كتابات

يوسف السندي يكتب ٦ أبريل

صحيفة التحرير
مصدر الخبر / صحيفة التحرير

عام مضى على ذكرى الملحمة التاريخية التي سطرها رجال وكنداكات السودان في السادس من أبريل ٢٠١٩ حين اقتحموا عنوة واقتدارا المتاريس العسكرية والأمنية ووصلوا إلى القيادة العامة ، معلنين عمليا إنتهاء عهد الدكتاتور البشير .

ليس هناك أي سند لصحة الأنباء والتسريبات التي تحدثت عن فتح متعمد للجماهير للوصول للقيادة العامة ، فالذي حدث كان مفاجئا لكل الأجهزة الأمنية ولقادتها بعد أشهر من المواكب المتتالية التي لم تتراجع أبدا لا في العدد ولا في الصمود . المواكب قدمت أرتالا من الشهداء والجرحى وآلاف المعتقلين وظلت تواصل الخروج تقودها الكنداكات وصغار الشباب من الجيل الجديد، كانت كل القراءات والأدلة والاستنتاجات تشير إلى حتمية انتصار المد الجماهيري الكاسح ، لذلك كان خروج الجماهير بالملايين في صباح ٦ أبريل واقتحامه للقيادة العامة سطوة شعب جبار ، لم يحتاج فيها لإذن او سماح .

خرجت الجماهير في ٦ أبريل من كل حدب وصوب، إنهمرت الى الشوارع كالمطر ، كان المنظر مذهلا أدهش حتى الجماهير نفسها ، كان الطوفان يموج في طرقات الخرطوم ،اصاب الخرس جميع الكتائب الأمنية ، فقدت القدرة على التعامل مع الوضع ، الجماهير كانت تتدافع من كل مدن الخرطوم الثلاث من كل أحيائها وبيوتها ، كان إعصار كاسح لا يمكن صده ، كانت ملحمة مكتملة الأركان لا يمكن لأي جهاز أمني السيطرة عليها.

التنادي لمليونية ٦ أبريل نحو العاصمة كان مكثفا ولم يقتصر على سكان العاصمة فقط ، آلاف الشباب من الولايات تدافعوا قبل يوم او يومين إلى العاصمة ، للدرجة التي لفتت نظر الأجهزة الأمنية فأصبحت تعترض مسار بصات النقل العام وعربات المواصلات وتعتقل الشباب من عليها ، ولكنه لم يكن سوى تدخل باهت ، فالملايين كانت على أهبة الاستعداد، حتى إذا انطلقت الزغرودة تدافعت الجموع ، هزت الأرض هزا، وأقتحمت القيادة العامة للقوات المسلحة عنوة وجبرة .

ما حدث بعد اقتحام القيادة من بكاء هستيري بين الجموع ، كان هو العنوان الأول للنصر ، وما حدث من تدافع شعبي عجيب في مد الاعتصام بالماء والطعام كان هو العنوان الثاني لهزيمة الدكتاتور، وكان ان ارتفع الهتاف ( صابنها ) . رغم المحاولات الأمنية المتكررة طيلة الأيام التي أعقبت اعلان الاعتصام في القيادة وارتقاء عشرات الشهداء ، ظل الاعتصام أقوى من نظام المخلوع، وازداد صلابة بانحياز بعض الضباط الشرفاء له أمثال حامد ( الجامد) ومحمد صديق ، لذلك كان طبيعيا أن تنحاز القوات المسلحة في خاتمة المطاف لشعبها وتعلن خلع الدكتاتور .

ليس غريبا أن تتوافق ملحمة ٦ ابريل ٢٠١٩ مع ذكرى ثورة ٦ أبريل ١٩٨٥ التي اقتلعت نظام الدكتاتور نميري ، فالشعوب دوما تستلهم العزم والبسالة من التاريخ ، شعب بلا تاريخ، هو شعب لا وجود له ، وسفر السودان مليء بالتاريخ البطولي ، بعانخي وطهراقا ، المهدي وودحبوبة ،عبدالفضيل ألماظ وعلي عبداللطيف ، القرشي ، انتهاءا إلى شهداء ثورة ديسمبر الأماجد، سفر معبء بالملاحم ، معبق بالتضحيات ومضمخ بالبسالة والشجاعة.

لم تكن ٦ أبريل وما لحقها من ملاحم اعتصام القيادة وملحمة ٣٠ يونيو الا نفث لانفاس هذا الشعب حين الغضب ، هذا الشعب اذا خرج لا يرحم جلاد ولا يزر دكتاتور ، شعب متمرس على التضحية ومجرب للثورات ، لا تهزمه الكتائب ولا يصده الرصاص .

رحم الله شهدائنا الكرام ، وشفى الجرحى وأعاد المفقودين ، وأعاد علينا ذكرى ٦ أبريل القادمة ، وبلادنا قد أنجزت السلام والعدالة وخطت في دروب الدستور الدائم وقانون الانتخابات . كل عام وشعبنا جبار ، كل عام والوطن أعظم .

[email protected]

يوسف السندي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

صحيفة التحرير

صحيفة التحرير

تعليق

  • حياك الله استاذ يوسف . بكل أسف طالعت بالأمس بعض المقالات التي نسبت نجاح وصول الثوار للقيادة لقوش .وهو قول لا يستقيم مع الأدوار المعلومة التي لعبها قوش وجهازه في قمع وقتل واغتصاب الثوار .ندعو لكم بالتوفيق والسداد وانتم توردون الحقائق المجردة .