كتابات

جمال علي حسن يكتب : مبادرة رئيس الوزراء.. وهواجس رجال المال

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

ليس غريبًا هذا التفاعل الشعبي الكبير مع مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (القومة للسودان)، لأن آمال الشعب السوداني وثورته في تحقيق أهداف التغيير لا تزال مشرعة رغم كل الكم الهائل من المعاناة والضغط الزائد الذي يشعر به المواطن في حياته المعيشية..
وقد طالبنا في هذه المساحة منذ ظهور وباء كورونا بتحريك مبادرات وطنية وقلنا بالحرف الواحد يجب إطلاق مبادرات من القطاع الخاص الوطني ممثلًا في شركات الاتصالات ومصانع الأغذية والمواد الاستهلاكية ومستوردي الدواء والمؤسسات الصحية الخاصة بتقديم الدعم المباشر للقطاعات والشرائح الضعيفة التي تكسب رزق يومها بيومها بتقديم المواد..
لكن للأمانة فإن مبادرة رئيس الوزراء جاءت بقوة دفع أكبر وفلسفة أشمل تجعل كل مواطن يمتلك فرصة تحقيق الرضا عن دوره بمساهمته فيها على قدر استطاعته.
وبالتالي يجب علينا جميعاً الآن دعم ومساندة هذه المبادرة التي نأمل توظيف حصيلتها في الخطط التي تجعلنا نتخلص من مرحلة انتظار بلادنا للمنح والودائع والهبات وتحريك عجلة الانتاج..
نحن الشعب الذي أضرت به عدوى الاستهلاك كثيراً وصارت أحلامه تطوف في عوالم المجتمعات الريعية ونماذجها خلافاً لظروفه وقدره وطبيعة موارده الاقتصادية..
لسنا دولة نفطية حتى نترك وظيفتنا وحرفتنا الأساسية ونتقمص شخصية المجتمعات النفطية الريعية التي تأثرنا كثيراً بحالتها فتلك مجتمعات حباها الله موارد سهلة، أما نحن فلا مخرج لنا إلا بالعودة للانتاج وترجمة معاني العمل والانتاج التي ظللنا نتغنى بها ونرددها شعرًا وهتافاً لسنوات..
مبادرة رئيس الوزراء يجب أن تبتعد عن مصروفات الدولة وطاحونة الانفاق الاستهلاكي في فواتير الدعم وغيرها بل تتحول حصائلها لترجمة معنى المثل الصيني (لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد)..
مبادرة رئيس الوزراء كذلك من المفترض أن يختفي من واجهتها أي مسعى لتحقيق الكسب السياسي لأي طرف كان حتى يتم الاستفادة منها بأقصى درجة لتعزيز الانتماء للوطن وتحقيق الكسب الوطني وتخليص جسد هذا البلد من سموم الغبن والحقد والكراهية.. فوحدة الصف الوطني هي أول وأهم طوبة (ساس) في مشروع بناء هذا البلد ومشروع التغيير الذي يحقق معاني شعارات الثورة.
الملاحظة الأخرى التي يجب التنبيه لها أن حجم الاستجابة للمبادرة على المستوى الشعبي في أوساط الشباب والموظفين والبسطاء أعلى بكثير من درجة الاستجابة النوعية في قطاع المال ورجال الأعمال الوطنيين في هذا البلد وفي تقديري الخاص أن هناك حاجزاً لايزال قائماً بين هذه الحكومة والكثير من رجال الأعمال، ربما بسبب شعور الكثير منهم بأنهم قد يتواجهون باتهامات وإدانات بالتعاون مع النظام السابق وبالتالي إحساسهم بأنهم داخل دائرة الاشتباه المفتوحة.
والحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن معظم رجال الأعمال في هذا البلد كانت لديهم علاقة تعاون وتفاعل ما بدرجات مختلفة في وقت من الأوقات مع مشروعات الحكومة السابقة، بشكل من الأشكال، خاصة وأن الإنقاذ كانت كثيراً ما تسعى لخلق علاقات تعاون مع رجال الأعمال ورموز القطاع الاقتصادي الوطني وربما لم يكن بمقدور رجل أعمال سوداني أن يظل موجودًا ويحافظ على عمله لو لم يتجاوب ويتفاعل بدرجة من الدرجات مع برامج الحكومة خلال تلك السنوات.
هذا هو التفسير الوحيد لحالة ضعف التفاعل وضعف الاستجابة النوعية من هذه الشريحة الأكثر أهمية وقدرة على تعظيم حصيلة مبادرة رئيس الوزراء بأنها شريحة يحتاج الكثير من رموزها الآن لحسم واضح لوضعيتهم، وإزالة هذا الهاجس المزعج بالنسبة لهم، هل هم في دائرة اشتباه بنظر الحكومة الانتقالية أم لا.. ؟!
وهذه ليست دعوة مني لإسقاط تهمة الفساد من أحدهم إذا كان فاسدًا، لكن على الأقل يجب أن تكون عملية الاشتباه والاتهام أكثر وضوحًا وأكثر تحديدًا حتى تكسب البلد إسهامات الكثير من هؤلاء وتكسب المبادرة الجديدة قدرة أكبر على تحقيق النجاح.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • عزيزي حسب الاخبار المؤكدة انه حلايب وشلاتين رجعت لحضن البلد والان شغالين في عمل اطلس جديد ارجو تصحيح شوكة الكرامة هذه.

  • اخ جمال
    يكون بعلمك أن رجال المال والأعمال السودانيين آخر من يدعم الحكم الرشيد الذي يتيح محاربة الفساد والتجاوزات المالية والادارية
    وأعتقد أن أغلب سدنة المال بالسودان كونوا ثرواتهم الضخمة بدعم كبير من المنظومة الفاسدة
    ومثال بسيط ستجده بالمصنع بالسودان حيث ينال العمال مرتبات ضعيفة للغاية مع ورديات زمن طويلة تصل 12 ساعة دون أن يحسب لهم أجر اضافي
    مع إهمال تام لبنود الاعاشة والرحيل والمرض