السودان الان

اقتصاديون يوجهون انتقادات لاذعة لقرار لجنة الطوارئ الاقتصادية بشأن تصدير الذهب.. ورأوا أنه يقف ضد إنشاء بورصة الذهب ويخلق سوقاً أسود جديداً لشراء الدولار

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

غير مرضي عنه 

 

الخرطوم- امتنان الرضي

انتقد خبراء اقتصاديون ومختصون السياسات الاخيرة التي أجازتها لجنة الطوارئ الاقتصادية بشأن تصدير الذهب ووصفوها بأنها تشجع على شراء الدولار بالسوق الأسود مجددا ـ كما أنها تقف ضد إنشاء البورصة المزعوم في قرار بنك السودان المركزي ورجحوا أن الضوابط التي لم يذكرها أو يفندها القرار الغرض منها تمرير أجندة محددة كما كان يفعل النظام البائد.

وأجازت اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية بحضور رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك سياسات شراء وتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين وأعطت السياسة المصدرين مزيداً من الحريات في تصدير الذهب.. أن هذه السياسة والتي غيرت مصطلح التعدين التقليدي بمصطلح الذهب الحر أعطت مصدر الذهب الحر الحق في بيع عائد صادره إلى المستورد بالسعر الجاري في بنك خارج السودان لتُستورد بها موارد (وقود، دواء، قمح وقد يصل استيراد التفاح والعنب)..ويرى المدير العام السابق للشركة السودانية للمعادن يوسف محمد أحمد في حديثه ل”اليوم التالي” أن هذا معناه تقنين شراء الدولار والسوق الأسود من جديد منوها لأنه من المؤكد حين شراء المصدر للذهب يزيد سعر الدولار عن سعره الحقيقي لحماية نفسه من المخاطر وعلى سبيل المثال فإنه حينما يبيع دولار الصادر بحوالي 170 جنيها فإن المستورد الذي اشتري الدولار ب “170”جنيها يبيع سلعته في السوق بما يضمن له الربح أيضا ليحمي نفسه من مخاطرة المضاربة و تغيير الأسعار..

من جهته يقول الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير  كمال كرار إن القرار أخرج الدولة نهائيا من عملية إنتاج وتصدير الذهب وهذا كان واحدا من شروط الصندوق الدولي والتي أثيرت في اجتماعات ديسمبر تحت إسم liberalization of gold sector إذ أن القرار خضع لشروط الشركات العاملة في الذهب والصاغة وغيرهم لأن الدولة ستنال فقط العوائد الجليلة عينا والرسوم.. بينما حتى العوائد الجليلة ليست من جملة الإنتاج بل بعد خصم التكاليف.

 

وأكد كرار في حديثه ل”اليوم التالي” أن هذه القرارات لن توقف التهريب لأن الذين يهربون الذهب سيتفادون تصديره بالطرق الرسمية حتى لا يدفعوا الضرائب والرسوم كما أن القرار لم يستجب لمقترح اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير بشأن دخول الدولة في الإنتاج وإنشاء بورصة للذهب. وسمح لبنك السودان ان يشتري من السوق دون إلزام وكذلك من يبيعون بالعملة المحلية بإمكانهم التصدير والحصول على نقد أجنبي ومنح شركات الكرتة الدفع المقدم بالنقد الأجنبي مما يشجع السوق الأسود لشراء الدولار.. ويضيف: إذن القرار يخدم الرأسمالية الطفيلية المتنفذة في قطاع الذهب التي انحازت إليها حكومة الثورة أكثر مما فعلت الإنقاذ.

فيما يرى عضو اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير الهادي محمد ابراهيم في حديثه ل”اليوم التالي” أن القرارات الا٦خيرة التي أصدرها بنك السودان لضبط حصائل الصادر عبر الجهاز المصرفي تهدف لتحرير الأسعار  خاصة وأنها لم تتعرض لأسعار الصرف. ولم تفصح عن صيغة الاتفاق مع المعدنين والمصدرين. يقول: رغم أن القرار ذكر أن الاتفاق مجزٍ لمصدري الذهب.. مضيفا: ونلاحظ خروج بنك السودان عن شراء الذهب من المعدنين واكتفاءه باستلام العوائد الجليلة والزكاة عينيأ مما يعني أن هذه الصيغة تقف ضد إنشاء البورصة التي أعلنها بنك السودان في قرار سابق..

وأضاف: كان يفترض أن تورد كل حصائل الصادر لدى البنوك وأن يتصرف المصدر في حصيلته دون ذكر سعر الصرف الذي يتم بموجبه التحويل لافتا لأن هذا يعني تحرير سعر الصرف تماشيا مع سياسة وزارة المالية التي أدت لارتفاع الأسعار و زيادة معدلات التضخم.. وأكد أن هذه الشروط التي تحدث عنها القرار تشير لتخلي الدولة ممثلة في البنك المركزي عن فكرة بناء احتياطي من الذهب لاستخدامه كضمان للاستفادة من القروض وإلغاء فكرة البورصة والتعامل مع الذهب كثروة قومية وترك ذلك لتجار الذهب والشركات المعدنة..

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي