السودان الان السودان عاجل

جريدة لندنية: وسط هواجس من انحراف المسار الانتقالي.. المدنيون يضغطون لإنهاء مفاوضات السلام

المشهد
مصدر الخبر / المشهد

قوى الحرية والتغيير اتفقت مع المكون العسكري داخل مجلس السيادة على القوى المشاركة في المجلس التشريعي ضمن نسبة الـ33 في المئة.

المخاوف من تأجيل التوصل إلى اتفاق سلام مع الحركات المسلحة، دفعت التحالف المدني في السودان ممثلا في قوى الحرية والتغيير إلى التحرك وتكثيف ضغوطه وسط هواجس متزايدة من انحراف المسار الانتقالي.

العرب اللندنية – كثّف تحالف قوى الحرية والتغيير، الظهير السياسي للحكومة الانتقالية في السودان، من ضغوطه لإنهاء مفاوضات السلام الجارية في جوبا مع حلول 9 أبريل المقبل، وطرح تشكيل المجلس التشريعي في نفس توقيت انتهاء المفاوضات، متحركا في أكثر من اتجاه لضمان عدم التأجيل مجدداً.

وتواجه مفاوضات السلام في جوبا أكثر من مشكلة بسبب تخفيض أعداد الوفود المشاركة ضمن إجراءات دولة جنوب السودان الاحترازية لمنع انتشار فايروس كورونا، وعدم التوصل إلى تفاهمات نهائية بين الجبهة الثورية ووفد الحكومة بشأن ملف الترتيبات الأمنية التي جرى التفاوض حولها، ومقرر أن تنتهي قبل نهاية الشهر الجاري.

وتناقش الأطراف السياسية السودانية إمكانية تشكيل المجلس التشريعي، في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام في الموعد المحدد، على أن تشارك قيادات الجبهة الثورية في تشكيله باعتبارها أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، استجابة للضغوط التي مارستها الأولى، ووجدت الفكرة قبولاً في الشارع السوداني.

لم تبد الجبهة الثورية تجاوباً مع هذا المقترح، غير أن مصدرا وثيق الصلة بسلطة اتخاذ القرار داخل تحالف الحرية والتغيير قال لـ”العرب”، إن اللجنة المركزية للتحالف تواصلت مع الجبهة الثورية التي تضم في عضويتها حركات مسلحة وتنظيمات سياسية لإقناعها بالمشاركة في تشكيل المجلس التشريعي، عقب التوقيع على اتفاق السلام، وتلقت ردود فعل إيجابية.

وأضاف المصدر ذاته أن قوى الحرية والتغيير تواصلت مع المكون العسكري داخل مجلس السيادة واتفقت على المشاركة في المجلس التشريعي ضمن نسبة الـ33 في المئة، وهناك توافق على تمثيل لجان المقاومة وتحالفات المزارعين والسدود والأراضي، ويتبقى التفاوض حول تسمية أعضاء المجلس.

يستهدف تحرك قوى الحرية والتغيير، التعامل مع حالة الارتباك التي بدت واضحة على أداء الحكومة الانتقالية، وكان من نتائجها التلويح باستقالات لبعض العناصر التنفيذية المحسوبة عليها، بجانب محاولة كسب الجبهة الثورية ومن ثم الضغط على الحركات المسلحة التي ترفض الانخراط في مفاوضات السلام.

وذهب مراقبون إلى التأكيد على أن القوى المدنية تدرك المعوقات التي تعرقل مفاوضات السلام، وقد تكون لذلك انعكاسات سلبية على مجمل المرحلة الانتقالية بعد اعتراض مكونات مسار الشرق على الاتفاق الموقع بين الحكومة والجبهة الثورية، وعدم توافق قبائل دارفور على ما حققته المفاوضات، ما تسبب في تأجيل توقيع الاتفاق النهائي على هذا المسار. من الواضح أن الحكومة السودانية، وخلفها قوى الحرية والتغيير، غير مستعدتين للبقاء فترات أطول من دون تشكيل باقي مكونات السلطة الانتقالية، نتيجة تداخل الاختصاصات بين الجسمين المدني والعسكري، ما أفرز مشكلات عديدة بين الطرفين، وأنها ترتكن إلى وجود قوى سياسية تساعدها على تنفيذ رؤيتها وكسب المزيد من الأوراق الداعمة لها في مواجهة العسكريين النافذين بمجلس السيادة.

