السودان الان السودان عاجل

ارتفاع نشاط عمليات التسلل والتهريب على الرغم من إغلاق حدود السودان البرية بسبب كورونا

Independent
مصدر الخبر / Independent

على الرغم من إغلاق السودان حدوده البرية مع دول جواره السبع (مصر، ليبيا، تشاد، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان، أثيوبيا، وأريتريا)، التي تمتد لآلاف الكيلومترات، في ضوء الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، فإن هذه الحدود الواسعة أصبحت ساحة لممارسة عمليات التسلل والتهريب من قبل عصابات وتجار الأزمات الذين يروجون لهم هذا النشاط كلما تصعبت وتعقدت المشكلات.
ويعزو مسؤولون وناشطون في المناطق الحدودية في حديثهم إلى “اندبندنت عربية”، مشكلة زيادة نشاط التهريب وتسلل الأفراد، إلى اتساع الرقعة الجغرافية الممتدة بلا موانع بين السودان وجيرانه، ما جعل من إدارة عمليات السيطرة والضبط، مسألة بالغة التعقيد، فضلاً عن صعوبة مراقبة كامل الشريط الحدودي في ظل شح إمكانيات البلاد الاقتصادية، مشيرين إلى أن هذه الحدود بشكلها الحالي ستفرز جملة مهددات خصوصاً إذا ظهرت إصابات لفيروس كورونا في دول جوار السودان.

معظم المناطق الحدودية تعاني ضعف التجهيزات الطبية وقلة مراكز العزل

شبكات تهريب

وكانت الحدود بين مصر والسودان تعتبر ساحة ناشطة للتهريب قبل إغلاقها في إطار الإجراءات الخاصة بمجابهة الفيروس المستجد، وذلك من خلال شبكات داخل البلدين تعمل بشكل منسق في هذا النشاط، بخاصة في مجالات الإبل والمحاصيل الزراعية والذهب. وأفادت مصادر متخصّصة، أنه يتم يومياً تهريب ما بين 500 إلى 700 رأس إبل بالاتجاهين.
لكن سرعان ما تحول التهريب عبر هذه الحدود بعد إغلاقها تحسباً لانتقال عدوى وباء كورونا، إلى تسلل أشخاص لم يتسنّ لهم دخول البلاد قبل المهلة المحددة من الجانبين السوداني والمصري قبل موعد الإقفال الرسمي. وتجاوزت أعداد هؤلاء الألف شخص، وأصبح مصيرهم مجهولاً.
وتشير تقارير رسمية إلى أن الاستخبارات السودانية أوقفت خلال الأيام الماضية 12 شخصاً من العالقين على الحدود مع مصر تسللوا عن طريق التهريب قرب مثلث حلايب – شلاتين على البحر الأحمر، بواسطة مهربين إلا أن الأجهزة الأمنية تحفظت عليهم، وقامت نقلتهم إلى الخرطوم لإجراء فحوصات طبية ومعرفة ما إذا كانوا مصابين بفيروس كورونا أو لا يحملونه.
كما ضبطت السلطات الصحية في ولاية البحر الأحمر 13 شخصاً في منطقة “شمال أربعات” أتوا من مصر في طريقهم إلى السودان في محاولة للتسلل والدخول بطرق غير قانونية.

مركز عزل

ووفقاً للمديرة العامة للقطاع الصحي في الولاية، زعفران الزاكي، فإن “هؤلاء المتسللين دخلوا البلاد عن طريق معابر الولاية في الحدود الشمالية مع مصر على الرغم من قرار إغلاق المعابر في إطار التدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا”، مؤكدة أن “الجهات المختصة أخضعتهم لإجراءات الكشف الطبي وتأكدت من عدم وجود حالات إصابة أو اشتباه بينهم بفيروس كورونا”.
وأشارت الزاكي إلى أنه “تحسباً لازدياد أعداد المتسللين خلال الفترة المقبلة جهزنا مركزاً للعزل بمنطقة أوسيف مع كامل المعدات والأجهزة الطبية، فضلاً عن الكوادر الطبية”.

