السودان الان

السودان: كسلا .. من يشعل النيران؟

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

كسلا : محمد أحمد الكباشي –  عمار الضو
تسارعت وتيرة الأحداث بمدينة كسلا وتحولت الاحتجاجات السلمية حتى يوم أمس الأول إلى مظاهر من العنف والتفلت وإطلاق النار مع حالة الحشد والتباري بين المجموعات الرافضة والمؤيدة لتعيين صالح عمار والياً للولاية مع وقف التنفيذ وذلك قبل نحو شهر من الآن بل إن الأمر أخذ منحىأشبه بالتحدي، ففي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الوزارء عبد الله حمدوك تمسك الحكومة بتعيين عمار وتلميحه لإسكات الأصوات الرافضة لذلك بدعوته لفرض هيبة الدولة، في جانب آخر تدافعت حشود ضخمة قادمة من منطقة همشكوريب وأخذت تجوب طرقات المدينة معلنة تأييدها لصالح عمار قبل أن يتحول الأمر إلى ضده صبيحة اليوم التالي أي يوم أمس الخميس إذ أنه كان يوماً عصيباً على مواطني كسلا حيث شهدت مدينة كسلا أمس الخميس أحداث عنف واسعة النطاق، إثر اشتباكات بين مؤيدين للوالي الجديد صالح عمار، والرافضين له، أدت إلى اشتباكات بالأيدي والأسلحة البيضاء بينما سُمع دوي رصاص لم يتبين مصدره قبل أن يمضي الصراع إلىأسوأ صورة .
أحداث عنف
وتجددت الاشتباكات القبلية بولاية كسلا يوم امس، فيما شهد سوق المدينة الرئيس عمليات نهب وسلب وحرق، وسمع اطلاق نار داخل المدينة لم يُعرف مصدره وبحسب شاهد عيان فضّل حجب اسمه روى لـ( الانتباهة) تفاصيل الاحداث وقال انه في صباح يوم امس تجمع اعداد كبيرة من قبيلة الهدندوة في مدخل كسلا توطئة للانطلاق في مسيرة مناهضة باعداد تقدر ب 30 الف مشارك قادمين من ولاية البحرالاحمر ومنطقة قاش داي ومحليات خشم القربة اروما حلفا الجديدة ووقر وشمال الدلتا، لتعيين صالح عمار ورداًعلى المسيرة التي جاءت مؤيدة له  قبل يوم منها واشار المصدر الى ان المسيرة بدأت تجوب في شوارع كسلا  والاحياء المجاورة للسوق على ان يكون ميدان الجمهورية هو نقطة اللقاء الجماهيري الا ان -والحديث للمصدر- مجموعة كبيرة انشطرت عن المسيرة وتوجهت صوب سوق هايكوتا واضاف لم يكن هناك اتجاه للقيام باعمال تخريب ونهب ولم يستبعد المصدر دخول جهات -لم يسمها- قال انها ارادت ان تحرج ناظر عموم الهدندوة بهذه الاحداث واضاف المصدر ان المحال التجارية التي تعرضت للنهب تقع غربي سوق هايكوتا والذي يعتبر المعقل الرئيس لتجار من قبيلة البني عامر واكد المصدر ان عدداً من هؤلاء التجار ظلوا في مواقعهم طوال الايام الماضية لحمايتها من اي اعتداء محتمل الا ان قوة من الشرطة طالبتهم بمغادرة السوق وتعهدت لهم بحمايتها.
وأسفرت الأحداث  قبل الاخيرة حسب مصادر صحافية في المدينة، عن إصابة عدد كبير من المواطنين، بعضهم بإصابات خطيرة، إلى جانب حرق فندق القيادي في  الحرية والتغيير  في كسلا محمد عثمان إحيمر ومنزله، بعد أن هاجم أفراد المنزل وقاموا بحرقه ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل اخذت عملية الحشد والدعوة لمناهضة تعيين الوالي تمضي في الاتجاه المعاكس لذات المسيرة الاولى .
