كتابات

اسماء جمعة تكتب : العفو العام خطوة في الاتجاه الصحيح

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

أخيراً أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قرار العفو العام عن جميع نزلاء الحق العام الذي انتظره المواطنون طويلاً داخل وخارج السجون، وهو قرار ضروري بعد ثورة ديسمبر التي فتحت صفحة جديدة من تاريخ السودان من أجل أن يبدأ الجميع حياة جديدة وهذه خطوة أولى في الاتجاه الصحيح.

سعداء في (التيار) لكوننا ساهمنا في أن يتحقق هذا الأمر عبر مبادرة تصفير السجون التي بدأت منذ عهد النظام المخلوع، وهدفها هو إخلاء السجون من النزلاء بإتباع خطة تجعل الدولة تغلق السجون في المستقبل القريب مثلما تفعل دول كثيرة، وقد شجعنا الحكومة الانتقالية على اتخاذ هذا القرار لمبررات منطقية كثيرة، فسجن مواطن واحد يعتبر خسارة كبيرة للمجتمع والدولة، وسنظل حريصين على دعم حلم تصفير السجون حتى يتحقق .

حقيقة لابد أن نشكر الدكتورة عائشة السعيد التي تعاطفت جداً مع النزلاء وزارتهم عدة مرات،وظلت تتابع أمر القرار باهتمام كبير، صحبه دعمنا وتشجيعنا حتى صدر، حتى أن النزلاء قالوا إنهم لأول مرة يشعرون أنهم في قائمة اهتمام الناس خارج السجن والدولة، فقد كانوا يعتقدون أنهم منسيون كما كان الحال في عهد النظام المخلوع،وبلا شك هذه من نعم الحكومة المدنية التي تجعل المواطن محور اهتمامها .

بقدر ما غمرت السعادة الكثير من النزلاء وأهلهم بمناسبة خروجهم بعد فترة عقوبة على جرائم ارتكبوها، ونرجو أن يكونوا قد اتعظوا منها، كذلك يظل هناك آخرون حزينون بسبب سجنهم دون جريمة يعاقب عليها القانون، بل هو فقط حكم القوي على الضعيف،إنهم سجناء مادة يبقى لحين السداد،هذه المادة الغريبة التي تعكس خطل نظام العدل في السودان، فكيف للدولة أن تسجن مديناً وتحتفظ به في السجن وتصرف عليه من الحق العام إلى أن يموت إن لم يسدد،في حين أن الدائن نفسه لا يقدم للدولة مساعدة بل وربما يتهرب من دفع الضرائب والزكاة وغيرها من حقوق تدفع للدولة .

صحيح هناك نزلاء مخطئون دخلوا في مضاربات ربوية قادتهم إلى السجن وهي الجريمة الحقيقية،ولكن هذا حدث نتيجة مناخ الفساد الذي وفره النظام المخلوع، وفي نفس الوقت هناك آخرون تورطوا لأسباب مختلفة بمعرفة أو دون معرفة،وعدد كبير آخر هم فعلاً يعانون من ظروف صعبة فرضت عليهم، ومهما كانت الأسباب لا يجب أن يعاقب المدين بالسجن، يجب أن يتحمل الدائن والمدين مسئوليتهما دون تدخل الدولة إلا في حدود.

حقيقة أنا سعيدة جداً بصدور هذا القرار وأعرف كيف يعاني الكثيرون ويتألمون ولو عاد بهم الزمن لما ارتكبوا الجريمة التي قادتهم إلى السجن وسنظل نتابع حتى تتغير الكثير من القوانين والإجراءات التي تسهم في أن يقضي المواطن جزءاً كبيراً من عمره داخل السجن بلا فائدة للدولة .

وإلى حين أن يتم ذلك ندعوا كل الخيرين وديوان الزكاة مساعدة هؤلاء المدينين وإخراجهم من السجون فكثيرون منهم باقون بسبب مبالغ بسيطة لا يتجاوز بعضها بضعة آلاف من الجنيهات، وبعض المحكومين قضوا فترة السجن وانتهت وما زالوا باقين بسبب الغرامة وغيرها الكثير، ليساعدهم المجتمع من أجل السودان الجديد، فقرار العفو العام خطوة في الاتجاه الصحيح يستقيم على إثرها المشوار.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • تقولون فيما تقولون ان قرار الافراج قد اسعدكم واسعد النزلاء واهلهم. ماذا عن المتعدي عليهم وذويهم وهم يرون من اجرم بحقهم حرا” طليقا” . هناء يوجد خلل في المعادلة وعدم انصاف .وهذا قد يشجع متفلتين اخرين لارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون اذا اطمئن المجرم ان عقوبة السجن يمكن الافلات منها بمجرد صدور قرار بالعفو العام في اي وقت.

  • أنا هنا أتسال هل يبقي مرتكب جرائم يعاقب عليها القانون بدون دخول السجن؟ . اذا لا بد من عقاب لمن يرتكب جرم في حق المجتمع ولا يعقل ان لا يواجه بعقوبة ما. منها السجن حتي يتعظ . لا اري أي مبرر لتعاتف الناس مع سجناء ارتكبوا جرائم بعضها وحشية وبعضها تحرشات وبعضها مخدرات وو ووو والقائمة تطول ، ماذا يكون العقاب ان لم تكن هناك سجون. بعد الافراج مباشرة” سمعنا بعودة عصابات ” النيقرز” الي ممارسة افعالهم الاجرامية وقد يكون بعضهم ممن افرج عنهم بموجب قرار العفو . اذن ما هي الحلول .

  • تحية طيبة أستاذة أسماء, متعكي الله بالصحة و العافية.
    خالص الشكر من بعد الله تعالي لكل من ساهم في برنامج تصفير السجون و أخص بالشكر هنا صحيفة التيار صاحبة المبادرة و الرائدة في عمل الخير, أيضا الحكومة الأنتقالية و علي رأسها الأستاذة عائشة علي المجهود المبذول.
    رسالتي للأخوة المفرج عنهم هو أخذ العبر و الدروس من تلكم الفترة التي قضوها خلف القضبان و أقول لهم هذا هو قدر الله تعالي, مع الأجر في الأحتساب. يقول الله عز و جل (عسي أن تكرهوا شيئآ و يجعل الله فيه خيرآ كثيرآ)