لا استثناء للعالقين

وللحد من عمليات التسلل نجحت السفارة السودانية في القاهرة في إجلاء معظم السودانيين العالقين في منطقة السباعية ومحافظة أسوان، في حين تبقى نحو 400 شخص تُجري معهم السفارة مفاوضات لإجلائهم إلى القاهرة، نظراً إلى إصرارهم على السماح لهم بدخول السودان عبر المنفذ الحدودي.
وعلى الرغم من وصول أكثر من 600 شخص إلى القاهرة، فإن معظم العالقين ظلوا يطالبون الحكومة السودانية بإجلائهم مباشرة إلى السودان، وإخضاعهم للحجر الصحي طبقاً للإجراءات الاحترازية المعمول بها داخل البلاد، وسط مخاوف لديهم من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية كلما طال زمن بقائهم في مصر، موجهين اللوم إلى الجهات المختصة لسرعة اتخاذها القرار من دون إعطاء العالقين فرصة، مثل ما فعلت دول عدة.
لكن السلطات السودانية أكدت المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات الاحترازية للحيلولة دون تفشي جائحة كورونا، وبحسب مديرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة السودانية في الخرطوم الدكتورة شذى سيد أحمد، فإنه لن تكون هناك أي استثناءات للعالقين في مصر لدخول البلاد، وذلك حفاظاً على حياة ملايين السودانيين.
وزادت سيد أحمد أن “الحكومة أمهلت العالقين 48 ساعة عقب إعلان الإجراءات الاحترازية، تم خلالها فتح المعابر ودخل أكثر من ألف شخص، خضعوا جميعهم للحجر الصحي، ولكن بعد انقضاء المهلة، لن تفتح المعابر الحدودية أو الأجواء السودانية مرة أخرى”.
من جهة أخرى، نفى الوزير المفوض والقائم بأعمال سفارة السودان في القاهرة خالد إبراهيم الشيخ، الاتهامات الموجهة إلى السفارة بتجاهل رعاياها من السودانيين العالقين في مصر، مشيراً إلى الجهود التي ظلت تضطلع بها سفارة بلاده تجاه رعاياها من السودانيين العالقين منذ اندلاع الأزمة،ومشدداً
على أن “السفارة وزّعت منذ بداية أزمة العالقين مبلغ 100 ألف دولار لهم، واستأجرت 60 شقة مفروشة متضمنة الإعاشة، كما قدمت الرعاية الطبية للمرضى عن طريق المستشارية الطبية التابعة للسفارة السودانية”.

دوريات مشتركة

أما على جانب الحدود السودانية – الأثيوبية، فتنشط عمليات التهريب بواسطة عصابات “الشفتة” التي تعمل في تجارة السلاح والمخدرات والسلع المختلفة خصوصاً الوقود والدقيق المدعومَين، لكن مع ظهور كورونا وما تبعه من إجراءات احترازية بإغلاق الحدود بين الجارتين، اتفق البلدان على تفعيل الدوريات الأمنية المشتركة لحفظ الأمن والاستقرار والقضاء على عمليات التهريب وتسلل الأفراد بطريقة غير شرعية تفادياً من انتقال عدوى هذا الوباء.
ووفق رئيس لجنة المقاومة في محلية ود الحليو الواقعة قرب حدود السودان مع أثيوبيا عادل محمد خير، فإن أزمة فيروس كورونا ألقت بظلالها السلبية على ولاية كسلا على الرغم من توجيهات لجنة الطوارئ الصحية بغلق المعابر والحدود مع دول الجوار، لافتاً إلى أن التسلّل اليومي المتصاعد أصبح يؤرّق مضاجع سلطات الولاية.
وأشار إلى أنه شاهد بأم عينه أعداداً كبيرة من المتسلّلين الأجانب والسودانيين دخلوا البلاد سيراً على الأقدام من إثيوبيا في منطقة حمداييت، من دون أن يخضعوا للفحص الطبي بسبب غياب الأجهزة الخاصة بذلك والخدمات الصحية في تلك المنطقة الحدودية البالغة الأهمية، مبيناً أنه يشرف على 37 قرية في الشريط الحدودي وهي تفتقد للخدمات الصحية.
وزاد “في إطار مسؤولياتي وتفادياً للآثار السلبية التي يمكن أن تحدث جراء عمليات التسلل، أبلغت إدارة الطوارئ والأوبئة في المنطقة لمعالجة هذا الأمر وتدارك المخاطر المستقبلية بخاصة أن البلاد تشهد زيادةً في الإصابة بهذا الوباء”.

صعوبة المراقبة

وينطبق الحال ذاته بالنسبة إلى حدود السودان مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان، التي جرى إغلاقها أيضاً في وقت سابق، وعلى الرغم من أن هذه الدول ما زالت بعيدة عن خطر كورونا كونه لم تُعلن فيها حتى الآن إصابات بهذا الفيروس، لكن التحديات تظل قائمة كونها حدوداً مفتوحة يصعب التحكم فيها ومراقبتها، في ظل عدم توفر مراكز للعزل في كامل الشريط الحدودي، وهو أمر يشكل هاجساً كبيراً للسلطات السودانية التي بدأت في الآونة الأخيرة التعويل على الإجراءات الاحترازية المشددة من خلال زيادة فترة حظر التجول.

إصابات جديدة

وبشأن تطورات الوضع الصحي الخاص بفيروس كورونا، أعلنت وزارة الصحة السودانية، الجمعة الثالث من أبريل (نيسان) الحالي عن تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس “كورونا” المستجد؛ ليرتفع عدد المصابين إلى 10 حالات، توفيت منها اثنتان، وشُفي مريض.
وذكرت الوزارة في بيان أن “التقارير الوبائية لوزارة الصحة أكدت تسجيل حالتَي إصابة بفيروس كورونا، إحداهما لقادم من خارج البلاد والأخرى لأحد المخالطين”، مشيرةً إلى أن “إجمالي حالات الاشتباه حتى الخميس الثاني من أبريل، بلغ 140 حالة في مراكز العزل الواقعة في مختلف مناطق السودان، فيما تمت متابعة القادمين من الدول الموبوءة بالمرض وعبر مطار الخرطوم منذ يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، والبالغ عددهم 2833 شخصاً”.

إسماعيل محمد علي – صحافي سوداني

عن مصدر الخبر

Independent

Independent