السودان الان

المستشارون بالحكومة.. مهام وإتهامات

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

الخرطوم: هنادي النور ــ هالة حافظ

برزت العديد من الأسماء مؤخراً حملت صفة مستشارين ارتبطت بمناصب لوزراء ومسؤولين في المجلس السيادي، وعلى الصعيد مجلس الوزراء يعمل مع رئيس المجلس أكثر من مستشار «اقتصادي، للسلام، أمني، إعلامي،كبير مستشارين»،ويبدو أن الأمر لم يقتصر على رئاسة مجلس الوزراء بل تخطاها وأصابت عدوى تعيين المستشارين بعض الوزراءكان آخرهم مستشار وزير الصناعة والتجارة مما أثار تساؤلات وتكهنات منذ بروز تلك الأسماء والتي لم تخرج من إطار المهام والملفات، والصلاحيات،بيد أن الاتهامات طالت بعضم بأن عملهم لا ينحصر في صفة مستشارين فقط.

وقال مستشار أحد الوزراء مفضلاً حجب اسمه لـ»الانتباهة « إن المهام الاستشارية بغرض توفير المعلومات عن قضايا معينة وفق رؤية أو استشارة وليستعملاً تنفيذياً،وجزم قائلا «بالتأكيد وظيفة المستشارين هي إضافة حقيقية وليست خصماً وبرر ذلك ان الحكومة لاتعمل بدون مستشارين ولكن تكون مهمة استشارية حصرياً والتقيد بها وهي موجودة في كل العالم مثلاً في امريكا مستشار الامن القومي لرئيس الجمهورية،وأيضاً المجلس الاقتصادي الاستشاري الامريكي وسواءأكان رئيس وزراء او رئيس مجلس سيادي بالتأكيد يكون لديه مستشارون لتوفير المعلومات وتحليلها اضافة الى ان مهمة الاستشاري التنسيق مع السلطة التنفيذية والوزراء ورؤساء الوحدات الحكومية،ورهن ايجابية هذه المهام بالالتزام التام والحصري بدورهم الاستشاري، واردف حال اصبح المستشار حلقة ضيقة بين المسؤول وتأثيره مباشرة على القرارات التي تتعارض مع رؤية الوزراء في هذه الحال يكون اداؤه خصماً على عمل الحكومة.
وظيفة للترضية
وفي المقابل يقدم الخبير الاقتصادي د. عبد العظيم المهل وصفه للمستشار في السودان وخارجياً،بقوله في الفترة السابقة للنظام البائد كان المستشارعبارة عن وظيفة سياسية للترضية تفادياً للزعل يتم تعيينه اما مستشار او مساعد , واستنكر «عبارة وقد وجه الرئيس مستشاره لكذا، مؤكداً انها لاتتناسب مع الوظيفة لجهة ان المستشار لا يُوجه، الا اذا الرئيس وجهه هذا يعني انه ليس مستشاراً وللأسف في الوقت الحالي في الثقافة السودانية ان المسؤول غرامه ان يعاكس مستشاره باعتقاده ان المسؤول السوداني اذا قدم الطاعة لمستشاره بمعنى انه ضعيف ولذلك دائماً اراء المستشارين لاتجد الترحاب او طريقة للتنفيذ اضافة الى انه اختيار المستشار في حد ذاته مشكلة الان وسابقاً،بمعنى انه لايتم اختيار المستشار الحقيقي ودائماً الاختيار حسب المنطقة او صديق ممايفقد الوظيفة معناها،لافتاً الى أن المستشار في الدول الاخرى لديه مهام جسيمة وكبيرة «مثلاً في دول الخليج المستشار عمله اساسي ولا يظهر في الصورة مطلقاً والمسؤول يعترف باداء المستشار ولذلك يطيعه،المسؤول مهما كان صغيراً يعتبر «اي كلام ولايجب طاعته « واستدرك المهل قائلاً ان المخصصات لاتتناسب مع ادائه واحياناً لايكون له عمل يذكر وبذلك يتم اعطاؤه مبالغ لاتتناسب معه , وقال هنالك اشخاص يستحقون هذه المبالغ ,واشاد بدور المستشارين في القطاع الخاص  بانهم مؤهلون ومثال لذلك تجربة لشركة اقتصادية ان مستشارها يتم اعطاؤه راتباًكبيراً وفعلياً هو يستحق هذا الراتب والمنصب.
ونبه الى ان تجربة المستشارين في دولة ماليزيا فقد لعبوا دوراًمهماً في نهضة ماليزيا عندما تعرضت عام 1998م لازمة مالية كان المخلص هو المستشار من هذه الازمة رغم انه كان معارضاً ولكن تمت استشارته , وتم استدعاؤه من الخارج واستجاب لنداء الوطن وكان احد الاسباب الاساسية لخروج ماليزيا من الازمة المالية التي ضربت جنوب شرق اسيا انذاك وبالتالي فان وظيفة المستشار لديها دور كبير .
سلاح ذو حدين
ويرى الخبير الاقتصادي د.عادل عبدالمنعم  ان وجود المستشارين مهم جداً لرئيس الوزراء في تقديم المشورة في القضايا  المختلفة،بيد أن كثرة أعدادهم واستغلالهم لنفوذهم يؤدي الى نتائج سالبة،مشيراً في حديثه لـ(الانتباهة) الى أن دخولهم في الحكومة كان بقوة بحكم أنهم كانوا سياسيين ومناضلين بالخارج ويعتبرون أنفسهم شركاء في الحكم،ولايختصر عملهم على صفة مستشارين فقط،وإنما لديهم قوة تسندهم يمكن أن تكون سياسية من قوى الحرية والتغيير،أو زمالة سابقة،مبيناً أنهم أصحاب خبرات لكن فترة غيابهم عن السودان كانت طويلة جداً،وبالتالي يجهلون الحقائق الموجودة بالداخل،مؤكداً أن مسألة المستشارين سوف تنتهي بنهاية حكم الفترة الانتقالية وقيام حكومة منتخبة تحدد أعداد الوزراء ووزراء الدولة،داعياً المستشارين للعمل في مجالاتهم وتقديم المشورة الصحيحة،بجانب الاستعانة بخبراء محليين للاستفادة من خبراتهم،وقلل من تأثير مخصصاتهم كثيراً علي الأزمة الاقتصادية بالرغم من تأثيرها على حجم الإنفاق العام . وقال إن العهد السابق لحكومة الإنقاذ كان يقوم بتعيين مستشارين ووزراء دولة بتوسع في هذا المجال،خاصة في الولايات واستمرت عقب الثورة.
مطلوب بإلحاح
بينما دافع عضو المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير د. كمال بولاد عن تعيين مستشارين لمسؤولين بالدولة وقال لـ(الانتباهة) بأن وجود مستشارينللوزراء مهم جداً واحد اهم اسباب النجاح للادارة الحديثة وفي حال كان المستشار متخصصاً في الجزئية المطلوبة في الوزارة من ناحية علمية ومهنية هذا لايعتبر افراطاً او صرفاً زائداً بل بالعكس قد ينعكس على تقليل كثير من المصروفات و لذلك مسألة المستشارين المهنيين المتخصصين مطلوبة بإلحاح بسبب توسع القضايا وتشعبها وتوسع التخصصات، و الصرف المعني هو الصرف في دولاب الدولة على قضايا لاتدخل مباشرة في الانتاج وانجاز البرامج مثل الاسفار الكثيرة للترفيه او استيراد الادوات بسبب عدم العلمية غير المطلوبة وبالتالي تكون زائدة عن الحاجة وكل ذلك يمكن تجنبه بالادارة الحكيمة والمستشارية المهنية والعلمية المطلوبة .
عبء مالي
قال عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير شوقي عزمي ومرشحه لوزارة المالية بأنه ليس لديه معرفة بأي مستشار من مستشاري الوزراء وانهم كلجنة اقتصادية غير ممثلين في المستشارين،لافتاً الى أن أهمية المستشارين تنبع من التخصصات التي يحملونها حيث تكون مكملة لمهام الوزارة المختصة ويجب عليهم تقديم النصح والمشورة بصورة علمية ووطنية لجهة ان هنالك مستشارين يأتون حاملين لأفكار صناديق خارجية،وان لايكون المستشارون متأثرين بالمدارس الفكرية التي ينتمون اليها، ويجب ان يكون المستشار متمتعاً بصفات عديدة اهمها معرفة الواقع السوداني وظروف معيشة الناس حتى لايقدم نصحاً يتسبب في احداث غلاء او انهيار لأسعار الصرف، اما بخصوص التكلفة المالية بالرغم من عدم معرفتي بالاجور التي يتغاضونها فهنالك نوعان من المستشارين وهم المستشارون الذين يقدمون خدمات تطوعية دون مقابل ومثال لهم لجنة الخبراء الاقتصاديين بقوى الحرية والتغيير التي ظلت تقدم النصح والارشاد لمختلف الوزارات كعمل تطوعي، اما المستشارين الذين تم استجلابهم من خارج السودان بالتأكيد يشكلون عبئاً مالياً على وزارة المالية خاصة اذا كانت شروط خدمتهم مرتبطة بالعملات الحرة.
واعتقد ان السودان به كفاءات يمكن ان تقدم الاستشارات بالوزارات المختلفة دون اعباء مالية ويمكن تفريغ بعضهم وفقاً للهياكل التراتبية المعمول بها في الدولة .
وربط القيادي بالمؤتمر الشعبي أحمد ادم سالم إدارة الدولة باتباع المنهج العلمي الذي يعتمد على الخبرات العلمية والعملية،وشدد على ضرورة تكوين مجلس استشاري للرئيس أو الوزير أو المسؤولين بالمؤسسات المهمة بالدولة لوضع الدراسات للمشروعات التي ترغب الجهة المعنية في تنفيذها،ووضع خيارات علمية أمام المسؤول ليتمكن من اتخاذ القرار الصحيح للشأن العام،وهذا متعارف عليه عالمياً.وتساءل :هل لدى المستشارين الموجودين حالياً حول المسؤولين صفة الاستشارية أم هم أصدقاء لهم؟
خميرة عكننة
وذكر عميد كلية ابن سينا د. حسن محمد أزرق من حيث المبدأ وجود وزير ومستشار جميعها وظائف يجب ان تكون مكملة لبعضها البعض وهنالك دول كثيرة يوجد بها نفس الهيكل الوظيفي،وفيما يتعلق بوظيفة المستشار هي غير تنفيذية ولا تتخذ قراراً بل مهامها متابعة،إضافة الى عمل مذكرة حول قضية معينة دون تحمل مسؤولية المحاسبة واتخاذ القرار وهذه تعتبر وظائف معيارية،وبالنسبة للواقع بالسودان منذ وقت بعيد هنالك تداخل بين الصلاحيات الممنوحة للمستشار والوزير ودائماً المستشار قد يتجاوز صلاحياته وبالتالي تؤثر على التناغم في العمل للمهام المنوط بها وبمجرد مايحدث تنازع يفقد الدور الاساسي للمستشار وفي هذه الحاليجب فهم اهمية دور المستشار واحياناً يعتقد انه مقرب من الوزير ويكون له الحق باتخاذ بعض القرارات او القيام ببعض الادوار بها تجاوز لدوره الاساسي ودخوله في مناطق صلاحيات الاخرين وهذا ماحدث في الفترة الاخيرة مما تسبب في ارباك لرئيس الوزراء واضاف أزرق من الافضل قبل الحديث عن تعيين مستشارين كثر يجب رسم دور واضح للمستشار،لافتاً الى أن دور المستشار في الولايات المتحدة الامريكية مثلاً بان كبير المستشارين قام بادوار كبيرة جداً من ضمنها توقيع اتفاق السلام بين الامارات والبحرين هذا العمل لم تقم به وزارة الخارجية وانما هو عمل لكبير المستشارين ولايوجد خلاف بين المستشار والخارجية وهذا ملف خطير جداً على مستوى الولايات المتحدة ولكن قام به كبير المستشارين وهذا لم يزعج وزير الخارجية لجهة انه تم تحديد مهام محددة وقام بتنفيذها , ولكن الاشكالات التي تواجه المستشارين بالبلاد وهي أننا لم نستطع رسم دور محدد للمستشار،واردف قائلاً بحسب مراقبة للوضع في البلاد نجد ان المستشارين لم يلعبوا دوراً اساسياً واحياناً يكونوا خميرة عكننة بدلاً من ان يكون مساعداً للمسؤول المعني.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة