كتابات

النور حمد يكتب : إرثنا الاجتماعي و”القومة للسودان”

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

حسنًا، أن أطلق رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية، الدكتور، عبد الله حمدوك، نداءه الذي اختار له اسم، “القومة للسودان”. وهو نداءٌ تناوله العديد من الكتاب، منوِّهين لجوانب النداء الأخرى، التي تتجاوز مجرد جمع مبلغ من المال؛ كثُر، أو قل. فحالة الاصطفاف الجماهيري، وراء الحكومة الانتقالية، واستمرارية السند الشعبي لها، بما يضمن نجاح الفترة الانتقالية، هو الأهم. فقد خبت جذوة الثورة هوناً ما، وكان لا بد من وقدةٍ جديدة لروح الثورة، تعيد دفقها، وتملؤها، من جديد، بتلك الوحدة الشعورية، الصلبةٍ، التي حبست الأنفاس.

إن أخطر ما يمكن أن تواجه الثورات، هو فقدان الدفق، وترهُّل الحماس، والانزلاق، تدريجيًا، في تلافيف الروتين. يحتاج الجمهور الثائر، كل فترة وأخرى، إلى هدفٍ، سامٍ، يلتف حوله. بل إن بعض القادة الأشرار، يختلقون أهدافًا وهميةً، ماكرة، يجمعون الناس حولها بشيطنة جهةٍ ما. ومن ذلك، على سبيل المثال، كذبة وجود أسلحة كيميائية في العراق، التي جعلت الجمهور الأمريكي يلتف، بمختلف أطيافه، خلف الرئيس بوش الإبن، في غزوه للعراق.

ما من شك أن الوضع الاقتصادي للبلاد كارثي. لكنَّ، السبب في كارثيته، رغم اللغط الذي يثيره الذباب الإلكتروني، والورقي، لقوى الثورة المضادة، هو فساد هذه القوى، عندما كانت في السلطة. بل هي تعمل، الآن، ليل نهار في اختلاق العراقيل، ليبقى هذا الوضع الكارثي في مكانه. في مثل هذا الوضع الذي تواجه فيه حكومة الدكتور حمدوك، هذا النوع من الكيد الرخيص، من مختلف الأطراف، وفي الظروف الدولية الراهنة، التي لا تمتد فيها يد بالعون لأحدٍ، لا يبقى أمام السيد، رئيس الوزراء، سوى أن يستنجد بشعبه، وأن يقول “يا أبو مروة”، كما اعتاد السودانيون أن ينادوا، عادةً، في الضوائق، والمصائب. فقوى الثورة المضادة التي لم تعترف، ولا تريد أن تعترف بالثورة، لا تملك الثورة خيارًا إزاءها، سوى كسر إرادتها، بمثل هذا الفعل الشعبي، التطوعي. وقد مثل الاعتصام في استقطاب البذل التكافلي، قمَّةً لا تُجارى لصراع الإرادات، انتصرت فيه إرادة الشعب. وسيفتح نداء “القومة للسودان” هذا، بابًا جديدًا لإظهار الإرادة الشعبية، في مواجهة إرادة من يريدون كسرها.

القوى التي تشيطن طموحات الثوار، وآمالهم، قوى استوردت جل أفكارها، ووجدانها، من محيطنا الإقليمي، ولا علاقة لما تفعل بمواريث السودانيين. هؤلاء قومٌ أزاغ المال عقولهم، وأفرغ قلوبهم من كل شيء، سواه. فبيئتنا هذه بيئة تصوف؛ ليس منذ دخول الإسلام، وحسب، وإنما منذ أن نشأت ديانات التوحيد في أرض كوش، منذ آلاف السنين. هذه بيئة النفير، وبيئة الفزعة، وبيئة المسيد، وبيئة اقتسام النبقة. لا تحتاج هذه البيئة لمُتَفيْقِهٍ، ضحلِ العقلِ، جديبٍ الوجدانِ، يعلمها قيم الإسلام. فلنجعل نداء “القومة للسودان”، وقودًا جديدًا لوحدتنا، ولقوتنا التي نكسر بها من يريدون كسر إرادتنا.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • نداء القومة للسو\ان دي بتشبه ” نداء السودان”!
    و دي ما خطرت ببالك ي دكتور!
    و لا ببالهم.

  • لاتسيسوا المروءة فتموت.
    السودانيين اغتنوا او افتقروا هم كرماء واهل مروءة وبالموجود ومن غير تكلف ولا من ولاذل للمحتاج، وهذه المروءة هبة من الله لشعبه في السودان على اختلاف اعراقه وقبائله،
    هذه السمتات والنفرات والهببات والتببات ليس وراءها اي دافع غير المروءة التى هى في حمضنا النووى السودانى. وقد حدثت في كل العهود الديقراطية منها والدكتاتوريه. وتفسيرها بانها دعم للحكومة او اعدئها هو عدم ادراك للنفسية السودانية.
    كباركم يذكرون قرش الكرامة في عهد نميرى وكهولكم يذكورن نداء السودان في عهد المهدى. هاانتم اليوم ترون القومة للسودان. وليس في الامر جديد .انها المروء والسمتة والنفرة والتبة السودانية، بلا سياسة.

    نعم دعى البرهان الى صندوق لمكافحة الكرونا واطلق المهدى نداء مماثلا وخرج حمدوك من شاشة التلفاز ووسائك الشبكة وكلهم ينادى بمساعدة البلاد، وكلهم ينادى صفة المروءة التى عرفنا بها.
    الحق يقال ان كل النداءات وحتى هذه اللحظة لم تقدم مشروع واضح وخطة مفصلة على كيفية استخدام هذه الاموال، وحقيقة ان كل هذه المبادرات لم تترك مجالا للتبرعات غير النقدية، فلدينا شباب وطاقة هائلة لم يخاطبها احد في هذة النداءات.
    والحق ايضا ان كل حكومات العالم دعمت شعوبها في هذه الظروف، وهاهي حكومتنا تطلب العون. وفي نفس الوقت تدفع الملايين في قضية المدمرة التي اصبت خارج اراضينا.
    ولاشك ان فى كل مجتمع قلة من شذاذ الآفاق. فالذى يريد ان يحول الامر لسياسة يريد ان يوقظ الفتنة. ومن لم يوفقه الله لمساندة اهله فلينظر الى ماله من اين اكتسبه، ان الله طيب لا يقبل الا الطيب.
    اما فتور الحماس فله اسبابه ولا اظن خروج امهات الشهداء للمطالبة بالقصاص هو تربص بالثورة.و من يلوم انصار النظام البائد لتربصهم بالثورة لا يأتى بجديد، فهل ترجى منهم سوى ذلك؟
    ان عداء الثورة الاكثر فتكا هي العدو في ثياب الصديق والذيث تسربوا في حسد الثورة مثل فيروس الكرونا وما زالو ينهشون في جسدها.
    ضعف اداء الحكومة وعدم وجود خطة للخروج بالبلاد من مأزقها وباعتراف حمدوك نفسه، هى التى قتلت الدفق، مكيف يكون هناك دفقا والرغيف والدولاء والغلاء والمظالم لم ترد والدماء لم يقتص لها، ان المظاهرات والتفلتات الامنية وحرائق المحاصيل والحشود العسكرية علي الحدود وسعي وسطاء السلام لفكيك الجيش،مع وضع داخلي خانق هي نذر شؤم ودمار قادم وشامل.
    وهى نفس الطقس الذى خرجت وتخرج من الانقلابات والمغامرات