السودان الان السودان عاجل

جريدة لندنية : آن الأوان لخفض السلاح..ضغوط دولية تدفع حركات سودانية إلى اللحاق بقافلة السلام

الخرطوم – استأنفت الحكومة السودانية الخميس، مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة بعد نحو أسبوع من توقفها، إثر الوفاة المفاجئة لوزير الدفاع، جمال الدين عمر، في جوبا، وعادت هذه المرة عبر تقنية الاتصال المرئي نظراً للإجراءات الصحية التي فرضها فايروس كورونا.

الحكومة السودانية تستأنف مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة عبر الفيديو.

وأكد رئيس لجنة وساطة جنوب السودان، توت قاتلوك، أن الأطراف اتفقت على أن يكون الحوار بصورة غير مباشرة خلال أبريل الجاري، وتم تسليم رؤية مسار دارفور، ومسار المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) بشكل منفصل عن القضايا العالقة، وإرسالهما إلى وفد الحكومة السودانية في الخرطوم للدراسة والرد.

وعبّرت تصريحات قاتلوك عن إمكانية مد فترات التفاوض التي كان من المفترض أن تنتهي في 9 أبريل الجاري، حيث أن الملفات العالقة التي تتعلق بالترتيبات الأمنية والسلطة والثروة والقضايا القومية بحاجة إلى جهود مكثفة لحسمها.

ويرى مراقبون أن مد فترة التفاوض يُفسح المجال أمام حركات وتنظيمات جديدة للانخراط في المحادثات بعد أن جرى التوافق بين الحكومة والجبهة الثورية على توقيع اتفاق نهائي للسلام قريبا، لذلك تحاول الحركات غير المنضوية في الجبهة استغلال عامل الوقت والأجواء الدولية الداعمة لوقف الحروب للحصول على مكاسب سياسية عديدة.

بقاء أي مجموعة مسلحة بعيداً عن السلام يُفقدها التعاطف الدولي بعد أن عانت من ويلات الحروب سنوات طويلة

وتدرك الحركات المسلحة أن استمرار المعارك ضد الحكومة المدنية التي تلقى دعماً دولياً واسعاً لن يكون في صالحها، حيث ستظهر كأنها الطرف الساعي إلى العنف، مع وجود رغبة عارمة في إنهاء الصراعات التي استمرت لعقود طويلة، وربما تخسر معاركها الداخلية مع الحركات الأخرى الموقعة على السلام لما سوف تحققه من حضور سياسي وشعبي.

ودفع هذا العامل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، جناح عبدالعزيز الحلو، إلى تمديد وقف العدائيات في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لنهاية يونيو المقبل، في ظل جهود حثيثة تقوم بها الوساطة لإقناع الحركة بالتخلي عن شرط علمانية الدولة للدخول في المفاوضات.

وقال الحلو، الثلاثاء، إن الخطوة تأتي كبادرة حسن نية من أجل الحلّ السلمي للصراع السوداني، ومنح محادثات السلام الفرصة للنجاح، ووجّه جميع وحدات الجيش الشعبي بالامتناع عن أيّ أعمال عدائية، باستثناء حالات الدفاع عن النفس وحماية المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة لـ“العرب”، عن وجود وفد تفاوضي تابع للحلو في جوبا، وفي حال جرى إقناع الوفد بالمشاركة في المفاوضات قد تعلن الوساطة تمديد التفاوض لفترة طويلة قد تصل إلى أكثر من شهر لإعطاء فرصة للتواصل بين الحكومة والحركة، ويكون هناك اتفاق مواز لنظيره الذي توقعه الحكومة مع الجبهة الثورية.

ووافقت حركة تحرير السودان، جناح عبدالواحد نور، على دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في دارفور، لكنها جددت رفضها الانضمام إلى عملية السلام الجارية في جوبا، ووصفتها بأنها “تجميلية لإضفاء الشرعية على حكومة انتقالية تفتقر إلى السيادة الحقيقية”.

وفاة وزير الدفاع أوقفت المفاوضات لمدة أسبوع
ويرى متابعون أن موقف عبدالواحد نور الذي يقيم في فرنسا منذ فترة وحصل على جنسيتها مؤخرا، لا ينفصل عن توجه باريس كداعمة لإحلال السلام في مناطق النزاعات، تماشياً مع التوجه الدولي الراغب في تحجيم الصراعات.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي، نداء من أجل وقف إطلاق النار في المناطق المتضررة من النزاع في جميع أنحاء العالم للسماح بجهود مكافحة انتشار فايروس كورونا، وتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.

ودعا رئيس البعثة المختلطة في دارفور “يوناميد”، جيرمايا ماما بولو، الأحد، حركة تحرير السودان، جناح عبدالواحد نور، للانضمام إلى عملية السلام في جوبا ووقف القتال في دارفور، وأعقب ذلك بيومين قيام منسقة الشؤون الإنسانية في السودان، قوي يوب سون، بالحث على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء السودان.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري في الخرطوم، أبوالقاسم إبراهيم آدم، إن الحركات المسلحة وجدت نفسها مرغمة على مسايرة الوضع الدولي الجديد، وأضحى لديها خياران لا ثالث لهما، إما الانفتاح على المفاوضات أو أن تكون في طي النسيان، وبالتالي سوف تبحث عن أقل المكاسب من دون أن تحصل على كل ما تسعى إليه.

وأضاف لـ”العرب”، أن بقاء أي مجموعة مسلحة بعيداً عن السلام يُفقدها التعاطف الدولي بعد أن عانت من ويلات الحروب سنوات طويلة، وعلى حركة الحلو، تحديداً، تقديم تنازلات عاجلة بحثاً عن تواجد مستقبلي تطمح إليه في السلطة، وقرار وقف العدائيات نهائيا أول القرارات التي ستقدم عليها قريبا.

ولفت الهادي إدريس يحيى، رئيس الجبهة الثورية، في حوار أجرته معه “العرب” قبل أيام، إلى استئناف المباحثات مع وفد الحكومة بشأن ملف الترتيبات الأمنية بمسار دارفور مطلع أبريل، على أن يعقبها توقيع اتفاق نهائي بشأن مسار المنطقتين خلال الأسبوع الأول من الشهر ذاته، وجرى التوافق على تحديد مدة زمنية تصل إلى خمسة أيام لمناقشة قضايا السلام التي سوف تشمل الترتيبات الأمنية ونظام الحكم في الأقاليم والهوية وعلاقة الدين بالدولة.

وما يدعم توسيع دائرة السلام، أن الحكومة الانتقالية في حاجة إلى إنهاء أزمات الهامش والأطراف والوصول إلى اتفاق يحظى برضاء داخلي يعّوض إخفاقها في مجالات أخرى.

وتحاول الحكومة التوافق مع الحركات المسلحة بكافة أطيافها لدفع الولايات المتحدة نحو رفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وسد جميع الثغرات التي تؤدي إلى تأخر هذا الإجراء، لأن العديد من الحركات تنشط على المستوى الدولي وقد يقود إبعادها عن السلام إلى تشويه صورة مناطق الهامش وسط أوضاع صعبة يعاني منها المواطنون.

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية

جريدة العرب اللندنية

تعليقات

  • عبد الواحد ستجد نفسك قريباً تقف وحيداً
    كل من معك سينضمون لركب السلام وستكون انت الكلمة الشاذة وحينها ستفقد النطق وربما ( الحركة )

  • الحركات المسلحة حركات اثنية تحركها اجندة قبلية اساسها الكراهية للعرب وسكان شمال السودان حيث يتوهمون انهم مهمشون من قبل العرب وما يسمونهم الجلابة ولا حل لهذا الاشكال سوى الهزيمة العسكرية لهذه الشرذمة المارقة.