كتابات

النور حمد يكتب: رفع الدعم وإعادة الهيكلة

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

الزوبعة التي يثيرها أنصار النظام البائد، حول الأزمة الاقتصادية، والسلعية، المستفحلة، ليست، في حقيقة الأمر،سوى هراء، غرضه الكسب السياسي الآني. فالأزمة، أزمةٌ هيكليةٌ، قديمةٌ، تعود إلى فجر الاستقلال. لكنها، بدأت تتفاقم، بصورةٍ لافتةٍ، مع تخبُّطات الرئيس، نميري، الاقتصادية. أما حكم الإسلاميين، فهوالذي أوصلها، إلى القمة،بمجمل سياساته الخاطئة، عبر الثلاثين عامًا الماضية.

المنتفعون من النظام البائد، الذين يحاولون وصم الحكومة الانتقالية بقلة الكفاءة، عليهم أن يتذكروا قلة كفاءة نظام الإنقاذ، وضعف كفاءة مسؤوليه، ومتنفذيه، الذين فرضهم التمكين، ولم يفلحوا في شيء سوى خلق أكبر منظومة فساد عرفها تاريخ السودان. ويكفي أن نقول إن الإنقاذ حولت أطراف البلاد إلى ساحة حرب، وتسببت في فصل الجنوب، ودمرت المؤسسات الحكومية الكبرى، وباعت موارد البلاد للأجانب نظير العمولات. وفي أخريات أيامها، أدخلت البلاد في أزمة العملة الورقية، غير المسبوقة، التي أوقفت الشعب السوداني صفوفًا، أمام ماكينات صرف النقود الآلية، وكدسته في صالات البنوك، لما يقارب العام، إلى أن أنهتها هذه الثورة المجيدة.

صحيحٌ، أن هناك أزمة خانقة في السلع الضرورية. لكن، لا يقف وراءها، حصرًا، العجز الإداري، وقلة الكفاءة، كما يروج لذلك،رهطُ المنتفعين من النظام البائد. السبب الرئيس،هو أن الدولة السودانية أضحت مفلسةً، تماماً. وسبب ذلك الإفلاس، هو السرقة المنظمة، التي حرسها الإنقاذيون بالقوة الباطشة. لذلك، فإن الحل ليس في إنهاء الفترة الانتقالية، قبل موعدها المقرر، والذهاب إلى انتخاباتٍ مبكرة. وليس في دعوة الجيش إلى استلام السلطة، كما يتمنى بعض الإسلاميين، اليائسين، الموتورين. يكمن الحل في إجراء حوارٍمفتوحٍ للخروج من الأزمة. ومن ذلك مناقشة الدعم، خاصةً دعم الوقود. فدولةٌ مفلسةٌ بهذه الصورة، لن تقوى على إعاشة الشعب، مثلما يُعاش الطلاب في المدارس الداخلية. لابد من تبصير الشعب، بشفافيةٍ تامة، بحجم الأزمة، ووضعه أمام مسؤوليته، ليسهم في ابتداع الحلول، وليضطلع بدوره في تحمل عبئها الثقيل. يضاف إلى ذلك، وضع الخطط الكفيلة بزيادة الإنتاج، والصادر.

أهم من كل ما تقدم، أن تعود للدولة، ممثلةً في وزارة المالية وبنك السودان،ولايتها على الموارد والمال العام، بعد أن جرى تجريدها منها. لقد حولت الإنقاذ الدولة السودانية، إلى متسوِّلٍ، يستجدي تمويل الاستيراد من تايكونات شركات الدولة الموازية، التي صنعتها الإنقاذ ومكنتها من نهب الموارد، عبر ترسيخ الفساد المؤسسي.هذا هو الوضع الذي ورثته حكومة الفترةالانتقالية، التي عليها، الآن، أن تعمل على استعادة إشراف الدولة على الموارد العامة. فإن فشلت في ذلك، فسوف يستمر العطب القاتل، الذي تسببت فيه الإنقاذ، إلى يوم يبعثون. بعبارةٍ أخرى، إذا حِيل بين الفترة الانتقالية، وتحقيق أهدافها في إصلاح هياكل الدولة، فلا التحول الديمقراطي المرتقب سيفيد، ولا دكتاتورية جديدة، ستفيد.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • الكيزان الفاسدين قاموا بتدمير كل المشاريع التي هي عصب الدوله للانطلاقه نحو التقدم و التطوير فقاموا ببيع سودانير و طائراتها و الخطوط البحريه و بواخرها و لم يسلم حتي خط هيثرو و كذلك قاموا بصرف كل موارد الدوله بتمكين جماعتهم الفاسده في كل الوظائف و صرف الاموال الضخمة من اجل تمكينهم و كذلك قاموا بتعين ولا في الولايات كل عملهم هو سرقه مال الدوله و الشعب من اجل الحزب و زيارات المخلوع و الصرف علي الاعداد الكبيرة من الجيش و الكتائب التابعه لهم اي كانت الدوله هي البقره الحلوب لهم دون وضع اي استثمارات او اصلاحات للشركات الحكوميه القائمة لذلك عندما قدوم حكومه الثوره لم تجد اي شي تبني عليه وجدت دوله منهاره في كل شي وهي الان تعمل من اجل اعاده الامور الي نصابها في طريق التقدم و التنميه التي يردها اي اقتصاد محترم بعيدا عن الفساد و المحسوبيه التي كانت سائدة في نظام الكيزان البغيض

  • نتفق معك بان المشكلة هي مشكلة قديمة ومستفحلة ولكن للأسف حكوماتنا كانت تضع خطط مؤقتة او كما يقولون رزق اليوم باليوم ولكن للأسف هذه الحكومة فشلت حتى في توفير رزق اليوم باليوم وكل ذلك بسبب التجاذبات الحاصلة بين مكونات قوى الحرية والتغيير واختلاف وجهات النظر بين وزراء الحكومة والجهة الحاضنة لها وطالما انعدمت الخطط والرؤى فلن تفلح الجهود في انتشال الوضع الحالي الى بر الأمان وهذا بكل تأكيد لن يعفي الحاضنة من تحمل مسؤولياتها والتي جعلت الحكومة تدور كالاعمى يهيم على وجهه دون دليل يرشده للطريق الصحيح واتضح ان كل ما كان يبشر به اعلام قحت هو كذبة كبيرة ما قصد بها الا تمكين هؤلاء القوم ليصلوا الى مقاعدهم دون وجه حق وطالما وجدت أقلام تدافع عنهم دون ان ترشدهم وتبين لهم الأخطاء وتساعد في تقويم الوضع وتفرز الصالح من الطالح فلن نصل الى بر الأمان وسندور في حلقة مفرغة دون ان نرى النور وللأسف بعد هذه الفترة والتي تعتبر كافية للحكم على التجربة لا تزال الحكومة مصرة على نهجها وكلما حدث كارثة رمت بها الى الدولة العميقة وكانما دورها انحصر في التبرير فقط فهي لم تحل مشكلة الخبز ولا الوقود ولا المواصلات وما شهدته البلاد من أزمات في هذه الفترة لم تشهدها الدولة الا في أيام الإنقاذ الأولى والمؤسف حقا لا شيء يتغير ويدعو للتفاؤل كان الله في عون الناس والبعض يصور الى ما كانت ترفعه الإنقاذ من البديل ؟يعني اذا هذبت قحت فالبديل هو الكيزان فهل عقول السودانيين فقط امتلكها الكيزان وقحت اليس هنالك بديل غير هؤلاء الساسة الفاشلين . الا يمكن ان نجد قائدأ وطنياً يكون همه السودان لا ينتمي لليسار ولا لليمين يجتمع من حوله أناس فضلاء بفكرهم ومالهم وجهدهم ؟

  • رشهم يا دكتور رشهم …تاني مافي طريقه ليهم خليهم (يلحسوا كوعهم)… الكيزان القسموا السودان …الله يلعنهم

  • انكم تكتبون كلاما جميلا عن الثوره وتقومون بتنويرينا وتذيدون تمسكنا بها وهنالك كتاب عظام مثلك فلماذا تتركون الثوره ظهرها كاشفا وتتركوننا للاعلام المضاد نرجو منكم إخراج جريده قوميه وبدعم من وزارو الثقافه أو حتى بدونها حتى نتتطلع على الحقائق والتحليل السليم نرجو الاهتمام بذلك

  • الاخ النور حمد كنا نسمع ان الحرية والتغير تمتلك خطط جاهزة لحل مشاكل الوطن اين هذه الخطط لم نرى من الحكومة خطة مبرمجة مجدولة لحل المشاكل واذا كان الحل فى رفع الدعم فان الامر بسيط واى انسان يستطيع حل المشكلة لكن ان الابداع وسيناريو الحرية لحل المشكلة لم نرى شىء مكتوب او منشور للحل كما عبثت الانقاذ انتم تعبثون

  • أن اشاطر الاخ الكاتب الرأى أن رفع الدعم شىء اساسى لن كل سلعنا تهرب الى دول الجوار لرخص ثمنها .ثانيا لابد من زيادة الإنتاج وزيادة الصادر ومنع تهريب الذهب. لانو لا يمكن أن ننتج ما لا يقل عن المئتين طن من الذهب وفى نفس الوقت نستجدي القمح والدواء والوقود .هنا لابد من الحزم اقول الحزم وليس غير ذلك لأن المسألة مسألة وطن وعيش المواطن البسيط .اذا لا يعقل أن تذهب ثروة البلاد لقلة لا يخشون الله والمواطن يتضور جوعا . أضف لذلك لابد لوزارة المالية أن تشمر ساعدها وتكون ولايتها كاملة على المال العام . لابد من إنهاء مسألة التجنييب لابد من إيقاف هذا الهزل .لا والف لا لتجنيب المال العام . مشكلتنا فى السودان اننا نصدر القرارت لكننا لا نتابعها .وأحب أن اضيف شىء اخر الا وهو مسألة العملة والسوق السوداء . لماذا لا نحد من السيولة الزائدة عند البعض ونقوم وبضربة واحدة بتغيير العملة . نرجو من الدكتور الكتابة فى هذا الجانب .بارك الله فيك وجعل كل ما تكتبه فى ميزان حسناتك .

  • كلام حقيقي ومجرد اضف الى ذلك تفاقم الأزمة الان بسبب تدهور قيمة الجنيه وقلة الانتاجية والسياسات الاجرائية العقيمة وفساد الذمم وافتقاد العقلية الاقتصادية الديناميكية وعبث الكيزان التقليدي، وانا اقترح ان ينشئ مجلس الوزراء موقعا الكترونيا تحت مسمى حلول الاقتصد السوداني يشرف عليه 5 خبراء سودانيين متطوعين من امثال الاخ حمد لكل منهم زاوية داخل الموقع ليتم تلقي ومناقشة الاقترحات والمشاكل والحلول من جميع قطاعات الشعب السوداني ومن ثم رفع افضل الحلول والاقتراحات التي يصوت عليها الشعب لمجلس الوزراء او المؤتمر الاقتصادي المزمع، واتوقع ان يكون لدى ابسط الناس الكثير من المرئيات والحلول الجزئية المبتكرة

  • انا اقول لك بأن الوضع الأن اسواء من الفترات السابقة حيث استغل العديد من النفعيين الحرية التي منحت لهم في استغلال الفرص وخلق الازمات ليثروا علي حساب هذا الشعب نحن في ازمة اخلاقية حب النفس والانانية هي التي تسود بيننا حب الوطن والتضحية من أجله اخر ما نفكر فيه

    • اؤيد كلام الاخ صلاح ولكن لن نستسلم لليأس ففي المقابل هناك الكثير من ابناء الوطن الصالحين الذين يهمهم اصلاح هذا الدمار والنهوض بالبلد على الأقل لكي يجد ابناءنا مستقبل افضل واكثر اشراقا