السودان الان السودان عاجل

جريدة لندنية :حميدتي والكباشي… «صديقان» تحت نيران الانتقالي..هل تُخرج نزاعات القبائل «الدعم السريع» من الخرطوم؟

صحيفة الشرق الاوسط
مصدر الخبر / صحيفة الشرق الاوسط

الخرطوم: أحمد يونس
لا تزال الهزات الارتدادية لحديث نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي)، والذي كشف فيه دور قواته (الدعم السريع) في الثورة والتغيير، ووجّه خلاله اتهامات لأعضاء في المجلس العسكري الانتقالي المنحل (لم يذكرهم) بارتكاب مؤامرة ضد قواته و«شيطنتها»، تلقي بظلالها على المشهد السياسي في البلاد.

وكان حميدتي قد طالب بسجن مسؤولين بسبب الإدلاء بمعلومات غير صحيحة عن اعتقال أحد أشقاء الرئيس السابق عمر البشير. كما قال في أول أيام عيد الأضحى، في مقابلة على فضائية «سودانية 24»، إن قواته (الدعم السريع) وُوجهت بعميات «شيطنة» من المجلس العسكري الانتقالي، ووعد بكشف الضالعين فيه بالاسم لاحقاً، وإن قواته أسهمت في التغيير بإيقافها قوات مدرعة غير نظامية كانت تستهدف فض الاعتصام بالقوة.

وطالب حميدتي بتقديم من أعلنوا القبض على العباس البشير (شقيق الرئيس المعزول)، والذي اتضح لاحقاً أنه هرب خارج البلاد بمساعدة أفراد لم يسمهم، بقوله: «من المفروض أن الذي قال هذا الكلام يحاسب ويعتقل محل العباس ولو كان عضواً في المجلس العسكري أو الأمن أو الاستخبارات، مفروض».

وسبقت ذلك رسالة من حميدتي في بريد أشخاص يسعون لإبعاد قواته من العاصمة الخرطوم، بإثارة النزاعات الإثنية والقبلية، وتشتيتها شرق وغرب البلاد وجنوبها، لحسم النزاعات العرقية التي ما أن تنطفئ نار إحداها تشتعل نيران الأخرى.

وقال الكباشي، أثناء زيارته لولاية جنوب كردفان لاحتواء نزاع بين قوات تابعة للجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، قتل خلاله 56 شخصاً، وجرح 41 آخرون بين مدني وعسكري، واتخذ طابعاً إثنياً بين ميليشيات تابعة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع: «المجرم أصبحت له قبيلة ومؤسسة تحميه من الحساب والمساءلة (….) وتشير الدلائل إلى تورط عناصر من القوات النظامية في الجريمة، ووجّهنا بقبض الجناة وتقديمهم للعدالة، وعقد محاكم ميدان للعسكريين». وأشار الكباشي إلى وقوف القبيلة أمام تحقيق العدالة والقبض على المجرمين، بقوله: «المجرم أصبحت له قبيلة ومؤسسة»، وهو ما فهم بأنه تلميح إلى قوات «الدعم السريع».

وخلقت التصريحات المتضاربة التباساً في فهم مغزاها، إذ اعتبرها كثيرون، بناء على تحليلات ذات صفة رغائبية «رسائل مبطنة» لكل منهما في بريد الآخر، بيد أن المحلل السياسي منتصر إبراهيم رفض هذا التحليل، وقال: «رسالة حميدتي موجهة لجهة توفير المعلومات للمجلس، وتحديداً شخصية استخباراتية بعينها، ورساله لفلول النظام المعزول من الإسلاميين، لأن الكباشي من أقرب المقربين لحميدتي».

وذكر مصدر رفض كشفه، أن طبيعة توازن القوى داخل مجلس السيادة، تحول دون مواجهات مباشرة بين أطرافه، لكن التصريحات أياً كان المقصود منها، تكشف «أزمة ثقة» عميقة بين الأطراف، وتستبطن إبعاد «الدعم السريع» من لعبة توازن القوى داخل التكوين الانتقالي الهش.

ويرى الكاتب الصحافي عبد الله رزق أن الجيش و«الدعم السريع» ليس جسماً واحداً، رغم أنف تصريحات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بأنها ولدت من رحم القوات المسلحة، فهي أنشئت في ظروف الحرب الأهلية في دارفور، وتم تطويرها مع نهايات عمر نظام البشير، لتكون بديلاً للقوات المسلحة، لتردع أي تحرك من الجيش والأمن ضد النظام، في وقت تصطرع فيه مكونات النظام.

ويشير رزق إلى محاولات دمج «الدعم السريع» في الجيش، بقوله: «بدأت بمحاولة دمجها في جهاز الأمن وفشلت، ثم فشل دمجها في القوات المسلحة، وفي آخر أيام البشير تحولت لقوة مستقلة تابعة لرئاسة الجمهورية، ما مكّنها من لعب دور في إزاحة البشير». وتابع: «أصبح لـ(لدعم السريع) موقفه المتميز بين القوات الأخرى، فأصبح جزءاً من صراعات اللجنة الأمنية، ما أتاح له الإسهام في إطاحة البشير».

