كتابات

يوسف السندي يكتب فضيحة تجمع المهنيين مع الدين والدولة

مصدر الخبر / صحيفة التحرير

لم تكتفي السكرتارية الجديدة لتجمع المهنيين بسرقة التجمع عبر ممارسة تكتل حزبي مشوه في الانتخابات الداخلية صدرت ضدها بيانات من ستة أجسام من أجسام التجمع، لم تكتفي بذلك بل سعت لاختطاف صوت الشعب ايضا حين وقعت مع ما يسمى بتجمع القوى المدنية اتفاقا ثنائيا باقرار ( فصل الدين عن الدولة ) في السودان !! هكذا في اجتماع غالب الأمر تم بين بنت وولدين من هنا وولد وبنتين من هناك تم حسم مسألة تاريخية بالغة التعقيد والخطورة تخص ملايين الوجوه والسحن والتواريخ والملامح التي تدب على أرض النيلين ! فتامل في مصاب هذا البلد وهذا الشعب !! يخرج من سطوة المخلوع واللمبي ليقع في حجر هؤلاء!!

يبدو أن مراهقة البعض لم تكتمل بعد في السياسة، وظنوا أن الجماهير التي انتصرت على الجلاد لم تتعلم الثورة الا على أيديهم، وان واجب هذه الجماهير كما انصاعت لمواكب التجمع ان تنصاع مجددا للتجمع وتكون طوع بنانه في كل شيء حتى في هويتها وصفاتها العامة ! من أين أتى هؤلاء المسوخ ؟! كفى بهذا التجمع عبثا ان يسرق هوية شعب ولسان أمة ، وأن يتاجر سياسيا بشرف الملايين التي ما خرجت من أجل يسار او يمين ، ما خرجت ضد دين ، ولا خرجت ضد هوية، بل خرجت ضد الفساد واحتكار تمثيل الأمة، وها هو الاحتكار يظهر في أسوا صوره له في شكل سكرتارية ( الحرامية ) .

قضية الدين والدولة ليست قضية فلاشات وكاميرات وبيانات مشتركة، هي ليست قضية إعلامية تثار هكذا بعفوية في أجندة النخب ، هذه قصة معقدة وبالغة الخطورة ، يدفع العالم الآن جميعه في اثمان مقارباتها الخاطئة ، العالم الذي حاول أن يفرض من عل توجهه السياسي نازعا الدين من المجتمع ، واجه حروبا شرسة وفتن متلاحقة كقطع الليل المظلم ، ولم ينج أحد، لا قريب ولا بعيد ، فهل يريد هؤلاء الناشطين المختطفين لتجمع المهنيين ان يستخدموا ذات الأسلوب السيء في معالجة مثل هذه الأزمات المكلفة ؟؟! من أين جاء هؤلاء ؟!!

نعم طبيعي حين ينهار نظام يميني ان ينشط اليسار ، وأن تجد بضاعته رواجا في ظل الرفض والعزل الذي يعتري اليمين الساقط ، ولكن هذا لا يعني أن اليمين كله شر ، فالسقوط لا ينطبق الا على اليمين الذي انفرد بالسلطة وافسدها وافسد بها ، ومتى ما انفرد فرد أو جماعة بالسلطة وافسدوا من خلالها فهم كيزان ، الكوزنة سلوك وليس بالضرورة أن يكون كل كوز مؤتمر وطني ، بل كل ممارس بسلوك الكوزنة كوز ،من يسرق سلطة فهو كوز ومن يسرق لسان الشعب كوز ، لا فرق بين كيزان المؤتمر الوطني وكيزان سكرتارية تجمع المهنيين ،كلهم يحتكرون الحديث باسم الأمة ويظنون أن هذا البلد ( واقع ليهم في كرتلة ) .

المؤامرة الآن أصبحت واضحة ، إختطاف تجمع المهنيبن بواسطة هذه الشرزمة، لم يكن للاطاحة بالاتحاديين، بل كان هدفه الوصول إلى المنصة الثورية الأكثر انتشارا بين الجماهير البسيطة ومن ثم بث سموم الطعن في الهوية الغالبة لدى الشعب ، وتفتيت عرى التصاق هذه الأمة بتاريخها الذي شهد قبل قرن وربع قيادة وطنية دينية حررت هذا البلد من الاستعمار وأعادت الاستقلال والكبرياء لهذه الأمة. فبأي حق ( تتشعبط ) هذه الشرزمة البائسة سلم الفخر التاريخي !! ، وباي حق ( تتسلبط ) هذه الفئة المغمورة على حق الملايين من أبناء الشعب السوداني في الاحتفاظ بهويتهم الدينية والتعبير عنها في الحياة العامة كما يعبر غيرهم بحرية !! .

لا تملك الفئة المختطفة لسكرتارية تجمع المهنيين أي شرعية تخول لها الحديث في قضية الدين والدولة، لا تملك هذه الفئة( السارقة ) لشرف العمل النقابي أي أرضية شرعية تخول لها التعبير عن هوية الأمة ، فهذا أمر جلل مكانه الحوارات القومية والدستور والاستفتاء. وبصفتي احد المهنيين اتسأل من اين جاء تجمع ( الحرامية ) هذا بهذه الشجاعة ليعبر نيابة عني ويوقع مع فصيل آخر بإسمي على قرار لم يطرح لا داخل أجسام التجمع المهنية ولا داخل عضويته ولا داخل جمعياته العمومية !! من اين جاء تجمع ( الحرامية ) بأن المهنيين السودانيين جميعا مع فصل الدين عن الدولة ؟ متى استفتوهم؟ متى عقدوا الورش واللقاءات والجمعيات لمناقشة هذا المبدأ والخروج منه بإجماع؟ لم يحدث ، فلماذا يغرقوننا في هذا المستنقع !!

ننتظر توضيحا واعتذارا رسميا وتراجعا واضحا وصريحا على صفحة التجمع عن هذا الموقف وإعلان ان هذا شأن لا يخصهم ولا يحق لهم الخوض فيه ، وان المؤسسات والحوارات القومية التي تقرها الدولة ستكون هي المكان المناسب لمناقشة أمر الدين والدولة .

[email protected]

يوسف السندي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

صحيفة التحرير