كتابات

الطاهر ساتي يكتب : لا جديد.. لا فرق.. لا تغيير

كتب : الطاهر ساتي
مصدر الخبر / كتب : الطاهر ساتي

 

* مجلس الوزراء يصدر قراراً كارثياً باحتكار شراء القمح للبنك الزراعي، ويُهدد كلَّ من يخالف القرار بالسجن والغرامة والمُصادرة، وفقاً للقوانين السائدة.. وعليه، لا جديد .. وكُل ما في الأمر أن السادة بحكومة الثورة يمضون على خُطى حكومة الفلول .. ما عدا السلاح، فالسادة المخلوعون كانوا يحتكرون كل الأشياء بواسطة أجهزة الدولة وشركاتها أو شركات حزبهم وحركتهم.. ومن سوء حظ شعبها، يبدو أن سادة التغيير لم يجدوا من يقتدون بهم في إدارة الدولة والاقتصاد غير المخلوعين..!!

* ربما لا يعلم رئيس الوزراء، وكذلك وزير مالية حكومته، بأن الدول ذات الأنظمة الراشدة هي التي تحتكر (السلاح فقط لا غير)، وذلك بواسطة قواتها النظامية، ثم تدع بقية السلع لشركات وبنوك وأسواق المجتمع المدني.. ولكن في بلادنا، منذ عهد الفلول وحتى هذا العهد المسمى بعهد التغيير، لم يحدث أي تغيير إلا في الشخوص، إذ  لا يزال السلاح متاحاً للمجتمعات والقبائل، بيد أن القمح يُحتكَر للبنك الزراعي والذهب للفاخر.. و ..و.. الله يعلم قادمات السلع ومُحتكرها..!!

* والمُدهش في قرار مجلس الوزراء، ما يلي: (كل من يُخالف القرار يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية والمحاسبة الرادعة بما في ذلك السجن والغرامة والمصادرة وفقاً للقوانين السائدة)، لتبقى الأسئلة المشروعة: ما هي القوانين السائدة التي تُلزم المزارعين ببيع محاصيلهم للبنك الزراعي فقط، وإن لم يفعلوا ذلك يُسجنوا ويُغرموا ويُصادر محصولهم ؟.. وما هي القوانين السائدة التي تمنع البنوك والشركات والأسواق عن شراء القمح من المزارعين، وإن فعلوا ذلك يتعرضون للسجن والغرامة ومُصادرة تجارتهم..؟؟

* ما لم يكن لمجلس الوزراء قانون تم إعداده سراً، لا يُوجد قانون يُلزم المزارع ببيع حصاده لهذا أو ذاك.. فالمزارع حُر، وكذلك الأسواق، والقمح ليس مُخدّراً أو سلاحاً ليصادره مجلس الوزراء من مخازن الأسواق ومخازن البنوك والتجار.. وكما كتبت الأسبوع الفائت، استجابة لشكاوى بعض الزُرّاع، رفع مجلس الوزراء السعر التركيزي لشراء القمح من (2.500 جنيه) إلى (3.000 جنيه)، ومع ذلك يُطالبون مجلس الوزراء برفع السعر (أكتر)، ومنهم من يقترح (4.000 جنيه)..!!

* وفي موسمنا هذا، فالإنتاج يبدو وفيراً بفضل الله، ولكن ستظل أسطوانة السعر التركيزي (مُدوّرة)، ولو رفعه مجلس الوزراء إلى ألف دولار لجوّال القمح، ولا جديد في هذا السجال.. ولكن ﺍﻟﻤُﺰﺍﺭﻉ ﻏﻴﺮ ﻣُﻠزَﻡ ببيع ﻗﻤﺤﻪ للبنك الزراعي فقط، ﻭﻏﻴﺮ ﻣُﻠزَﻡ باﻠﺒﻴﻊ ﺑﺴﻌﺮ مجلس الوزراء التركيزي ‏(3.000)، بل ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ هو تسديد ﻣﺒﻠﻎ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻟﻠﺒﻨﻚ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ .. ﻓﺎﻟﺴﻮﻕ – ﺩﺍﺧﻠﻴﺎً ﻭﻋﺎﻟﻤﻴﺎً – ﺣُﺮ، ﻭﻣﻦ ﺣﻖّ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻊ محصوله ﻟﻤﻦ ﻳﺪﻓﻊ ﺃﻛﺜﺮ، ﺛﻢ ﻳﺪﻓﻊ ﻣﺎ عليه من ديون ‏للبنك أو غيره .. !!

* علماً بأنّ ﺍﻟﺴﻌﺮ التركيزي ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺩﻋﻢ ﻟﻠﻤﺰﺍﺭﻉ، أي ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ.. فاﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻄﻦ ﺍﻟﻘﻤﺢ – 10 ﺟﻮﺍﻻﺕ، ﺯﻧﺔ 100 ﻛﻴﻠﻮ – لا يتجاوز ‏(260 ﺩﻭﻻﺭاً ‏)، حتى الوصول لميناء بورتسودان.. ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺳﻌﺮ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻱ ‏(100 ﺟﻨﻴﻪ‏)، ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ لطن ﺍﻟﻘﻤﺢ ‏(26.000 ﺟﻨﻴﻪ‏).. وللمزيد من التوضيح، فإن ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ لجوّال القمح ‏(2.600 ﺟﻨﻴﻪ‏)، وبما أن السعر التركيزي ‏(3.000 ﺟﻨﻴﻪ ‏)، فهذا يعني أن حجم اﻟﺪﻋﻢ ‏(400 ﺟﻨﻴﻪ‏)، في كل جوّال..!!

