السودان الان

(السوداني) زارتهم واطمأنت على صحتهم… تسمم طلاب خلوة (محمد زين)… التفاصيل الكاملة!

صحيفة السوداني
مصدر الخبر / صحيفة السوداني

(1)
قطعنا المسافات صوب منطقة شرق النيل حيث تقع الخلوة المعنية بـ(عد بابكر) ولم يكن الوصول إليها بالأمر الصعب بالرغم من المسافة الطويلة التي قطعناها وذلك للأثر الكبير الذي تركه خبر تسمم طلاب الخلوة الذي عم القرى والحضر.
(2)
قطعنا الطريق الدائري وتوجهنا شرقاً حيث المراعي والمزارع وبعض المنازل المتفرقة هنا وهناك قبل أن نتجه شمالاً نميل يميناً في إحدى المحطات للسؤال عن المكان الذي تقع فيه الخلوة فأخبرونا بمكانها، ثم انحرفت بعدها السيارة يساراً ناحية الغرب على طريق ترابي وضعت على مدخله لافتة الخلوة قبيل أن تترائى لنا من على البعد (حيشان) عالية على شكل (جملونات) ليتأكد لنا أنها الخلوة المقصودة.
(3)
كانت الخلوة ذات جدران عالية أوصدت بأبواب حديدية ضخمة كما القلاع وأمامها يجلس بعض الشيوخ ممن يعملون كـ(خفراء) لطلاب الخلوة للداخل منهم والخارج ما يؤكد حرصهم عليهم، ترجلنا من السيارة وتقدمنا نحو المتواجدين أمام باب الخلوة وسألنا عن شيخ الخلوة ليجيبنا أحد الطلاب الذي كان متواجداً بالقرب من إحدى الخيام التي نُصبت بالقرب من الخلوة لعدد من الطلاب ما زالوا يتعافون من آثار التسمم قائلاً: (الشيخ في البيت)، إلا أننا اتجهنا داخل الخلوة مباشرة فلحق بنا أحد الطلاب المتواجدين بالداخل وهو يشير بسبابته نحو الحائط الضخم الداخلي للخلوة بأن رقم هاتف الشيخ مكتوب عليه، وبالفعل صح حديث الصبي فقمت بالاتصال المباشر وأبلغته بمهمتي فجاءني الرد بأنه آتٍ إلينا.
(4)
قبيل حضور الشيخ، اغتنمت الفرصة سريعاً وقمت بلقاء عدد مختلف من طلاب الخلوة وسألتهم من أي المناطق جاءوا؟ وكم المدة التي قضوها في الخلوة؟ وماذا حدث عشية التسمم الذي تعرض له بعضهم؟… حيث تأكد لي أن مدة تواجدهم بالخلوة تتفاوت ما بين ثماني سنوات إلى شهر، موضحين بأنهم يوم الحادثة تناولوا جميعهم وجبة (فتة) ليلاً إلا أن بعضهم تعرض لحالة تسمم فيما لم يتعرض البقية لأي ضرر، بالرغم من تناولهم للوجبة.
(5)
ولجنا بعدها داخل إحدى تلك (الجملونات) الكبيرة ذات الإضاءة الهادئة والتي وضع بعض الطلاب على أطرافها أمتعتهم المكونة من (شنط الحديد) والأغطية وبعض الاحتياجات الأخرى، بجانب تمدد طلاب متقدمون في العمر على سجادها لأخذ قسطٍ من الراحة -لأنه وقت القيلولة لديهم- فيما ظل بعض الصغار يلعبون ويتسامرون في أركان المكان وآخرين خارجه.
(6)
دقائق مرت حتى حضر إلينا الشيخ ورحب بنا قبيل أن يعرفنا بنفسه قائلاً: (اسمي الخليفة الشيخ محمد زين العابدين محمد سليمان، وأنا مؤسس خلاوي الخلفية محمد زين العابدين بولاية الخرطوم محلية شرق النيل، وأسست هذه الخلوة امتداداً لمولانا الشيخ أحمد حنفي صالح رضي الله عنه ووالدنا زين العابدين رضي الله عنهما وهما شخصيتان عظيمتان ليس لهم هم سوى نشر الدعوة وحفظ النشأ للقرآن والاحتكام به)، موضحاً: (قمت بشراء هذه القطعة في العام 2007 وقمت بتأسيسها في العام 2008 لتعليم القرآن الكريم).
(7)
عن موضوع الساعة الذى جئنا من اجله، قال الشيخ الخليفة لـ(السوداني) ان إصابة عدد كبير من طلاب خلوته كان بسبب (حالة تسمم) مضيفاً: (أولاً كل ما كتب وروج عنه مغلوط ومكذوب وهناك ميزان للعدالة، لقد تناول الطلاب وجبة عشاء قدمت لهم من إحدى الأسر التي كانت قد أقامت وليمة في ذات الحي الذي تقع فيه الخلوة، ودائماً ما يكون الخير عند أهل الخير وذلك بدلاً من إلقاء الأكل الصالح في الزبالة فأن يقوم البعض بتوزيعه في الداخليات وبعض الأسر، وهو أمر طبيعي، وليست المرة الأولى التي يقدم لنا فيها طعاماً)، ويواصل: (بالفعل تناول الطلاب تلك الوجبة في وقت متأخر من الليل وناموا بعدها، ولكن شاءت الأقدار أن يتعرض الغالبية العظمى منهم لحالة تسمم (إسهال واستفراغ) فسارعنا لإسعافهم بنقلهم للمستشفيات فيما جاءت وزارة الصحة واحتوت الأمر تماماً ممثلة في شخص وزيرها مأمون حميدة لينقل الطلاب بعدها لمستشفيات متفرقة من بينها مستشفى  التميز والأكاديمي وأحمد قاسم والبان جديد لتلقي المزيد من العلاجات)، مبيناً أن الطلاب الذين تعرضوا لحالة التسمم عددهم (110) طلاب.
(8)
من جانبه كشف الخليفة الشيخ زين العابدين عن نقل عدد من الطلاب لمستشفيات المناطق الحارة وذلك بعد الفحوصات الدقيقة أجريت لهم واكتشف الأطباء خلالها إصابة عدد كبير منهم ببعض الأمراض التي أتوا بها من أهليهم وهم لا يعلمون، فيما نصبت الخيام الإسعافية بجوار الخلوة لعدد من المصابين ليتلقوا فيها الخدمات الطبية تحت إشراف الأطباء، مؤكداً بأنهم الآن في وضع صحي أفضل من السابق، مشيراً إلى أن البعض منهم تحسنت حالته الصحية وغادروا المستشفى والبعض الآخر تحت العلاج.
(9)
شيخ الخلوة أوضح أيضاً بأن عدداً من المسؤولين في الدولة ممثلة في النائب الأول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح سارعوا بالوصول إليهم وتقديم العون والدعم اللازم قائلاً: (تبرع لنا النائب الأول لرئيس الجمهورية بمبلغ 2 مليار جنيه لتحسين أوضاع الخلوة لتكون مثالية، كما زارنا وزير الصحة وأبو قردة ومأمون حميدة والأمين أحمد سعد عمر وأمين ديوان الزكاة والسيد المعتمد وجهاز الأمن والاستخبارات وبعض النواب وقائد الدعم السريع حميدتي وأعلنوا جميعهم وقفتهم معنا لمعالجة السلبيات)، متابعاً: (جاءتنا الرحمة بعد المصاب ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وثقتنا بالله تعالى كبيرة أما كل من ظلمنا فقد عفوناه لوجهه الكريم ومن عفا وأصلح فأجره على الله).
(10)
الشيخ يواصل في الحديث عن الخلوة ويقول: (من يريد المساق العلمي داخل الخلوة يذهب للمدرسة، والذي يريد المساق الأدبي ننقله للمعاهد العلمية كمعهد أم درمان وشروني وكثير من المعاهد الدينية، لدينا طلاب تخرجوا من كلية الطب مأمون حميدة كما تخرج عدد من الحفظة على نفقته الخاصة وهناك 30 طالباً ممتحنين من مرحلة الأساس، ومرادنا أن يكون لهؤلاء الحفظة اليد العليا في التطور، ويكونوا دعاة في كل شرائح المجتمع وهذا هو هدفنا الأول والأخير، كما أن هناك 15 شيخاً يساعدوننا بالتدريس ويتقاضون مرتبات 1500 جنيه في الشهر وهناك آخرون يتابعون رعاية الطلاب وطباخين وحرس لعدم الخروج إلا لغرض).
(11)
بعدها توجهنا للمبنى الجنوبي من الخلوة حيث الطلاب صغار السن فوجدناهم يلعبون وهم يفترشون الأرض والبراءة بادية على وجوههم، وبمجرد أن رأوا الشيخ بمعيتنا توقفوا عن اللعب وساد الصمت إلا أن الشيخ طلب منهم أن يواصلوا في لعبهم وهو يداعبهم، وبمجرد دخلونا أشار الشيخ لعدد اثنين من حظائر الأبقار التي تلاصق الخلوة من الجهتين ما يؤكد وجود أخطار صحية على الطلاب قائلاً: (نعاني من وجود حظائر الأبقار تلك التي تحيط بهؤلاء الأطفال، ونعاني كذلك من الصرف الصحي الذي أغلق الشارع ونرجو فتحه حتى يكون بالشارع بدلاً من الغرف والساحات التي يجلس عليها الأطفال).
(12)
غادرنا الخلوة وتوجهنا ناحية الخيام التي نصبت ليتلقي فيها بعض الطلاب العلاج فوجدناهم وهم ممدون على الأسرة، منهم من يتلقون (الدربات) وآخرون ما زالت أعراض المرض بادية عليهم، فيما تحدث بعضهم لـ(السوداني) مؤكدين بأنهم بخير وأن وضعهم الصحي أفضل مما كان عليه ومن بينهم الطلاب عبد الله محمد إسحق وإبراهيم عثمان والنذير عبد الله والنضيف محمد والذين قالوا: (نحن بخير الحمد لله وتلقينا العلاجات والآن حالتنا مستقرة وكل الخدمات موجودة من موية صحة وعصائر وصابون والأدوية كافية والوزراء زارونا ونشكرهم جزيل الشكر).

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة السوداني

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

صحيفة السوداني

أضف تعليقـك