كتابات

عثمان ميرغني يكتب : حتى لا نحتاج للتراجع!

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

أصدر الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي قراراً بإلزام المزارعين تسليم إنتاجهم من محصول القمح للمخزون الإستراتيجي وبسعر 3000 جنيه للجوال، في الحال سرتْ موجة غضب عارمة لإحساس المزارعين أنها السياسة ذاتها التي كان يتبعها النظام السابق، بل والظلم وتبخيس الناس أشياءهم.

لم يمر على القرار ثلاثة أيام حتى التقى رئيس الوزراء بوفد من المزارعين واستجاب لمطالبهم بزيادة السعر إلى 3500 جنيه، وهو رقم يبدو مقبولاً للمنتجين ولو كان أقل من ما يستحقونه فعلاً..

مثل هذه الممارسة رشيدة ومطلوبة، طبعاً لا أقصد الاستعجال في إصدار قرارات تهيج المواطنين ثم سرعان ما تتراجع عنها الحكومة، لا أقصد ذلك.. لكني أعني أمرين:

الأول: أن تكون الحكومة، وفي أعلى سنامها- قادرة وراغبة في الاستماع لصوت مواطنيها، فرادى أو جماعات.. هذا نهج ديموقراطي وحضاري يليق بسودان الثورة.

الثاني: أن لا تجد الحكومة حرجاً في التراجع عن أي قرار إذا ما تبين لها أنه هناك ماهو أفضل منه.. هذا سلوك يمنح الشعب الإحساس بأنه شريك في السلطة بالأصالة لا مجرد رعية محكومة بسلطان الإذعان.

ومع ذلك أظل أكرر الحاجة الملحة لمؤسسات تدعم القرار الحكومي، فليس مهماً أن يكون القرار صائباً فحسب، بل الأهم أن يصدر بمنهج وطريقة صائبة.. لأن القرار الصائب قد يأتي صدفة، والصدفة قد لا تتكرر.

اقترحت هنا كثيراً بل وتحدث في ذلك مع الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء كفاحاً أن تهتم الدولة بصناعة المؤسسات، وعلى رأسها مؤسستان في غاية الأهمية.. موجودتان الآن لكنهما مفرغتان من الهمة والمهام.. الأولى المجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي، بوصلة البلاد نحو مستقبل طموح، والثانية الجهاز المركزي للإحصاء والمعلومات (والكلمة الأخيرة “المعلومات” أضفتها للاسم الرسمي لأني اقترحت أن يضم إليه المركز القومي للمعلومات)..

هذه المؤسسات تمنح القرار الحكومي كثيراً من الحكمة والبصيرة الهادية لتجنب القرارات التي تحتاج إلى تراجعات أو معالجات، ثم أنها تمنح الشعب المقياس الذي يمكن بموجبه قياس أداء الحكومة..

أرجو أن يطول انتظار الشعب السوداني في رجاء أن يرى السودان “دولة عميقة” لها مؤسسات ومنهج بصير لاتخاذ القرار الحكومي.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • يا سيد يا عثمان يا “امير غَنِى عن التعريف”..طال الانتظار لتحدثنا عن “اصراب القضاة (سواء من تلقاء انفسهم او تنفيذا لتوجيهات من هى فى مقام المرحومين ” محمد احمد ابورنات او شيخ الريّح الامين”! ان تم الاضراب بيد القضاة فانها فضيحة بجلاجل.. امّا ان كان تنفيذا لتوجياهت السيدة “الفضلى .. رئيسة الجهاز” فهل لديك من الكلمات ما يمكن ان تعبّر به عن هكذا حدث ! غايتو باختصار كدا اقول ليك “انا ما لقيت اى كلمه لا فى قواميس الاعراب ولا الاعاجم”! يا اخى هل ابدا سمعت طوال فترات دراستك داخل السودان ان أمَر ناظر مدرسه تلاميذو او طلب منهم الدخول فى اضراب عن الدراسه؟ وليه هو اساسا ياخد اى “جهادى” القانون فى ايدو ويعتدى على ال “مَلَكى”! الكورونه قد تاخد دورتها( شهريه او 3 قروء او اربعة شهور وعشر ايام..وما حدّش حيموت نائص عُمْر) وتصبح ذكريات غير جميله.. وما حدّش حيقول “حِليله او خِليله او جِليله” لكن اضراب القضاة بالامر من اول ست تجلس على دست القضاء فهذا ما لن يُنسى او ينمحى من ذاكرة تاريخ وجغرافيا الاعراف و”الغوانين”مهما طال الزمان! تحرّ بالله وتقصّ كل الحقائق وافدنا ..عن اصل الحمايه وفصلها.. افادك الله صحة وعافيه !

  • القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء هو قرار متسرع بسبب الشائعة التي اطلقها البعض بان جهات دخلت السوق بشدة من أجل شراء القمح وتكديسه حتى تستطيع تجويع الناس وقصد بهم جماعة المؤتمر الوطني وللاسف استجاب السيد رئيس الوزراء لهذه الشائعة واصدر قراره المتسرع دون ان يضع في الحسبان الخسائر التي خسرها المزارع الذي اضطر لتمويل زراعته على نفقته الخاصة وبالتالي من حقه ان يجد العائد المناسب وذلك لارتفاع اسعار كل السلع الموجودة في السوق وليتنا فعلا تكون لدينا جهات موثوق فيها تعطي التوجيهات المدروسة وتضبط ايقاع الحكومة حتى لا نظل في عند نقطة القرارات العشوائية