وعلمت “العرب”، أن قوى الحرية والتغيير تنتظر تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين من أجل إدخال تعديلات على الحكومة الانتقالية، في ظل عدم إثبات العديد من الوزراء كفاءتهم في إدارة الملفات الموكلة إليهم، وقد يطال الأمر المجلس السيادي الذي سيشهد تغييراً محدوداً وسط رغبة بعض أعضائه في الاستقالة من مناصبهم.

وطالب المجلس المركزي لقوى التغيير، في بيان الأحد، بالإسراع في التوصل إلى اتفاق حول القضايا القومية والترتيبات الأمنية في مفاوضات السلام التي تجريها الحكومة مع الجبهة الثورية، ودعا إلى تسريع عملية التفاوض مع الحركة الشعبية – شمال، جناح عبدالعزيز الحلو في ظل تمسكه بمبدأ علمانية الدولة كشرط للتفاوض، وشدد على ضرورة بدء مفاوضات سلام مع حركة تحرير السودان، بقيادة عبدالواحد محمد نور.

تحاول القوى المدنية ترميم الخلافات التي طفت على السطح بين مكوناتها خلال الفترة الماضية، وتلقت قوى الحرية والتغيير مقترحات عدة بشأن إعادة ترتيب أولوياتها، بعد أن ألغت مؤتمرا كان من المقرر عقده قبل نهاية مارس الجاري خوفاً من تفشي كورونا.

ودعا الحزب الشيوعي، أحد المكونات الفاعلة داخل الحرية والتغيير، إلى ضم القوى الفاعلة في المرحلة الانتقالية، وعلى رأسها لجان المقاومة الشعبية التي دعمت الحكومة الانتقالية طيلة الفترة الماضية، ولعبت دوراً محورياً في التعامل مع أزمات اقتصادية وأمنية عدة، لتقوية اصطفاف التحالف الحكومي الذي يضم في عضويته أكثر من 70 حزباً وحركة سياسية.

وأكد المحلل السياسي خالد سعد، أن قوى الحرية والتغيير تحاول استعجال التوصل لاتفاق سلام بعد أن تسبب تأخيره في حالة من التململ في صفوف الحكومة والمكون العسكري، بالتزامن مع إثارة تساؤلات عديدة في الشارع حول أسباب عدم استجابة الحركات المسلحة في مناطق النزاع للتغيير السياسي الحاصل في البلاد. وكان من المفترض الوصول إلى اتفاق سلام منتصف فبراير، قبل أن تعلن وساطة جنوب السودان تمديد فترة التفاوض لمدة ثلاثة أسابيع إضافية لتقرر مجدداً في 9 مارس الماضي مدها لمدة شهر إضافي ينتهي في 9 أبريل المقبل.

وأضاف سعد لـ”العرب”، أن التباطؤ في التوصل لاتفاق سلام يجعل من إمكانية العودة إلى الحرب مرة أخرى عملية غير مستبعدة، والسلطة الانتقالية وجدت أن الضغوط التي تمارسها من خلال جولات التفاوض ليست كافية، والأمر بحاجة إلى حلحلة الأوضاع سياسياً بما يدفع إلى التوقيع على اتفاق نهائي، ما يوقف أيضاً حالة القلق بشأن مستقبل الفترة الانتقالية.

وأشار إلى أن الحكومة تحتاج إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية بما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات المتباينة التي تواجه المرحلة الانتقالية، علاوة على حاجتها إلى جملة من التشريعات القانونية للتعامل مع حالات الانفلات الداخلية بحزم أكبر دون أن يتطلب الأمر اجتماعات ثنائية بين أطراف الحكومة وأعضاء المجلس السيادي.

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر موقع المشهد السوداني

عن مصدر الخبر

المشهد

المشهد

أضف تعليقـك