رغم التحذير
وكانت ﻫﻴﺌﺔ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﻧﺪﻭﺓ،قدحذرت صالح من الانصياع لمطالب الحرية والتغيير في ولاية كسلا بالشروع في مباشرة مهامه وقال ﺃﻣﻴﻦ ﻫﻴﺌﺔ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻬﺪﻧﺪﻭﺓ، ﻣﺤﻤﺪﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻷﻣﻴﻦ في تصريحات صحافية إذا أصرت الحرية والتغيير بولاية كسلا على مطالبها بمباشرة الوالي صالح عمار مهامه سوف يحدث مالا يحمد عقباه.ورأى أن قوى التغيير تمثل نفسها وهي سبب الأزمة الأساسية وطالب الحرية والتغيير بالمركز بتغيير ممثليها في الولاية، وأكد على أن قضية والي كسلا اذا لم يتم حسمها ستؤدي الى المزيد من الفتن في الشرق. وقلل من انتقادات قوى التغيير للإدارة الأهلية، وأضاف نحن كنظار العمل السياسي ليس جديداً علينا ومطالبنا بايقاف تعيين الوالي صالح عمار لمصلحة الولاية وليس لأهداف أخرى.
هجمة مرتدة
وقبل أيام حذر ممثل تنسيقية قوى الحرية والتغيير في ولاية كسلا، عبد العظيم عبد الكريم، الحكومة الانتقالية من تقديم أية تنازلات أو الاستجابة لأي ضغوط لتغيير صالح.وشدد على أن ذلك يضعف القوى الثورية، وأعلن في الوقت ذاته رفضهم لأي ترضيات أو تجاوزات تمنع الوالي من ممارسة مهامه وطالب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بإعطاء الوالي الضوء الأخضر لاستلام مهامه في الولاية، الا ان الوالي المعين صرح قبل يومين بان بقاءه بالخرطوم بطلب من رئيس الوزراء. من جانبه شن عضو تحالف المحامين في ولاية كسلا، حسين حسب الله، هجوماً عنيفاً على وفد الإدارات الأهلية الذي وصل الخرطوم مؤخراً للمطالبة بإيقاف تعيين الوالي.ولفت الى أنهم أسهموا في تعقيد المشهد فضلاً عن التداعيات الأمنية التي تسببوا فيها.ووصف إقحام الإدارات الأهلية في الأزمة بغير الموفق. وأردف كان على حمدوك أن يدافع عن خيارات الثوار وقوى التغيير في كسلا. ووصف من يستغلون الأوضاع بأنهم أصحاب نفوس مريضة، وأعلن رفضهم لأي إملاءات من أي جهة، وهدد حسب الله بأن كل الخيارات أمامهم ستظل مفتوحة .
سقوط في الامتحان
وتخوف البعض من انفراط الأمن بالولاية في ظل تمسك الأطراف بمواقفها المؤيدة والرافضة لتعيين صالح عمار والياًللولاية وهذا بدا على ارض الواقع فقد طالت اعمال التخريب ممتلكات لرجال اعمال ومزارعين بمدينة كسلا وتشير الاخبار الى ان مجموعة من المتفلتين اعتدت على ماشية ومزارع يملكها المواطن هنكوك بالسواقي الجنوبية حيث تم حرق مزارع وحرق ابقار واتلاف لاشجار مثمرة ما عرضعه للاصابة بنوبة قلبية ادت الى وفاته ظهر امس. وكاد الامر ان يتطور من خلال حشود لاقارب واصدقاء الفقيد حاولوا الانتقام من الجهات التي اتهمت بقتله و سرت شائعة باغتياله الا ان مقربين منه نفوا الخبر واكدوا ان سبب الوفاة طبيعي.
محاولة اغتيال
وفي خضم الاحداث المأزومة بكسلا كشفت مصادر مطلعة بتجمع شباب الهدندوة عن تعرض رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة الناظر محمد الأمين تِرك لمحاولة اغتيال بطلق ناري وهو في طريقه لمخاطبة جماهيرية بالمدينة .واكد المصدر ان طلقة نارية اصابت العربة التي تتقدم عربة الناظر ترك من قبل قناصة كانوا يتواجدون على اسطح بعض المباني بكسلا .وأشار الى ان القوات الامنية ألقت القبض على 5 أشخاص وتحويلهم للتحقيق حول الحادثة .
تفاصيل ما حدث
وتورد (الانتباهة) من مصادرها الخاصة التفاصيل الكاملة لاطلاق الذخيرة والاعيرة النارية اثناء الاحتجاجات بكسلا من قبل المحتجين، حيث انه تم نزع السلاح من القوات الاولى التي تقدر ب 15 عربة دفع رباعي والتي كانت متواجدة بالسوق لتعزيز حماية المسيرة بعد تهديدهم بالاسلحة البيضاء ( سيوف وخناجر وعصي ) وفشلت محاولات القوة الاولى القادمة في صد الهجوم عليها ونزع السلاح باطلاق الاعيرة النارية على الهواء فيما هاجم بعض المتظاهرين نقطة شرطة غرب القاش وتمكنوا من نزع السلاح بعد اقتحام القسم عبر مجموعة كبيرة من المتظاهرين فيما هاجم اخرون عربة مطافئ قادمة من مدينة حلفا وتم ايضاً نزع السلاح من طاقم الاطفاء بعد تهديد القوة بالسلاح الابيض .
حصاد الأرواح
وكشفت معلومات (الانتباهة) الميدانية عن وفاة 4 مواطنين من المحتجين احدهم يعتبر قيادياً فيما كشفت الخسائر الاولية عن احتراق اكثر من 4 محال تجارية كبيرة بسوق هيكوتا وتلف كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية داخل البرندات ومواقع العرض الخارجي وتؤكد متابعات الصحيفة دخول احدى القبائل الى جانب الهدندوة والنوبة والهوسا وتشير متابعات (الانتباهة) الى ان الاجهزة الامنية وجدت صعوبات بالغة في ملاحقة المتفلتين رغم التدفقات الامنية بعد انتقال الصراع الى داخل الاحياء والطرقات والاسواق وحمّل عدد من المراقبين والكيانات الاجهزة الامنية بالرغم من اصدار امين عام الحكومة والوالي بالانابة قرار حظر تجوال في اعقاب المسيرة الاولى واتهمت ذات المصادر عدداً من القوات النظامية بضلوعها في دخول الحشود الى داخل المدينة ما ترتب عليه الاحداث المؤسفة.
إغلاق الطريق القومي
في اعقاب الاحداث التي شهدتها كسلا سارع شباب البجا باغلاق الطريق القومي عند منطقة العقبة الرابط بين بورتسودان والخرطوم فيما يتواصل دخول حشود قبائل البجا الى تخوم مدينة كسلا فى تصعيد خطير دعا له المجلس الاعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بشرق السودان بعد فشل الحكومة الانتقالية فى حل أزمة تعيين والى كسلا وايقاف الاقتتال القبلى المتكرر بمدن كسلا والقضارف وبورتسودان وحلفا الجديدة، وقال محمد كرار عضو المجلس ان ناظر عموم قبائل الهدندوة سيد محمد أحمد الامين تِرك ضرب (النقارة) فى إشارة الى إعلان الحرب وهو تطور خطير ولافت بعد أن مكث فى الخرطوم اكثر من عشرين يوماً قابل فيها جميع المسؤولين من كافة المستويات دون ان تبت الحكومة فى المسألة وحمّل كرار حكومة حمدوك مسؤولية الفظاعات التى يمكن ان تُرتكب فى مدن شرق السودان بل واتهمها بالضلوع فى إشعال الحرائق عن عمد وترصد، خدمة لمخططات غامضة تهدف لزعزعة الاستقرار تمهيداً للسيطرة على موارد وثروات شرق السودان.
من المسؤول ؟
واصدرت قوى إعلان الحرية والتغيير بولاية كسلا بياناً نفت من خلاله اي دور لها في تنظيم المسيرات واكدت انها تقف على مسافة واحدة من كل المكونات الاجتماعية وتعهدت بمحاسبة كل من ثبتت مشاركته من المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية،وعلى والي كسلا المكلف بالإنابة واللجنة الأمنية بالولاية تحمل كافة مسؤولياتهم تجاه فرض حظر التجوال وبسط السلم والامن اللازمين.
سحب المرشحين
في ذات الوقت دعا بيان مشترك لمحليات الولاية  اطراف النزاع الى تغليب المصلحة العامة والحفاظ على ارواح المواطنين الابرياء وممارسة اقصى درجات ضبط النفس وطالب البيان باقالة امين عام حكومة ولاية كسلا محملاً  اللجنة الامنية المسؤولية الكاملة تجاه الاحداث، واشار البيان الى ان تأخر مجلسي السيادة والوزراء والجسم المركزي بالمركز في حسم الامور ادى الى ما يجري الان من احداث مؤسفة بالولاية.
وقرر البيان الصادر من محليات ( حلفا الجديدة / نهر عطبرة / خشم القربة) سحب جميع المرشحين للحرية والتغيير بولايه كسلا لمنصب الوالي وتكوين غرفة مشتركة من المحليات الثلاث وفتح باب المبادرة للجميع للمساهمة في ايقاف نزف الدم بالولاية.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة