كتابات

اسماء جمعة تكتب : الجيش يتعهد للشعب

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

أكبر مشكلة واجهت السودان منذ استقلاله وحتى اليوم، هي الحكومات العسكرية الديكتاتورية التي قطعت الطريق أمام الحكومات الديمقراطية، صحيح كانت حكومات فاشلة و قادتها أحزاب متصارعة وأنانية أغرت الجيش بالانقلابات، ولكن إن تركها الجيش ودعمها لقويت شوكة الممارسة الديمقراطية ولكان حال السودان مختلفاً اليوم، ولكن الانقلابات خسرت السودان نصف قرن من الزمان أدت إلى أن تكون الأحزاب أكثر سوءاً.
مشاكل الحكم العسكري كثيرة، فهو يحول كل الكيانات السياسية المدنية إلى معارضة، و يعالج كل المشاكل عسكرياً و يفرض الحلول فرضاً ولا يطيق الحرية، كما أن جمعه بين العمل السياسي والعسكري أدى إلى قصور في أدائه في الجانبين، وهذا أدى في النهاية إلى تكرار الانقلابات العسكرية التي تنهي مشكلة بمشكلة أكبر .
الحكم العسكري يحرم الشعب من حكم نفسه، والشعوب بطبعها لا تستطيع التأقلم مع الحكومات العسكرية وتبدأ التململ من أول عام، وحين تطالب بحقها لا يتخلى عن السلطة بالتي هي أحسن، فيضطر الشعب إلى أن يثور، وهذا تكرر في السودان ثلاث مرات بعد ثلاث حكومات عسكرية الأولى حكمت 6 سنوات والثانية 16 سنة والثالثة 30 سنة، والأخيرة هذه هي الأطول و الأكثر سوءاً، وهناك عام واحد فترة انتقالية عسكرية و 6 شهور مجلس عسكري، أي إن هناك 53 سنة ونصف من عمر السودان المستقل راحت سدى في ظل الحكم العسكري، ذاق خلالها السودان كل أنواع الفشل الذي يجعل أية دولة لا تخطو إلى الأمام ولو خطوة واحدة لأكثر من نصف قرن.
منذ أن سقط النظام المخلوع بثورة ديسمبر والحديث عن الانقلابات لم ينقطع، بل وحتى المحاولات الفعلية، وحتى اليوم يتحدث الناس عن نية العسكر في خوض هذه التجربة مرة أخرى، وحقيقة الأمر غير مستبعد لأسباب كثيرة أهمها الوضع السياسي الذي يعيشه السودان خاصة وأن الجيش ما زال يمسك بالكثير من جوانب الشأن السياسي الذي ارتبط به نفسياً، ولكن بغض النظر عن كل هذا لم يعد حكم السودان ممكناً عن طريق حكومات عسكرية تأتي بها الانقلابات، لأسباب كثيرة لسنا بمجالها فالعالم لم يعد يستوعب حكومات عسكرية.
المهم الآن هو أن يدرك الجيش أن الشعب السوداني يريده جيشاً كامل الدسم، ويحب أن يسعى إلى التخلص من العبء السياسي الذي أثقل به كاهله وأضعفه وشغله عن بناء نفسه.
أول أمس تَعَهّد عضو المجلس السيادي الفريق ركن ياسر العطا، أنّهم لن يسمحوا بأن يكون هنالك انقلابٌ مرّةً أخرى، و أن الثورة لم تفشل و “لكن المخاض عسير جداً” و أن الشعب لن يفقد ثورته من أجل أزمة الخُبز، لأنه لم يثر من أجل الخُبز فقط، وإنّ الثورة اشتدّ ساقها وُعودها، وسوف ترى مُستقبلاً مُشرقاً.
هذا العهد لم يتعهد به العطا وحده بل ورئيس المجلس برهان ونائبه، و نتمنى أن يوفوا بالعهد و يخرجوا السودان من هذه الدوامة المدمرة التي ورطه فيها الجيش قبل أكثر من 50 سنة، حتى يتمكن السودان من الوقوف في بداية الطريق الصحيح و ستكون كفارة للجيش.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • قبل ما تكتبوا وانتوا كتاب شباب لابد لكم من دراسة التاريخ جيدا ومعرفة ملابسات واسباب الانقلابات العسكرية في السودان ومن كان وراءها وماهي الاسباب التى ادت اليها وهل كانت الحكومات السابقة لها فعلا ديمقراطية؟؟؟انقلاب عبود كان بسبب تسليم حزب الامة الامور لقيادة الجيش وانقلاب نميري كان عندما استخدم الدستور بصورة سيئة من قبل الاحزاب التى تسمى احزاب ديمقراطية ثم انقلاب البشير حدث على حكومة تم تكوينها من غير الاحزاب الممثلة في البرلمان والتى سعى بعضها لبيع البلاد لحركة جون قرنق بعد تهديد مذكرة الجيش الحمراء

  • هؤلاء لا أمان لهم ولا نثق فيهم ابدا حتي يثبتوا ويبرهنوا لنا عملينا أنهم صادقون في أقوالهم وافعالهم هذه المرة ، نعلم أن الضغوط الإقليمية والعالمية عليهم كثيرة وخصوصا الاتحاد الأفريقى وبالتالي لو حاولو ان ينقلب علي المدنية سوف يدفعوا الثمن غاليا وهم يعلمون ذلك