السودان الان

دعم منقطع النظير من الثوار.. لساتك تحرق أمام منزله لتغلق كل الدروب التي تؤدي لاستقالته.. معارك في الوزارة وأخرى يخوضها الوزير ضد وزير المالية ولا يخشى أن يخوض الوغى ضد عسكر السيادة.. لكن هو مظلوم أم ظالم؟ وهل أكرم للصحة ان يبقى أم يغادر؟ 

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الوزير أكرم 

 

الخرطوم – (اليوم التالي) 

في مساء متأخر كانت مجموعة من منسوبي لجان المقاومة في أم درمان تشعل لستكا في الشارع الرئيسي على مقربة من منزل وزير الصحة أكرم علي التوم.. يومها كان الشباب يعلنون موقفهم بلا مداراة وهو أن بقاء الرجل في منصبه مطلب (الثورة).. في أمبدة يعلنها الثوار صراحة: إقالة أكرم تعني إنهاء مرحلة الحظر المعلن بواسطة الحكومة.. وهو الموقف الذي يأتي في سياق الدعم الذي وجده الرجل من ضمن قلائل يمثلون الحكومة الانتقالية التي أعقبت ثورة السودانيين التي أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير ونظام حكمه.

1

ربما ساهمت عدد من المواقف في رسم صورة للوزير الذي ومع انطلاقة مرحلة عمله هبط في ولاية النيل الأزرق من أجل المساهمة في مكافحة مرض الكوليرا ومن بعدها ذهب إلى بورتسودان وكسلا التي ضربتها الحمى ومنها إلى الفاشر.. الشاب الذي ترك وظيفته في الخارج وعاد ليحمل حقيبته على ظهره من أجل خدمة شعبه بدا وكأنه يمثل صورة مشرقة في سودان ما بعد سقوط البشير.. هي الصورة التي كان يؤمل الكثيرون في تمثيلها لوزراء الحقبة الجديدة. وقبل أن يبدأ الوزير تنفيذ استراتيجته لوزارة الصحة كان الفايروس يضرب العالم.. السودانيون يعلمون أنهم لا يملكون أسلحة مواجهته لكن كثيرا منهم ردد العبارة (نحن سنقاتل بسيف أكرم وبسلاح الجيش الأبيض) وحين خرج معلناً عن بدء تنفيذ البروتكول الصحي أعلن الكثيرون عن التزامهم بها؛ بل إن البعض قام باختيار صورة أكرم كصورة شخصية له في وسائط التواصل الاجتماعي.

2

حسناً.. صباح الأمس كانت الإعلامية السودانية رئيس تحرير موقع باج نيوز (لينا يعقوب) تقول بأن وزير الصحة قام بحظرها في تطبيق واتساب بعد أن رفض الإجابة على تساؤلاتها حول الأوضاع داخل الوزارة وإنه قام بالرد عليها بتحميل عمود رأي ناقد للوزارة كانت قد كتبته في وقت سابق كردة فعل أعلن من خلالها رفضه الإجابة عن التساؤلات الخاصة بها قبل أن ينشر الموقع الذي ترأس تحريره لينا تحقيقاً يكشف الأوضاع المتردية داخل دهاليز الوزارة تحت عنوان (الحداد وغرابيل المطر) ويكمل: دهاليز الوزارة الاتحادية كيف تداعت الأشياء داخل الوزارة؟

3

لا يبدو الاستفهام هنا متعلقاً فقط بعملية الأداء المؤسسي داخل الوزارة وإنما يتجاوزها لإعادة النظر في الكيفية التي ينجز بها الوزير المهام الموكلة إليه.. هل يتم ذلك وفقاً لتوصيف البعض له بعبارة (أكرم ديكتاتور؟) أم أنه يديرها وفقاً لاتهامات البعض له بأنه يقوم بتنفيذ أجندة الحزب الشيوعي الذي تربطه به علاقة قديمة؟ أم عبر عباءة الثوري الذي يريد أن يغير الأوضاع بما يرضي الثوار ويتوافق مع تضحيات الشهداء أم برغبة الباحث عن كتابة اسمه بأحرف من نور في سجلات التاريخ ليأتي زمان يقول فيه البعض هذا الرجل هو من أعاد الصحة لوزارة الصحة السودانية؟ ربما كل هذه العوامل كانت حاضرة في إدارة الرجل للشأن الصحي وفي سعيه من أجل إعادة الأمور لنصابها فهو في مكان الداعم لحق صغار الأطباء في الحصول على حقوقهم وفي مكان آخر هو الاشتراكي الذي يريد أن يوفر مجانية العلاج للفقراء وهو القادر على قيادة المعارك من أجل الانتصار .

4

حسناً.. الصورة الأولى سرعان ما تبدلت الحقيبة التي يحمل الرجل في ظهره.. لم تكن مليئة بالدواء بل في داخلها توجد كل أمراض المشهد السياسي السوداني.. يقول البعض ويمضون اكثر ليتهموا الرجل بمحاباة رابطة الأطباء الاشتراكيين (راش) على حساب لجنة الأطباء المركزية مما ولد نزاعاً داخل الوزارة هو نزاع الاتحاديين في مقابل الشيوعيين؛ وهو النزاع الذي سرعان ما عبر عن نفسه في الأزمة الحاضرة على الدوام وهو النزاع بين الوزارة الاتحادية والوزارة الولائية.. معركة كان أكرم وما يزال جزءا منها قبل أن يمضي الرجل مؤخراً لخوض معركة مع أعضاء لجنة الطوارئ الصحية في مجلس السيادة بقيادة نائب رئيس اللجنة تاور وانتهى به الأمر في معركة ضد وزير المالية تعلقت بتوفير العملة الحرة لاستجلاب الأدوية متزامناً كل ذلك مع مشكلات متعددة بين مكونات الوزارة.

5

بالنسبة للكثيرين فإن مؤامرة يتم طبخها على نار هادئة هدفها الرئيسي الإطاحة بأكرم من الوزارة يقوم على رأسها منسوبو النظام القديم وبعض المكونات التي شعرت بالخطورة من الاستراتيجيات التي يتبناها في توفير الخدمات الصحية بالابتعاد بها عن كونها استثمارات تدر على الكثيرين الملايين من الدولارات مما يضع المعركة ضد وزير الصحة بأنها معركة في سياق رغبة هذه المجموعات في الحفاظ على مزاياها وما يعزز هذا التوجه هو أنه لا يكاد يمر يوم دون أن يكون هناك هجوم على وزير الصحة؛ مرة بحجة سياسات العزل الاجتماعي وعدم تنفيذها ومرة بالغياب عن الاجتماعات الخاصة بحل مشكلة الدواء وفي أخرى بناء على هجومه على المكون العسكري في المجلس السيادي.

المؤكد حتى الآن أن صورة أكرم الأولى لم تعد هي صورته وأن الرجل بدا وكأنه يحمل مغنطيسا جاذبا للصراعات والنزاعات بينما يطارده السؤال: هل سيستمر في ذلك كثيراً؟ وهل ستنتهي هذه المعارك بانتصاره أم أنه سيحمل ذات الحقيبة مغادراً من حيث أتى؟..

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي