كتابات

محمد الماحي يكتب تعين الولاة.. فتيل أزمة!!

جريدة السياسي
مصدر الخبر / جريدة السياسي

بعد مرور نحو عام منذ إعلان حكومة “حمدوك” نستطيع القول إن السلطة الانتقالية أمام مفترق طرق بين القطع مع ماضي احتكار السلطة والتمكين والمحاصصة وتدمير البنية السياسية، ومستقبل لا يمكن التكهن بمآلاته على ضوء انعدام الثقة، وسعي كل طرف للاستئثار بالحصة الأكبر من السلطة، وسط نظرة يغلب عليها الكثير من التشاؤم حيال مستقبل هذا البلد، بعد أن فشلت حكومة حمدوك وقوى الحرية والتغيير في الاتفاق على الأسماء التي تم تعيينها في الولايات.

لم تحقق خطوات تعيين الولاة وما سبقها المأمول منها شعبياً، رغم ادعاء حكومة حمدوك و”قحت” أنها جاءت لإرساء دعائم الحكم المحلي المدني، ولكن المنهج الخبيث الذي اتبعه التحالف الخفي بين مستشاري حمدوك ومجموعة صغيرة في “قحت” لاختيار الولاة يمكن أن يهدد خطوة مهمة إكمال بناء السلطات المدنية، ليبدو المشهد كالسير في حقل ألغام في ظل استقطاب قبلي وسياسي حاد.

قوبل تعيين الولاة بالاعتراض من قبل بعض القوى السياسية والحركات المسلحة أبرزهم حزب الأمة القومي الذي دعا منسوبيه بالانسحاب واصفاً ما تم بالتصنيع الشللي!!

الأصوات الرافضة لم تقتصر على مستوى المركز “الخرطوم” حيث أصدرت جهات عدة بيانات رافضة لتعيين الولاة أبرزها حزب البعث ولاية جنوب كردفان، تجمع المهنيين والحزب الشيوعي شمال كردفان، ووصل الحد في الشرق الذين إلى التهديد بإعلان إقليم البجا والحكم الذاتي. كما أصدرت الجبهة الثورية بياناً دعت فيه إلى إجراء مراجعات جادة في قائمة الولاة المدنيين والتحالف السوداني الذي وصف اختيار الولاة بالمحاصصة الضيقة وعدد من التنظيمات الاجتماعية في الولايات يعتبرون أنفسهم أهل المصلحة الحقيقيين في اختيار وتعيين الولاة!!

القاسم المشترك في كل بيانات القوى السياسية والاجتماعية أن السيد رئيس الوزراء تجاوز لتعهداته معها، وهذا يفتح الباب للتساؤلات الكبرى من يقف خلف قرارات حمدوك وعن دور مستشاريه رغم نفيه لسيطرة المستشارين العاملين في مكتبه على الجهاز الحكومي والقرار السياسي ووصف ما يُثار عن “شلة المزرعة” بأنها شائعات لا أساس لها من الصحة، لكن اتهامات سيطرة الشلة على تعيين الولاة جاء صدرت هذه المرة من الحاضنة السياسية وليس من منشورات “الفيس بوك”.

ورغم الرفض المتزايد لقرار تعيين الولاة والتوتر الأمني في بعض الولايات اكتفت حكومة حمدوك وشلة المستشارين بالصمت “اللهم إلا تصريح خجول للناطق الرسمي فيصل محمد صالح على صفحته في الفيس بوك قال فيه (لا يمكن الادعاء بأن هناك إجماعاً على كل الأسماء، بل هي عملية توافق ربما لا ترضي البعض)”.

كان المأمول أن تمتلك حكومة حمدوك علاقات قوية في الولايات مع كل المكونات المجتمعية والسياسية لمقاومة أي تغيير يصبّ في صالح الدولة العميقة، لكن حالة الضعف التي أصابتها، وخطوة تعيين الولاة بطريقة فوقية وبذهنية التمكين، قد تسهم بشكل أساسي في تدني التفاعلات البينية بين المواطنين في الولايات من مستوى التفاعلات تحت الحكومة إلى مستوى التفاعلات القبلية، ويجب على رئيس الوزراء تأسيس خلايا تفكير، وأدوات تنفيذية حقيقية بعيداً عن المستشارين الذين يطمعون في سلطة دون تفويض، تلعب أدوراً مؤثرة في الولايات، وذلك حتى تستعيد الحكومة رشدها وعافيتها لإنقاذ البلد من أتون الصراع السياسي القبلي.

الوضع المعيشي هو الأهم بالنسبة للمواطن السوداني الذي ينظر إلى استكمال السلطة الانتقالية على أنها وسيلة وليست غاية، كونها السبيل الأسرع لتحقيق حياة معيشية كريمة له، غير أنه منذ تولي الحكومة الانتقالية لم يتغير الوضع المعيشي للمواطن، وبعد أن اعتمد التحالف الخفي بين مستشاري حمدوك والأحزاب الصغيرة في “قحت” ولاة غير مؤهلين ولم يحظوا بمقبولية في ولاياتهم كل المؤشرات تذهب إلى تفاقم الوضع الأمني والاقتصادي، وإن نجح الولاة الجدد في استلام مهامهم فقد لا يكونون قادرين على ادارة حكم مستقر وتحقيق وضع معيشي كريم للمواطن خاصة في ظل عدم وجود شراكة راسخة بينهم ومكونات المجتمع.
محمد الماحي الانصاري

عن مصدر الخبر

جريدة السياسي

جريدة السياسي

تعليقات

  • فاقد الشئ لا بعطيه
    حكومه قحت فشلت في اختيار وزراء أكفاء تكنوقراط وأتت بوزراء مخاصصات حزبيين من وراء البحار لم ولن يقدموا اي شئ وكل يوم في فشل
    يعني يجيبوا ليك ولاه من وين
    اكيددد ولاه حزبيين ومخاصصات ومصيرهم كمصير وزراء قحت الفشل

  • . تحليل عميق، لاسف امتدت اياديهم لحميدتي لاستخدام الته لتخوبف الرافضبن، ولو لم بعي فانهم يجرونه الي مواجهة المجتمعات المحلية، اذن فانه في الطريق الي الاضمحلال