*ومع ذلك، للمزارع حرية اختيار ما يشاء ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺮﻳﻦ (سعر السوق أو سعر الحكومة)، ﺛﻢ ﻳُﺴﺪّﺩ ﻣﺎ عليه من ﻣﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ‏.. وبالمناسبة، في عهد الفلول، دافع أحدهم عن قرار تصدير إناث الأنعام قائلاً بالنص: (كان يتم تهريبها، ولكن السماح بتصديرها أوقف التهريب)، هكذا التبرير.. والعقلية التي تحتكر شراء القمح للبنك الزراعي لمكافحة التهريب، هي ذات العقلية التي تُصدّر إناث الأنعام لمكافحة التهريب .. فالعجز عن مكافحة تهريب – الإناث والقمح – لا يبرر ارتكاب المزيد من الجرائم في حق هذا الوطن المنكوب..!!

 

الطاهر ساتي

الصيحة

عن مصدر الخبر

كتب : الطاهر ساتي

كتب : الطاهر ساتي

أضف تعليقـك

تعليقات

  • لا تدري ان الكيزان هم من يخنقون الاقتصاد بشراء كل شي لوجود الكاش معهم ووجود مكنه ربر رب رب في زمن حكمهم البغيض و انت بموضوعك هذا تساهم في ان يشتروا هم القمح و احتكاره لخلق نقص في الغذا فيا خي اذا عندك موضوع يفيد الناس اذكره ولا ابعد عن الاقتصاد لانك لا تفهم فيه و خلينا من تنظيرك الفطير

  • لم توفق هذه المرة يا استاذ الطاهر لانو الحكومة ما تدخلت إلا لتحمى المواطن ولو لم تتدخل الحكومة لكان الكيزان اشتروا هذا القمح باى سعر كما يفعلوا بالدولار الان ثم بعد ذلك يخفوه عن الاعين حتى ولو يرموه فى البحر وافتكر هذه الاشياء لايمكن ان تفوت عليك وان صحافى لايشق لك غبار فكيف لم تستوعبها ام ان الامر فيه امر .

  • الزول دا، يُناقض نفسه بنفسه، وهو لا يدري !!!!!!

    ألا تعلم يا هذا، مُضاربات الكيزان في كل شيئ، والغرض من ورائها ؟؟؟!!!!!
    الحكومة لو دفعت 10 ألف في الجوال، فإنهم سيدفعون أكثر من ذلك، لأنهم يمتلكون أموالاً منهوبة من هذا الشعب الغلبان.

    ألم تستمع إلي إعتراف شيخهم المهتوه، الإرهابي، عليه اللعنة في قبره ويوم نشره، في شهادته علي العصر، عن أساليبهم التي كانوا يرمون بها إلي تحويل حياتنا إلي جحيم قبل إنقضاضهم علي السلطة ؟؟؟!!!!

    إنها هي نفس الأسطوانة، التي يُحاول الكيزان حالياً إستنساخها.

    إنه الإجرام الذي يجب ألا تقف عقوبته عند حد الغرامة والمصادرة، بل التجريم بالخيانة العظمي، للدين وللأمانة وللوطن ومواطنيه.

    قال إحتكار، قال !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  • الدوله لم تحتكر القمح لمصلحتها بل لمصلحة شعبها عامة فى زمن شح فيه الدولار وتم ابعاده عن الجشعين الذين يريدون ان يحتكرو كل شئ وأن يثرو على حساب المواطن حتى ولو تجويعه وخراب اقتصاده هل هولاء المجرمون جلبو التقاوى الجيده للمزارعين أم لهم دور فى عملية الإنتاج والحكومه لم تظلم المزارع ومنحته اكثر من السعر العالمى كما ذكرت. وعليها المتابعه الى أن تصل إلى المصانع وتحديد حتى سعر المكرونة لأصحاب المصانع الجشعون هولاء. وملاحظه اخرى لماذا يشترى أسامه داوود لين المزارع المخصص للأطفال إذا كان بقره غير مكفى مصنعه لماذا لايستورد بقر ذياده وهو يملك الامكانيات نرجو متابعة هذا الموضوع لانه سبب فى رفع قيمة سعر الحليب فى هذه المدينه.

  • الاخ الطاهر ساتي : السلام عليمكم ورحمة الله
    اود ان اخبرك ان سعر طن القمح العالمي حوالي 520 دولار ليس 260 دولار

  • ما كانت تقوم به فلول النظام البائد من تصدير لإناث الماشية أنما فساد غير مبرر ، غير أن الإجراءات الحالية بمنع المتاجرة في القمح أنما إجراء مؤقت أملته الضرورة في محاربة ذات الفلول الفاسدة التي تحدثت عنها والتي تعمل على إفشال سياسات الحكومة الرامية للسيطرة والتحكم في منتج استراتجي شديد الإهمية يعاني السودان ندرة فيه علما بأن ذات المزارعين متفهمين ومتعاونين ولا يمانعون في الإسهام مع الحكومة لفك أزمة القمح ولا أدري ما الذي ترمي إليه ؟ أهو ترك القمح لتشتريه تلك الفلول مقابل أوراق نقدية قاموا بطباعتها وخزنها لديهم بالمليارات ثم التحكم فيه كما يشاؤن ، يخزنونه أو يهربونه أو حتى يدمرونه فهو لديهم لا يساوي أكثر من مجرد الأورق عديمة القيمة المسماة عملة محلية، ويبقى المواطن يعاني من أزمة الخبز، هل هذا ما قصدت أم ماذا؟