ويرى رزق أن قوات الدعم السريع أصبحت قوة نافذة، وينتظر أن يلعب قائدها «حميدتي» دوراً سياسياً مستقبلياً قد يصل إلى حكم السودان، ما قد يفجر صراعاً بينه ومجموعات «الأسود والنمور»، التي تفتعل النزاعات في أطراف البلاد، وإشغال قواته بها لإبعاده عن مركز السيطرة في الخرطوم. ويسند رزق إلى حميدتي قوله بالمحاولات المستمرة لتوريط «الدعم السريع» في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، ويعتبرها السبب الأساسي لبروز بوادر صراع خفي، دفع الرجل للقول: «فض الاعتصام فخ تم نصبه لقوات الدعم، من قبل جهات تنتحل صفته وسمته، وترتدي أزياءه».

ويستطرد: «وجد حميدتي نفسه في موقف الدفاع عن نفسه وقواته، بمواجهة أطراف داخل القوات المسلحة، بما في ذلك عناصر تم ضمها لـ(الدعم السريع) للقضاء على (حرس الحدود) بقيادة موسى هلال».

ويضع رزق الحديث المنسوب للكباشي في إطار المواجهة بين قوات «الدعم السريع»، وقوات تم ضمها للقوات المسلحة شكلياً ضمن عملية سلام وترتيبات أمنية، وظلت محتفظة باستقلالها، ما جعل الأمر يبدو صراعاً إثنياً بين مجموعتين، ينتمي كلا الطرفين لواحدة منهما، ويتابع: «يبدو أن الفريق كباشي متأرجح بين انتمائه للمجموعة التي اقتتلت مع (الدعم السريع)، وانتسابه للقوات المسلحة التي تنتمي لها المجموعة».

عن مصدر الخبر

صحيفة الشرق الاوسط

صحيفة الشرق الاوسط

تعليقات

  • ده شغل فتن واضح من جهات عندها مصلحة في الخلاف بين حميدتي وكباشي وعاوزين يضعفوا الحكومة بفتنة العسكريين بعدما فشلوا في
    الفتنة بين الشراكة العسكرية والمدنية ..
    يمهل ولايهمل .. لان الفتنة اشد من القتل واكبر من القتل …

  • حقيقة أود أن أ‘رف على وجه الدقة: هل قوات الدعم السريع متورطة في جرائم فض الاعتصام الوحشية؟ من يعرف الحقيقة ينورنا من فضلكم.

    • نعم حميرتي اشترك في الاجتماع الامني لفك الاعتصام بشرط عدم استخدام السلاح وبعد حصوله على الموافقه الجماعيه طلب الكدايس ليلا من دارفور ووصلت الصالحه دون علم الجماعه وصدرت الاومر لهم بفض الاعتصام في حين كل القوات المشتركه كانت متمركزه في شارع ٦١العمارات وعندما انهو الكدايس المهمه في القياده طلب حميتدتي من القوات المشتركه بالتحرك وابلغهم بجلب الكدايس من القياده الي الساحه الخضراء بس الاهبل فات عليه عمليه التصوير المباشر ولم يضع في الحسبان عمليه التصوير يمكر والله خير الماكرين عندها قبض علي قائد العمليات وبعض الضباط بعد ان سحب الكدايس من المنطقه رغم عدم مشاركتهم الفعليه في الفض وحبسهم في معسكرات الجيلي للمسوامه مع الجيش منو اللي صور الفض اعتبرها خذلان دي النقطه اللي مستند عليها من الناحيه الشكليه كل الانظمه متورطه بس عمليا كدايسو هم من نفذو والبقيه كانو تمومه جرتكه وهو قايل نفسو ذكي بس لم يضع التصوير في الحسبان والناس كلها شافت الفديوهات والطريقه زاتها وحتي كلام الكدايس كانت ظاهره شديد !!! من جهه مورط صادق سيد واخرين باعتبارهم قواد العمليات وغلطتهم ذهابهم للقياده بعد فض الاعتصام ماكانو يمشو بعد ان ابلغهم هذا انثي الحمار بان العمليه انتهت وذهبهم للتغطيه وسحب الكدايس بس الله في واعتقد سيقتل ميه ميه!!!

  • السودان كل حزب بما لديهم فرحون والاتفاق على قيام دولة وعلي قيم المواطنة بعيدا عن الاثنية في الوقت الحالي يبدو حلما بعيد المنال بعد تخريب الثلاثين عاما العجاف هذا التحزب الشديد مع العقلية السودانية النمطية في فهم الوطنية مع الاخطار الاقليمية والدولية التي تحيط بالبلد ستسهم في المزيد من الفشل لازلنا في مرحلة التفكير القبلي فلذلك بدري علينا العشم في قيام الدولة التي نحلم بها على الاقل في العقدين القادمين وهذا ليس تشاوما بل كل المقدمات لما يدور الان تقود الي هذه التنيجة دون ادني تعب في التفكير او العصف الذهني والعلم عن الله

  • الشرق الاوسط جريدة لندنية ؟!!!! مش كانت سعودية ويدلعونها ب(خضراء الدمن) اخدت الجواز البريطاني واللا شنو؟