كتابات

محجوب الخليفة يكتب الدولة المدنية ليست كفرا ياسادة

مصدر الخبر / صحيفة التحرير

 

🔅 المدنية لاتعني محاربة الدين كمايزعم الجهلة واصحاب اﻷجندات .. وإنما تعني منع إستخدام العقائد كوسائل لﻹبتزاز
والوصاية ومصادرة حقوق اﻵخرين بما فيهم من يشاركهم ذات العقيدة..
من يدعي إن الاسلام يتعارض في منهجه مع المدنية في إدارة الدولة ،فذلك إما انه لايفقه الدين اﻹسلامي ولم يطلع علي تاريخ دولة المدينة التي أقامها المصطفي عليه افضل الصلاة والسلام ولم يقرأ طريقة إدارة الدولة في عهد الخلفاء الراشدين وإما أنه مخدوع مرتهن للتطرف والغلو .
🔅 المصطفي عليه أفضل السلام أقام اول دولة في اﻹسلام هي دولة المدينة وبالمناسبة هي الدولة المدنية الكونية اﻷولي نعم كونية ﻷن كل اﻷجناس البشرية المكونة للخارطة السكانية للعالم المعاصراليوم كانت ممثلة في دولة المدينة المنورة.. كان هناك العرب القرشيون والاوس والخزرج وغيرهم ..وكان هناك اليهود بني النضير وبني قينقاع ..وكان هناك اﻷفارقة اﻷحباش (سيدنا بلال ) وكان هناك اهل الاوربيون (سيدنا صهيب الرومي) وكان هناك اﻵسيويون (سيدنا سلمان الفارسي) اذن الدولة كانت كونية تعتمد علي المواطنة ﻷن اصحاب الديانات اﻷخري وغيرهم كانوا يعيشون كمواطنين في دولة المدينة ، وعلينا ان نستوعب ان فكرة الدولة الكونية التي تنشدها امريكا اليوم هي نفسها فكرة دولة المدينة التي اقامها المصطفي عليه افضل الصلاة والسلام.
🔅 المدنية هي عدم التطرف واﻹحتكام للعدل و هي السلوك اﻹنساني الذي يدفعك لتحسن لمن اساء اليك ..المدنية هي نفسها التي لم تمنع اليهودي من أن يسكن جارا لبيت رسول الله وهي نفسها تعني اﻷعتدال واﻹحسان الذي جعل الرسول الكريم يصبر علي أذي جاره اليهودي الذي يضع له الاشواك في طريقه ورغم ذلك اﻷذي يذهب الرسول لزيارته في بيته عندما يفتقده في فعله اليومي الذي يؤذي به الرسول الكريم…
والمدنية نفسها هي التي سمحت ليهودي آخر أن يقتحم مجلس الرسول وياخذ بتلابيبه ويحدث سيد الخلق بعنف مطالبا بسداد دين يدعيه علي المصطفي قائلا  أنتم يابني هاشم قوم مطل) أي تماطلون في سداد الدين فيصبر الرسول الكريم ولكن ينفعل سيدنا عمر حتي ليكاد يستل سيفه لضرب اليهودي فيخاطب الرسول سيدنا عمر موجها ( كان عليك ياعمر أن تطلب مني ان ارد عليه دينه وأن ترشده إلي حسن المطالبة)
وهي ذات الدولة المدنية التي لم تمنع التعامل مع اصحاب العقائد اﻷخري ، فالمدنية هي حكم سيدنا ابوبكر الصديق وعدل سيدنا عمر بن الخطاب الذي لاينام حتي يتفقد رعيته وهي سماحة سيدنا علي الذي يقبل أن يقف امام القضاء وهو امير المؤمنين عندما أدعي يهودي أن درع سيدنا علي هو درعه ويصدر حكم القضاء العادل لصالح اليهودي دون محاباة .
🔅 المدنية ليست كفرا ولا محاربة للدين وإنما منع لتوظيف اﻷديان والعقائد لتجاوز تعاليم الدين نفسه وإستخدامه كمظلة وحصانة تبيح الفساد والمخالفات وتجريم اﻵخرين دون وجه حق.
فالمدنية العادلة هي غاية العقائد السليمة ، بينما التدين المزيف هو نفسه الكفر الخفي والتطرف البغيض الذي يسئ للدين وإن زعم بعضهم أن المدنية كفر ومحاربة لﻻسلام ..

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

صحيفة التحرير