كتابات

اسماء جمعة تكتب : إرشادات للحكومة

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

من ضمن الإجراءات الصحية التي اتخذتها الحكومة في السودان للحد من انتشار جائحة كورونا بين المواطنين، منحها مؤسسات الدولة التعليمية إجازة كاملة، أما بقية المؤسسات بنسبة 50%، ولكن هذا الحل لم ينجح في بعض المؤسسات، بل أدى إلى نتيجة عكسية ولم تنتبه لها الحكومة.
قرار تخفيض العاملين في بعض المؤسسات الخدمية المهمة زاد من الزحمة فيها، لأن الموظفين المتواجدين عجزوا عن تقديم الخدمات للجميع لدرجة أن هناك نوافذ تم قفلها أمام الجماهير التي ضاقت بها المساحات، هذا حدث أمس وأول أمس في البنوك، ويبدو أنه سيحدث والأيام التالية والسبب الحكومة التي لا تقطع الشك باليقين ولا تحسم الشائعات بالتأكيد.
انتشر خبر في وسائل التواصل الاجتماعي، يقول إن مجلس الوزراء سيعلن مع نهاية يوم أمس حالة حظر التجوال الكاملة ولمدة أسبوع، المواطنون بدأوا يهرولون إلى البنوك للحصول على مرتباتهم أو لصرف مبالغ مدخرة لوقت الحاجة، ويبدو أنهم أرادوا الاستعداد لهذا الأمر، فقد ازدحمت الأسواق كذلك لشراء السلع الضرورية، ولا أظن أن مجلس الوزراء قد شعر بفداحة تسريب الخبر أو إطلاق الشائعة، فهو لم ينفِ ولم يؤكد، وترك المواطن محتاراً في أمره.
أعتقد أن الحكومة هذه الأيام تحتاج أن تكون أكثر دقة في إطلاق المعلومات، ومعالجة أمر التجمعات بشيء من الحكمة مطمئنة المواطن بأنه لن يعدم المال ولا الأكل والشرب، فواحد من أكثر الأشياء التي تجعل الأمر مخيفاً هو أن تقف الحكومة عاجزة تماماً من أن تقدم له شيئاً حين تقع الكارثة، وهو من ظل يخوض الأزمات وحيداً في عقود الإنقاذ الثلاثة والحال لم يتغير حتى بعد أن تغير النظام فالإحساس لم يختلف.
في مثل هذه الظروف يجب أن تنتبه الحكومة ومجلس الوزراء لما يناقش وأن لا يترك ليتسرب قبل أن يتخذ فيه قراراً واضحاً، وعليه أن يذيع الأخبار والقرارات بسرعة وبشفافية حال اتخاذها، ويجب أن يكون هناك تواصل يومي مع المواطنين حتى لا يشعرون بغياب الحكومة وعجزها، وأن يتحدث وزير الإعلام أو أي مسؤول يومياً ليبث الطمأنينة في نفوس الجماهير ويخبرها بالجديد ويذكرها بالإرشادات ويدعوها للابتكار ومساعدة الدولة في إنجاح الحظر الكامل أو الجزئي أو حتى إرشادات الوقاية.
إذا كانت الحكومة تريد فعلاً إعلان حظر تجوال كامل، عليها حل مسألة أين وكيف يجد المواطن احتياجاته الأساسية، وبما أنه في كل حي يوجد أكثر من دكان عليها توفير الاحتياجات في هذه المحال بالاستعانة بلجان الأحياء، وعليها حل مشكلة المحتاجين الذين يعيشون على رزق اليوم باليوم، فكل الدول التي تم فيها حظر كامل استطاعت أن توفر للمواطنين كل شيء يحتاجونه فأصبح ليس لديهم هاجس كيف وأين يجدون احتياجاتهم .
لكي تنجح الحكومة في الإجراءات الصحية ضد كورونا وخاصة الحجر المنزلي ننصحها بأن تكون أكثر قرباً من المواطن وأكثر شفافية وأن تعمل بجد لتوفير الخدمات والاحتياجات، فهذا هو أهم سبب يعرض المواطن للخطر.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز