بارك الله فيك أخي الكريم..
      لا تسمع..مشكلات بلدنا كلها في جهل أبناءه قيادات وأتباع إلا من رحم الله..والله يهدينا جميعا سواء السبيل ويرزقنا البصيرة ويأخذ بناصية البلد الى النجاة ويولي علينا الخيار

  • انا بتفق معاك في عداءك للشيوعين ولجميع افكارهم البالية التي تجاوزها التاريخ الي غير رجعه ولكن اختلف معاك شديد في عداءك للعلمانية لان العلمانية هي سبيل الله وشرعه الذي ارتضاه لعباده والدليل ان الله استنكر علي اليهود ان ياتو ويتحاكموا الي القران بينما عندهم التوراة فيها حكم الله ومع ان التوراة محرفة ولكن الله قبل بها كشريعه فالله كل ما يهمه هو العدل والتساوي بين الناس وهذا ما نحققه العلمانية والنبي كان علمانيا يعيش في مجتمعه كل الاديان في تسامح وتالف وكان مطبع مع اليهود تطبيعا كاملا حتي امنيا

    • يازول أعمل حساب واتكلم بعلم..الإسلام نظام و تشريع رباني معصوم كفل منهاج متكامل للحياة بكل تفاصيلها وفقا لفلسفة تشريعية محددة تحتاج لدراسة متخصصة حتى تفهم..أما الاشتراكية الشيوعية والرأسمالية الليبرالية فهذه تنظيرات وضعية ربما تضنت بعض الحكمة في بعض جوانبها لكن أصل النظريتين باطل ولا علاقة لهما بالاسلام لا من قريب ولا من بعيد .اتق الله ولا تغلط في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجترء عليه وتنسب اليه كلاما مزورا

    • احسن لك يا خالد تعرض نفسك على طبيب نفسي…انت اصلا ما حافظ غير الكلمتين ديل ..واقعة اليهود ليس لها علاقة بالدين والحكم قال تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) التوراه والانجيل والقرأن وصحف ابراهيم كلها كتب سماوية تحمل المنهج الرباني تتابعت في ازمنة مختلفة وكان اخرها هو القرأن والاسلام ونحن كمسلون نؤمن بهذه الكتب تماما اما العلمانية بتاعتك دى نتيجة لفكر انساني ..هل تقارن منهج الله بمنهج البشر؟؟

      • قال تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وقال تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) انت يا خالد تقول ان العلمانية هى شرع الله الذي ارتضاه لعباده فهل لك ان تخبرنا على من تنزلت من الرسل ؟؟ اهو الحلو ام حمدوك ام محمود ؟؟؟ قال الرسول الكريم صلى عليه وسلم (إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ) اتق الله وتوب وارجع عسى الله ان يتوب عليك

    • قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ) هل قال رضيت لكم العلمانية دينا يا خالد؟؟؟ هذه الاية قال عنها اليهود الذين تستشهد بهم (لوعلينا نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا) هذا هو كلام الله على لسان رسوله الكريم صلى عليه وسلم ..اية نزلت يوم عرفة لم ينزل بعدها حلال ولا حرام ومات بعدها الرسول بفترة قصيرة ..حسبنا الله ونعم الوكيل