كتابات

عبد الجليل سليمان يكتب : الأندية والأحزاب والمؤسسات الدينية في فتيل كورونا

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

أحزنتني تلك المظاهرة التي أشعلت النار في المستشفى! لكن ما أحزنني أكثر أن نقوم بأفعال كبيرة ومؤثرة، ونحن جاهلون بها، لا نعرف لماذا نقوم بها؟ ما هي المسوغات التي تدفعك للقيام بعملٍ ما؟ وكيف تنخرط في مظاهرة فيما أنت غير واعٍ بأهدافها؟
لا زال مشوار التوعية طويلاً، هذا ما يحزن حقاً! كيف يمضي الجمهور كقطيع أعمى خلف بضعة أشخاص جهلاء موتورين، لينفذ فعلاً يجهل خلفياته، وكأن المستشفى الذي أحرق جزء منه، بسبب إنه قرر تخصيص غرف طوارئ لحالات يشتبه إنها مصابة بفايروس كورونا المستجد، سينقل العدوى إلى سكان الحي الذي يقع فيه جغرافياً؟
كيف لسكان وسط الخرطوم، قلب العاصمة، أن يجهلوا بعض المعلومات الأولية عن كيفية انتقال فايروس كورونا، فيما العالم كله يعرفها، كونها مبذولة بكثافة في الميديا المحترمة منها وغير المحترمة.
أيها السادة منظمو المظاهرة، إذا كنتم تعتقدون أن مجرد تخصيص غرفة طوارئ في مستشفى بالجوار، ستصابون بالفايروس فأنتم مخطئون ، وإنما ستصيبكم الكورونا جراء تجمعكم هذا، وفعلكم المشين هذا، فالفايروس لا يتنقل إلا بمخالطة المرضى، أو بلمس الأسطح التي يكمن فيها، أو بعطسة من مصاب بالمرض، فيما يحميكم الحجر في غرف الطوارئ وفي المنازل من الإصابة به، لقد أخفقتم وايم بالله.
والحال هذه، والجهل هذا، فإنني أناشد الأندية الرياضية الكبرى منها على وجه الخصوص، وطالما النشاط الرياضي متوقف، بأن تخلي مبانيها وتتبرع بها لوزارة الصحة كغرف للحجر الصحي والطوارئ، كونها نظيفة في الغالب ومهيأة وسهلة النظافة والتعقيم.
الشعب السوداني يا أيتها الأندية، عاشق لكرة القدم، وهذه المباني الفخمة مقارنة بالسائد والمتاح، لم تكن لتقوم وتنهض لولا الأموال التي يدفعها الجمهور لمشاهدة المباريات، وبالتالي فإن من باب رد الجميل والوفاء إن تتنازل إدارات الأندية عن مبانيها لصالحه، ولصالح الصحة العامة، بما في ذلك دار اتحاد كرة القدم بحي الخرطوم (2) مؤقتاً إلى حين إنجلاء الأزمة.
من جهة أخرى، وهذا أمر مهم، على الأحزاب السياسية، كلها، ومنظمات المجتمع المدني واتحاد الكتاب السودانيين، ومراكز الاستنارة (مركز الخاتم عدلان وعبد الكريم ميرغني) وغيرهما، أن توقف الندوات والحوارات والتجمعات إذعاناً لمقتضيات الوباء والتزاماً بمبادئ الثورة ، وأن تخلي دورها، بما في ذلك دار تجمع المهنيين الأنيق، وتمنحها للشعب السوداني تحت تصرف وزارة الصحة، لتحويلها إلى غرف انعاش وطوارئ وحجر صحي، لأنها مثلما الأندية الرياضية الأكثر تهيئة، ورمزية أيضاً، للعب هذا الدور.
إذا لم تبادر الأندية والأحزاب وتجمع المهنيين والمجتمع المدني إلى التبرع بدورها موقتاً إلى حين انجلاء الأزمة، فمن يفعل ذلك؟
الآن، وباعتبار إنّ هذه الجهات استجابت للمبادرة، فإن على رجال الأعمال والأثرياء والخيرين الانضمام إليها، فأسامة داؤود وآل البرير والنفيدي وآل ود الجبل ومحمد إبراهيم مو، لديهم فوائض مبان، فلماذا يمسكونها حين كريهة وسداد ثغر؟
فضلاً، عن ذلك، فإن على جماعات دينية أخرى، كأنصار السنة المحمدية، ومركز الرشاد التابع لمحمد مصطفى عبد القادر، وغيره من مراكز الإرشاد الديني، أن تسهم في هذا العمل الإنساني الكبير والواجب الشرعي ابتغاء مرضاة الله العلي العظيم، وأن تتبرع بدورها وتضعها تحت تصرف وزارة الصحة.
سننتظر ونرى، من هو الحقيقي ومن هو المزيف؟

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليق