السودان الان

حسبو إبراهيم عضو سكرتارية مبادرة المجتمع المدني:لسنا ذراعاً للحزب الشيوعي ولا عداء لنا مع الأحزاب السياسية ونقف على مسافة واحدة منها جميعاً

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

حوار مهند عبادي
على الحكومة أن تحسم جيوب النظام البائد التي تسعى لإشعال الفتنة في الشرق وبقية الأقاليم
البلاد تشهد استقطاباً سياسياً حاداً ولن نسمح باختطاف المجتمع المدني وتمرير الأجندة البعيدة عن أهداف الثورة المجيدة
هيكلة إعلان الحرية والتغيير ضرورة تفرضها الظروف حتى تمضي الثورة للأمام
من غير المقبول أن تكون لجان المقاومة خارج تحالف الحرية والتغيير
هناك حملات استهداف ممنهجة ضد المجتمع المدني ونقبل النقد الموضوعي
المجتمع المدني لا يزال داعماً لصالح عمار فهو والٍ يمثل جيل الثورة ويمتلك برنامجاً واضحاً لوحدة أبناء الشرق
**
يقول حسبو إبراهيم القيادي التاريخي بتحالف المزراعين وعضو سكرتارية مبادرة المجتمع المدني إن الزراعة هي الحل الأول والأخير لمعالجة أزمة البلاد الاقتصادية ويؤكد بأن قوى المجتمع المدني هي الأقرب للوجدان الشعبي ولا تسعى للسلطة أو المشاركة في الحكم وملتزمة بمهتمها الأساسية في تبصير الناس وتمليك الجماهير للمعلومة، لافتا إلى أن مبادرة المجتمع المدني ستظل عصية عل الاختطاف والاستقطاب الحزبي ولن تسمح بتمرير أجندة الأحزاب عبرها ويضيف: نحن نقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب ولا عداء لنا مع أي حزب، هذه الإفادت وغيرها تطالعونها في الحوار التالي:
*القوى المدنية يدور حولها لغط كثيف.. ما هي الأسباب في اعتقادك؟
في الحقيقة هناك حديث ولغط كثيف فعلا يدور حول القوى المدنية ولكن دعني هنا أبدا معك بالتأكيد على أن القوى المدنية بشكل أساسي تقف بعيدة عن كل الاتجاهات الحزبية الصارخة وبقدر الإمكان تكون على مسافة واحدة في القضايا الأساسية ولكن في الوقت ذاته فإننا في القوى المدنية لسنا محايدين في قضايا الوطن ولا نجامل فيها أبدا، وبشكل عام فإن مهمتنا تنبني على الرقابة الكاملة لما يدور في المشهد السياسي والاجتماعي بالبلاد والاهتمام بالقضايا الوطنية مثل السلام والاقتصاد وغيره.
لكن بأكثر تفصيلا ما هي أدواركم تجاه المجتمع الذي تمثلونه؟
نحن ظلننا نلعب دورا تأريخيا كقوى مدنية يتمثل في تمليك الناس الحقائق باستمرار وهذا بالضبط هو الدور الذي تقوم به مبادرة المجتمع المدني حاليا كما أننا لا نسعى إلى استلام سلطة أو المشاركة في الحكم بل هدفنا الرئيسي هو إبراز الحقائق كاملة والقضايا الأساسية للجماهير باعتبار أن غياب المعلومة يفتح الباب أمام الشائعات والتحليل غير الموضوعي وبالتالي تظهر التقديرات الخاطئة، لكل ذلك فإننا ننسعى إلى تمليك الرأي العام السوداني وجماهير الثورة المجيدة للحقائق والمعلومات.
*لماذا يتكرر الهجوم على المجتمع المدني وما هي الأسباب؟
أعتقد أن عملية الهجوم المتكرره في وسائل التواصل الاجتماعي بصورة يومية تعتبر سلوكا خاطئا يتم تصنيعه من جهات محددة، وهنا أنا لا أنفي أن المجتمع المدني مبرأة من الأخطاء فبلاشك هناك أخطاء ولكنها يجب أن تقابل بالنقد الموضوعي وليس بحملات نقد غير موضوعية ولا مؤسسة، كما أن مهمة المجتمع المدني مراقبة ما يدور في البلد والاهتمام بالقضايا الثقافية والاقتصادية والاجتماعية فهذه همومنا الأساسية التي نعمل عليها بشكل يومي.
الاهتمام بملف السلام ولعب دور كبير في ذلك بتقريب وجهات النظر وتقديم الحقائق وتبصير مجتمع الهامش بخطورة الحرب والدعوة إلى إيقافها والاهتمام بالسعي نحو السلام من كافة الجماهير والحرب بشعة ولا شيء أبشع منها، وقد أفقرت الحياة وأخرت الهامش وغياب التوعية والتنمية بقدر ما هي كانت في حاجة لمزيد من التطوير والتجديد في الاقتصاد ولكن الحرب أقعدت الناس جعلت المنتجين الأساسيين موجودين في معسكرات وتحولوا لمتسولين يتلقون العون الخارجي وهذا من أضرار ملف الحرب لذل فنحن نهتم به بشكل حقيقي.
القوى المدنية عرضة للاستقطاب الحزبي.. كيف تتعاملون مع ذلك الأمر؟.
أنا لا أذيع لك سرا، بالفعل هناك جهات كثيرة حاولت وتسعى لاختطاف المجتمع المدني واحتوائه عبر تنفيذ أجندة ضيقة وبعيدة عن أهداف الثورة المجيدة، وربما تكون قد نجحت في ذلك الأمر مع بعض المجموعات الصغير التي تعتبر علاقتها بالمجتمع المدني هشة جدا، ونحن مثلا في مبادرة المجتمع المدني قد سبق وأن حاولت معنا بعض الجهات ذلك الأمر ولكننا لم نسمح لها، كما أن المبادرة تعتبر أقوى مكونات المجتمع المدني وقد تأسست على أساس متين وأرضية صلبة بفضل الدور الرائد الذي قام به المرحوم أمين مكي مدني فهو من أوائل من ارتادوا المجال وأسس المبادرة والعمل المدني بالبلاد، ولكن هناك بعض المنتمين للعمل المدني مواقفهم غير ناضجة والى حد ما تتجاذبهم بعض الأجندة، ولكن رغم هذه الأخطاء والمشاكل إلا أنني أؤكد لك بأن المجتمع المدني هو الأقرب الى وجدان الشعب السوداني، لسبب بسيط يتمثل في أن الحزاب السياسية تتصارع حول السلطة والمقاعد خلافا للمجتمع المدني الذي يعمل لخلاف ذلك، نعم فإن الوصول للسلطة ليس بالأمر العيب أو الخطأ وهو أمر مشروع وطبيعي للأحزاب ولكن للأسف هذا الصراع غير المدروس جعل البلاد تفتقر للهوية والمشروع الإقتصادي، وتاريخيا هذه هي الأسباب التي أوقعتنا في المشكلات الاقتصادية على الرغم من توفر الموارد من مياه وأراض زراعية وثروة حيوانية من شأنها أن تجعل السودان في مقدمة الدول اقتصاديا، ولكننا نفتقر للإرادة والقرار السياسي الحكيم وبكل أسف ضيعنا زمنا كبيرا في حكم العسكر ومؤكد أنهم لم يتيحوا الفرص للشعب السوداني للمشاركة في القرار وتحديد الهوية وتحقيق التنمية والتفكير في المستقبل.
كيف تتصدون للأجندة الحزبية وتحصين المجتمع المدني منها؟
المجتمع المدني جزء من تحالف الحرية والتغيير وهو جزء من عمل جماعي قام بالثورة ومعلوم أن الشباب هم القوة الأساسية الذين أنجزوا الثورة وهؤلاء الشباب القوى الحقيقية للمجتمع المدني، وهذا لأمر ليس فيه غلاط أو مكابرة أو نفي من أحد والشباب هؤلاء هم قوى المجتمع المدني بمختلف أشكالهم روابط واتحادات وطلاب ونقابات ومرزاعين وغيرهم وهؤلاء هم المجتمع المدني وهو ليس مجموعة معزولة صغيرة وهي قوى اساسية فنقابات العمال والمزارعين والنساء والشباب هي القوى التي يعتمد عليها المجتمع المدني، كما أن مواقف المجتمع الأخيرة لم تأت من فراغ وهذا تأريخ العمل المدني فهو زاخر ، وهنا علينا الإشارة الى أن أمين مكي مدني عندما أعلن موقفه مع فاروق ابو عيسى في أديس قبل سنوات قال إنه حجز مكانه للمجتمع المدني ومن ثم أسس المبادرة والمجتمع المدني لا تنفع فيه الوصاية وليس من حق جهة أن تدعي أنها المجتمع المدني أو تمثله فهو واسع جدا ولا يمكن احتواءه وعموما لازالت هناك نواقص وتناقضات موجودة وأخطاء داخله تحتاج لتصحيح.
أنتم متهمون بأنكم مجرد ذراع للحزب الشيوعي؟
بالطبع هذا الحديث قديم جدا وليس بالأمر الجديد، ولكن نحن نقول إن الأحزاب السياسية نفسها تعتبر مجتمعا مدنيا، نحن نتحدث عن الخصوصية البعيدة عن الأجندة الحزبية، كما أننا لا نتلقى تعليمات من الحزب الشيوعي ولن نسمح بذلك ونعمل باستقلالية، وأود هنا التأكيد على أن المجتمع المدني لا عداء له مع الأحزاب السياسية إذا كان الشيوعي أو خلافه ونقف على مسافة واحدة منها جميعا ولن نسمح لحزب أن يستخدمنا في أجندته.
المجتمع المدني داعم لترشيح صالح عمار لولاية كسلا؟
لا ننفي أننا قمنا بترشيح ودعم صالح عمار وغيره من الأسماء في مواقع حكومية مختلفة، ونحن نقف مع صالح عمار باعتباره واحدا من أسماء ورموز العمل المدني في السودان، وهو شاب لديه مساهمات كبيرة في هذا المجال وبصمات ودور بارز، هذا الى جانب أنه يتميز بكونه من قطاع الشباب ووجد الدعم من لجان المقاومة والأحياء والمبادرة دعمته عبر ممثليها في ولاية كسلا وهنا في المركز باعتبار أنه لا ينتمي لأي حزب بل ينتمي للمكون المدني ولديه معرفة حقيقية بقضايا الشرق وكسلا تحديدا وبذل جهودا في التوعية وهو مهتم بقضايا الهامش وتنميته وهو أيضا يعتبر من الأجيال التي تمثل الثورة وكان له جهد واضح خلال ثورة ديسمبر المجيدة لذلك فإننا دعمناه بلا تحفظ ولازلنا نقف معه ليس من منطلق شخصي أو عاطفي بل من منطلق عقلاني لأنه يمثل جيل الثورة ونؤكد بأنه لا ينتمي لأي جهة مشكوك فيها أو مجروحة فهو ينتمي للهوية السودانية ومبرأ من النزعات القبلية والعنصرية فقد تجاوز تلك الثقافة وهو الآن يعمل من أجل كل الناس ويدعو لوحدة جماهير الشرق بدون تشظٍ من أجل رفعة الاقليم ونحن نثق في ذلك.
برأيك ما هو المخرج لأزمة كسلا؟
أعتقد أن المخرج يتمثل في قيام الحكومة بواجبها وتحمل المسؤولية كاملة والاعتراف بصالح عمار واليا لكسلا فقد سبق له أن أدى القسم وعليه الذهاب إلى الولاية لاستلام مهامه فربما يستطيع أن يسهم في حلحلة القضية فهو والٍ لديه برنامج واضح لوحدة أبناء الشرق وحلحلة مشاكلة بعيدا عن النظرة الضيقة القبلية ومحاولات جيوب الناظ البائد التي تلعب على إشعال الفتنة والتفلت، وعلى الدولة وضع حد لهذه المحاولات وحسم جيوب النظام البائد في الشرق وغيره من الأقاليم.
هناك مطالبات بهيكلة الحرية والتغيير.. كيف تنظرون لهذا الأمر؟
هذه دعوات موضوعية وأمر طبيعي باعتبار أن إعلان الحرية والتغيير لم يشمل كل الناس الذين شاركوا في الثورة ولعبوا دورا أساسيا فيها، وهذا الأمر ضار بالثورة نفسها وبالقضايا الوطنية، لذلك فمن المهم الآن إشراك كل هؤلاء في الاعلان وتحالف الحرية والتغيير وفي اتخاذ القرار من خلال إتاحة الفرصة لهم داخل الحرية والتغيير التي تسعى حاليا الى عقد مؤتمر تحضيري لاستيعاب هؤلاء في موضع القرار وهذا يحتاج الى هيكلة حقيقية للحرية والتغيير فعلا، فمثل من غير المعقول أن تكون لجان المقاومة خارج التحالف أو الإعلان وهذا وضع مقلوب، هل يعقل هذا؟ لجان المقاومة هم حماة الثورة وهم من فجروها فكيف لا يكونون مشاركين في التحالف ومواضع القرار؟
*ما هي رؤيتكم للأزمة الاقتصادية ومعالجتها؟
أولا هنا سأتحدث اليك باعتباري مزراعا، وفي رأيي أن الزراعة تعتبر المخرج الأساسي لأزمة البلاد وخيار لا مناص منه فالرجوع للزراعة هو الحل، مثلا مشروع الجزيرة خلال الموسم الماضي حقق إنتاجية عالية جدا رغم المعوقات الإدارية والحواجز والأجندة الواضحة لإيقاف دائرة الإنتاج الداعم للثورة ولكن المزارعين تجاوزوا ذلك كله وحققوا إنتاجية عالية، وحاليا أعتقد أن الفرص متاحة لتجديد ذلك النجاح إذا ما توفرت الظروف المناسبة، فالسودان به خمسة ملايين فدان مروي ومائة وأربعين مليون رأس من الثروة الحيوانية ومائة مليون فدان جاهزة للزراعة فضلا عن الأمطار والفيضان فهل يعقل أن تكون هذه البلد فقيرة، ولكننا فقط نحتاج إلى إرادة للاستفادة من الثروات، كما أن السودان واحد من ثماني دول مرشحة لإخراج العالم من شح الغذاء وهناك دراسات عالمية تؤكد ان خمسين بالمائة من احتياطي الزراعة في العالم في أفريقيا، ويمكن لكل السودان ان يصبح مزروعا بشكل مروي إذا ما استطعنا تخزين المياه من خلال الحفائر والسدود والحواجز والابتعاد عن التسول وانتظارات إعانات الخارج، فموسم واحد إذا نجح لا نحتاج لشخص أو إعانة، وهذا ليس حديثا نظريا فهناك تجارب ناجحة.
هذا يبدو وكأنه حديث أماني لا غير؟
هذه ليست أماني بل حقائق، ورئيس الوزراء سبق وأن قال إن الزراعة هي المخرج ونحن نقول إنها المخرج فعلا وأي حديث غير ذلك غير عقلاني، فقط علينا توقيف التهريب والآلة الضخمة لفساد النظام البائد وجيوبه، وقتها فقط سنمضي للأمام.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي