كتابات

عبد الجليل سليمان يكتب : “أندريه جيد” يتنبأ بمرض حكومة حمدوك

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

“بالأمس جاءتني رسالة من (ت)، ثُمّ رُحتُ أرد على سؤالٍ قَلِقٍ من مارسلين؛ كانت مُفعمة بالنصائح الطبيِّة إلى (ف ت). بالرسالة بعضُ الأوراق الطبيِّة وكتاب مُتخصص، بدا لي أكثر جدِّية. قرأت الرسالة بلا مبالاة، تقاربت الأوراق مع كل المعنويّات التي لصقت بي منذ طفولتي، فها هي ذي نصائح تفيدني. لم أفكِّر إن هذه ” النصائح الدرنية” و” علاج الدرن الفعّال” يُمكن أن تنطبق على حالتي، لم أظن نفسي مُصاباً بالدرن، بل أرجعت أعراضي الأولية إلى أسباب عديدة، أو بمعنى أصح لم أرجعها إلى شيء، تجنبت التفكير بها، وحكمت على نفسي أنني شُفيت، أو شيء كهذا تقريباً، قرأت الكتاب المرفق وتصفحت أوراقه وتعاملت معها بأسلوب مُخيف، خُيِّل لي أنني لم أعتنِ بنفسي بما فيه الكفاية. لقد تركت نفسي أحيا تلك اللحظة، وتعلقت بأملٍ قوي. فجأة بدت لي حياتي كأنها معرضة للهجومِ، هجومٌ تحت الحِزام، هناك عدو متعدد القوى، مليئ بالحيوية؛ ويعيش معي، أسمعه، أراقبه، أحس بِهِ.”
كانت تلك فقرة كاملة، من رواية اللا أخلاقي لأندريه جيد، التي حازت على نوبل للأدب 1947، أي منذ نحو 75 عاماً. هكذا، كان بطل الراوية يتحدث عن الدرن، حيث كان وقتها متفشٍ كتفشي كورونا الماثل.
كثيرون مِنّا، مثل هذا الرجل، لا يمنحون أنفسهم أوقاتاً للتفكير فيما يجب فعله لأنفسهم وللآخرين، لأحب الناس إليهم، لأمهاتهم وآبائهم، وأطفالهم، وزوجاتهم، وأصدقائهم وجيرانهم، يظنون أنفسهم في مأمنٍ من الجائحة، وفي حرزٍ منها، ويضغطون على أنفسهم (مكابرةً) لكي يقنعوها إنّ الفاشيِّة هذه، رحيمة بأهل السودان، أو هم أكثر قوة منها، ومن كافة شعوب العالم، هكذا يحكمون على أنفسهم، كما حكم بطل رواية (اللا أخلاقي) آنف الإشارة على نفسه، بأنه قد شفي تماماً، لقد ظل لسنوات طويلة يصرف نفسه عن التفكير في حالته والاعتراف بها، كان غارقاً في الإنكار حتى أذنيه، بل كان يُجبرها على عدم التفكير في المرض.
نحن، هنا، في السودان، مثله تماماً، نحاول أن نصرف أنفسنا عن حقيقة إنّ كورونا إذا دهمنا، ولربما يكون دهمنا فعلياً ونحن لا ندري، فليست لدينا الكفاءة التقنية والبشرية التي تجعلنا نطمئن أن الحالات المعلنة من قبل الحكومة وهي خمس، هي كل الحالات الموجودة بين ظهرانينا، لربما هنالك آخرون، لم يكتشفوا بعد.
وفي ظلِ التقاعس المجتمعي الجمعي، وفي ظلِ عبثيِّة حكومة التسوِّية السياسيِّة التي لهت نفسها عن واجباتها وضربت بعرض الحائط النصائح التي أزجتها للمواطن بالتزام قعر بيته، وحظرت الأفراح والأتراح، ثم زارت المقابر، فكلا سوف تعلم إي منقلب ستنقلب عليها الأمور، حينها لا مهادنة معها، سنسوقها للحجر الصحي، فما هي بأفضل من حكومة بوريس جونسون ولا أنجيلا ميركل ولا غيرهم، بل هي أسوأ منتجات الثورة السودانية العظيمة، حكومة مصابة بالشلل ومشتبه في أصابتها بكورونا، لن تتمكن من الخروج بالبلاد من الجائحة بسلام.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • افتكر ان ادراك النفس من التهلكه حسنه وبعد كل الأخبار المنسمع بيها عن الكروانا في كل اصقاع العالم والموتي المفروض كل واحد يتعظ ويلزم بيته بلا فصامه وسفاحهدي مادايره ليها حكومه

  • ده كل البتقدر عليه تسوق الحكومه للحجر الصحي
    والله افتكرت حتقول كلام تأتي بس الزيك ديل المطبلاتيه ما برجو منو خير ولا كلمه حق
    كل عهد عنده المطبلاتيه
    وانت أكبر مطبلاتي ومسار ثلح

  • ده كل البتقدر عليه تسويقها للحجر الصحي
    والله افتكرت حتقول كلام تأتي بس الزيك ديل المطبلاتيه ما برجو منو خير ولا كلمه حق
    كل عهد عنده المطبلاتيه
    وانت أكبر مطبلاتي ومسار ثلح