اخبار الرياضة

“الإمعان في التسييس” ليس الإقرار بأهلية وديمقراطية الرياضة أمراً سهلاً يمكن القفز عليه.. إليكم كيف حدثت كارثة ليلة السَّادس من يوليو؟

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – حافظ محمد أحمد
صحيح، عاش الرِّياضيون هزائم متتالية داخل لُعبتهم، وهي هزائم مفهومة، كأن تخسر فرقهم نتائج المباريات التنافسيَّة لأسباب تافهة وواهية. وربما كانت القلة منهم على دراية بأنماط الصراع السِّياسيّ الذي اجتاح حماهم في السَّنوات الأخيرة.
ومع ذلك، لم يعرف الرِّياضيون، أبدًا، خلال مسيرة الكرة السُّودانيَّة الطَّويلة، هزيمة وكارثة أكبر وأثقل من الكارثة التي حدثت ليلة السَّادس من يوليو الجاري؛ وهي أنْ يضطَّر (فيفا) لتجميد نشاط كرة القدم بعد التَّدخل الحكومي (المؤتمر الوطني) السَّافر والملحوظ في انتخابات الاتحاد.
مشهد أول.. وصراع غريب
بدأ المشهد بصراع بين مجموعة الدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني ومجموعة الفريق عبد الرحمن سر الختم الرئيس الذي انتخبته جمعية عمومية مشكوك في قانونيها، بعد أن أرسل الاتحاد الدولي خطابا واضحا بعدم عقد أي جمعية عمومية إلا بعد إجازة النظام الأساسي..
عقدت جمعية عمومية على عجل حقق فيها الفريق سر الختم ومجموعته الفوز ليدور بعد ذلك الصراع محتدما شيئا فشيئا قبل أن يبلغ مداه بصدور قرار من وزارة العدل تم بموجبه إخلاء مقر الاتحاد من مجموعة الدكتور معتصم جعفر لتدخل مجموعة الفريق مباني الاتحاد بلا أوراق أو أختام أو أجهزة.
ويستمر الصراع الذي كان نتيجته تأجيل بقية مباريات الدور الأول بقرار من مجموعة سر الختم بعد أن كانت مجموعة الدكتور معتصم قد برمجت المباريات، كما دار صراع على تنظيم مباريات القمة الأفريقية قبل أن تضطر مجموعة الفريق سر الختم مرغمة للتنازل لكونها لم تستطع كسب شرعية من الاتحاد الدولي.
مشهد ثان.. خارطة طريق واضحة
بعد وصول وفد الاتحاد الدولي لتقصي الحقائق والوقوف على الأزمة التي تعيشها الكرة السودانية وبعد إجراء مباحثات مع كافة الأطراف تم وضع خارطة طريق التزم الطرف الأول مجموعة الدكتور معتصم جعفر بالبصم على عشرة والتوقيع عليها، غير أن تعنت مجموعة الفريق فاقم الأزمة أكثر رغم المحاولات المستميتة التي بذلت والتنازلات الكبيرة التي قدمها جعفر ورفاقه ليصل خطاب تهديد أول بتجميد النشاط قبل مباراة القمة، الهلال والمريخ، بساعات فكانت الوساطات حاضرة وبعد شد وجذب تمكن معتصم جعفر من الحصول على مهلة من الاتحاد حتى الاثنين الماضي.
مشهد ثالث.. بعد فوات الأوان
مساء أمس الأول وصل قرار (الفيفا) القاضي بتعليق النشاط الرياضي في السودان على خلفية التدخل الحكومي في شؤون اللعبة وعدم الالتزام بتوجيهات الفيفا، وربط المسؤولون بالاتحاد الدولي عودة النشاط بخروج مجموعة الفريق سر الختم والتوقيع على خارطة الطريق التي تم وضعها، وحينها انتبه المسؤولون في وقت متأخر وبعد فوات الآوان أن مساندة مجموعة الفريق عبد الرحمن سر الختم كلفت البلاد خسارة تأهل فريقين لمرحلة متقدمة من أكبر بطولات الكاف على مستوى الأندية، بجانب خسائر باهظة أخرى. وما حدث مساء السادس من يونيو يمثل تأريخا أسود للرياضة في السودان بحسب كل آراء المتابعين للنشاط الرياضي، ودفع المريخ وهلال الأبيض ومناصروهما على امتداد ربوع الوطن ثمنا غاليا لمطامع شخصيات.
وقفت السلطة موقف المتفرج في الصراع الدائر بين معتصم جعفر الرئيس الفعلي للاتحاد ومجموعة الفريق سر الختم وسيف الكاملين وآخرين.. لم يأبهوا للتحذيرات المتكررة ولا للتنازلات التي قدمعها جعفر ومجموعته ليدفع الثمن المريخ وهلال الأبيض، كما دفعت الرياضة الثمن ايضاً إذ ما حدث يكشف عن جهل فاضح بقوانين كرة القدم، إذ أن أي رياضي يدرك جيدا أن عواقب التدخل الحكومي في الشأن الرياضي وخيمة.
وسيسري التجميد كذلك على كل الأندية والمنتخبات إلى حين رفع قرار التجميد، وسيتم حرمانها حتى من التباري مع أي منتخب أو ناد أجنبي طيلة فترة سريان القرار.
وستمتد آثار التجميد إلى الكوادر التابعة للاتحاد السوداني، من مراقبين ومدربين وحكام وإداريين، وسيتم حرمان السودان من الاستفادة من منح الفيفا المالية، وبرامجها التدريبية والتطويرية وغيرها.
مشهد رابع وخسائر بالجملة
بدأ التجميد فعلياً بنتيجة كارثية بشطب نتائج المريخ والهلال وهلال الأبيض من منافستي دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية وطردهما على الفور، وإلغاء مباراة المريخ مع النجم الساحلي التونسي، والهلال مع فيروفيارو الموزميقي، وهلال الأبيض مع زيسكو يونايتد الزامبي، ليتأهل الموزمبيقي رغم نتائجه المتواضعة ومنحه التخبط من ترشح لا يستحقه مع حرمان الأندية الثلاثة من الجوائز المالية للبطولتين. وهي مكافآت كانت كافية لتغطية ما تم صرفه لإعداد تلك الأندية، بينما كان هلال الأبيض مؤهلا لجني المزيد من المكاسب، اذ ان تقدمه في البطولة بدا اكثر وضوحا بعد أن أعلن عن تفوقه مبكرا جدا، ووصل لنقاط عجزت عنها حتى أندية الأبطال وكان على مرمى حجر من تصدر المجموعة.
مشهد خامس.. معتصم جعفر يكشف الحقائق
أكَّد الدكتور معتصم جعفر رئيس اتحاد الكرة السوداني المعترف به من الفيفا، أنَّه لا يتحمل مسؤولية تجميد النشاط الكروي في البلاد، وقال جعفر لـ(اليوم التالي): “سعينا لتجنب هذا القرار، وحذرنا منه منذ أبريل الماضي”، وأضاف: “قدمنا الكثير من التنازلات حتى لا نصل لهذا اليوم، وقبلنا مبادرة الوفاق التي أطلقتها اللجنة التي تم تشكيلها بواسطة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء، رغبة في إزالة الاحتقان الذي كان واضحًا على الساحة وقتها”، وأضاف: “في سبيل عدم تجميد الكرة السودانية، قدَّمت كل التنازلات وقبلت العودة لرئاسة الاتحاد، وقبلت أن تكون هناك لجنة مشتركة للإدارة، وكذلك بلجنة المرجعيات، وقبلت المشاركة بالمناصفة في كل لجان الاتحاد التي تدير نشاط الاتحاد، وكذلك ألَّا تغادر المجموعة المنافسة مقر الاتحاد، وقبلت عودتي كرئيس للاتحاد اسمًا فقط من أجل مخاطبة الاتحاد الدولي بعودتي”، وقال معتصم: “مجموعة 30 أبريل سعت دائمًا لتشويش الوضع، وقالوا إننا نخاطب الفيفا بمعلومات مضللة، وغير صحيحة، وسنحت لهم الفرصة للاجتماع بوفد الفيفا، وقدموا لهم كل المعلومات التي يرون أنها صحيحة وطرحت عليهم خارطة طريق، ورفضوا التوقيع عليها”، وأضاف: “الآن من يتحمل قرار التجميد واضح للعيان، والشارع الرياضي يعرف أنهم السبب فيما وصلنا إليه”، وتابع: “يعلم الناطق الرسمي باسم 30 أبريل المرونة التي قدمتها في سبيل تجنب التجميد، وحتى في اجتماع وزير الرياضة قبل”.
مشهد سادس.. أمين عام المريخ يتحدث بغضب
ومن جانبه، أبدى الأمين العام لنادي المريخ عصام الحاج غضبه الشديد لما حدث، مؤكدا أن السادس من أبريل يظل يوما كارثيا في تأريخ الرياضة، مبينا أن جهلاء القانون أوردوا الرياضة مورد الهلاك، مؤكدا ان الأمر كان واضحا ومن البداية، وكل الطرق كانت تقود للتجميد، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ما حدث يمثل مؤامرة واضحة على فريقه، إذ إن النتيجة كانت معلومة مسبقاً وحمل الحاج مجموعة الفريق سر الختم وزر تجميد النشاط وإيقاف مسيرة المريخ وهلال الأبيض، مبينا أن الناديين وكرة القدم السودانية دفعا ثمنا باهظا لشخصيات تم فرضها فرضا للرياضة، وها هي النتيجة تدمير لكرة القدم. وقال إن الحل وإن أتى سيكون متأخرا بعد خروج فريقه بلا وجه حق ونتيجة تعنت غير مبرر. ونعى الحاج لكرة السودانية، مبينا أن ما حدث يمثل عاراً على الرياضة ولا يمكن أن يحدث إلا في السودان.
مشهد أخير.. وزير الرياضة بعيد عن الرياضة
في الوقت الذي بشر فيه وزير الشباب والرياضة بحل الأزمة خلال ساعات فقط، لم تكن هناك مفاجأة بصدور قرار التجميد، إذ إنه كان متوقعاً وهو ما يكشف أن وزير الشباب والرياضة بعيد تماما عن الرياضة. ليتوقف النشاط الرياضي فعليا في انتظار تحركات بدأت فعليا من السلطة بتدارك الأمر وإعادة مجموعة الدكتور، ليعود النشاط من جديد ولكن بعد أن فقدت الرياضة الكثير والكثير.
مشهد سابع.. خوجال: ما حدث وصمة عار
من جانبه، أعرب بشير دفع الله خوجال، رئيس نادي هلال الأبيض، عن بالغ أسفه لما حدث للرياضة السودانية، مبينا أن بعثة الفريق تلقت قرار التجميد بحسرة لا تصدق وبعضهم أجهش بالبكاء. ولفت إلى أن المجموعتين تسببتا في ضرر بالغ للكرة السودانية لأنهما غلبا المصالح الشخصية، ورمى خوجال بالوزر كاملاً على المجموعتين بنسب متفاوتة، ورأى رئيس نادي هلال الأبيض أن المسؤولين أظهروا تقصيرا واضحا، مشيرا إلى أنهم سمعوا ضجيجا ولم يروا طحينا بعد أن وئدت الكثير من المبادرات، مضيفا أن تلك المبادرات كانت تخديراً للرأي العام فقط وضربت بها الجهات المتصارعة عرض الحائط، وأشار خوجال إلى أن وزارة الشباب والرياضة تتحمل وزرا كبيرا لما حدث، مبينا أنه لا يستهدف الوزير الحالي شخصياً وإنما قوانين الوزارة منذ أمد بعيد.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي