كتابات

اسماء جمعة تكتب : بأية حال عاد مصنعا كريمة وبابنوسة

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

لدينا في السودان حكايات أقرب للخيال عن هدر المنتجات الزراعية والحيوانية، تبدو أقرب إلى الخيال، ولولا أننا شهود عليها لما صدقناها، منها على سبيل المثال لا الحصر الخسارة الفادحة التي يتكبدها المزارع ومن ثم السودان بلا شك في الخضر والفاكهة والتي تتكرر سنوياً بشكل واسع.
في جميع أجزاء السودان يتم إنتاج كميات مهولة من الخضر والفاكهة تفوق حد الاستهلاك المحلي، ولأنه لا توجد مصانع لتصنيع العصائر وتعليب الخضر ولا طرق تخزين مناسبة، يتم التخلص منها وهي بحالة جيدة وأحياناً يصيبها التلف عند الترحيل أو بعد وصولها الأسواق بسب سوء التخزين، وأحياناً تتلف في المزارع بسبب الإهمال.
في بوادي غرب السودان مثلاً في موسم الخريف يتم التخلص من كميات كبيرة من الألبان بسكبها على الأرض لعدم وجود مصانع لمنتجات الألبان، ولا توجد طرق معبدة لنقل الألبان إلى المدن لبيعها طازجة، والظروف غير مناسبة للاستفادة منها حتى ولو بصورة تقليدية، هذا الهدر يحدث للحوم أيضاً ولكن بشكل مختلف، وهكذا تخسر البلد موارد غذائية مهمة كان يمكن أن تغطي الاستهلاك المحلي من منتجات الألبان والخضر والفاكهة، ولما صنف السودان ضمن حزام الجوع، أو انتشر فيه سوء التغذية .
في الماضي كانت هناك مشاريع لحل هذه المشكلات عملت فترة من الزمن وتوقفت منها مصنع كريمة لتعليب الفاكهة ومصنع بابنوسة لإنتاج الألبان، ولكنها توقفت في عهد النظام المخلوع ولم تستمر حتى تصبح نموذجاً يطوره بأفضل منه، فخسرت البلد الكثير، ولكن آن الأوان لنتعظ ونحافظ على هذه المنتجات الزراعية والحيوانية بفتح أبواب الاستثمار في هذا المجال .
في الشهر الماضي نقلت سونا للأنباء خبراً يتحدث عن بدء التشغيل التجريبي لمصنع تعليب الخضر والفاكهة بكريمة وبدأت بمنتج عصير المانجو المحلي، وقيل إن التشغيل التجريبي للمصنع أثبت نجاحه، وقال معتمد المنطقة إنه سيتم تشجيع وزيادة الإنتاج الزراعي وتغطية وسد احتياجات السوق المحلي من منتجات صلصة الطماطم وعصائر المانجو والشيبس، وأن الافتتاح الرسمي للمصنع سيكون قبل نهاية هذا العام .
خبر آخر شبيه تناقلته وسائل الإعلام يقول، نجحت حكومة ولاية غرب كردفان، في التشغيل التجريبي لمصنع ألبان بابنوسة بعد توقف دام 24 عاماً، وتعهد والي الولاية المكلف، بالتزامه بتوفير كل معينات التشغيل التجريبي حسب متطلبات المرحلة المقبلة، وتم التشغيل للمصنع بجهود العاملين وقدامى الفنيين الذين نجحوا في تدوير الماكينات إيذاناً بنجاح مرحلة التشغيل التجريبي بحضور شعبي ورسمي .
كل الشعب سعيد بعودة المصنعين، ولكن بأية حال عادا للعمل بعد كل هذه السنوات التي تغيرت فيها تقنية تصنيع وحفظ الألبان والفواكه، وهل ما زالت الآليات صالحة للعمل بكفاءة وأمان؟ وهل ما زالت توجد قطع غيار مناسبة في العالم؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها بشأن المصنعين تحتاج إلى إجابة بشفافية وأمانة من وزارة الصناعة والتجارة، ونرجو أن تهتم بالأمر، تدعم المصنعين وتسعى إلى إنشاء مصانع أخرى مماثلة في أماكن إنتاج الفواكه والخضر وحيث تتوفر الثروة الحيوانية.
من يصدق أن السودان قبل 30 سنة كان يملك مصنعاً للألبان وآخر لتعليب الخضر والفاكهة وحينها كانت المصانع في العالم معدودة، وفي الزمن الذي امتلك العالم ملايين المصانع وتطورت تقنيات الإنتاج والتصنيع والحفظ والنقل توقف حتى المصنعين.
عموماً فلتكن البداية بهذين المصنعين ويستمر السعي لامتلاك مصانع أخرى، توفر على السودان الكثير وتحل له مشاكل عديدة ليتحقق حلم سلة غذاء العالم ولعمري هو حلم في متناول اليد.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • اولا المصنعين تم انشائهم في زمن مايو وتوقفوا كذلك في زمن مايو …الدراسات التى تمت لهذين المصنعين لم تشمل ظروف انتاجية كثيرة ومتشابكة فمثلا البان بابنوسة لا يمكن توفير الالبان له طيلة العام نسبة لرحلات اصحاب الابقار ما بين الشمال والجنوب وعدم تعبيد الطرق ادى لصعوبة الامر ..وكذلك مصنع كريمة عدم تكامل جهود وزارة الزراعة لتوعية المنتجين حتى يرتقوا بانتاجهم للمستوى الذي يؤهله لان يصنع او انتاج الاصناف من الفواكه ذات الجدوى الاقتصادية والقابلة للتصنيع وكثير من الامور التى زالت متواجدة وستعيق عمل هذين المصنعين

  • الحمد لله اولا واخرا
    نفتخر بان منتجاتنا عضويه 100%
    نرجو تسريع الانتاج لمقابلة موسم رمضان والعيد
    نحتاج الي رمز تعريف المنتجات السودانيه باركود
    من جهه تانيه لم نسمع جديد عن الرسوم الخياليه التي كانت تفرض على المصانع والتي جعلت المنتج المحلي اغلي من المستورد

  • هذه الكاتبة يعجبني اسلوبها فهي تتناول قضايا مختلفة من عدة زوايا وتجود مادتها بالقرائن والأدلة.. وأود لفت نظرها بأن الصناعات الغذائية اليوم تتم بأيسر السبل نظرا لتقدم العلم والتكنولوجيا فمثلا صار من المعتاد حلب الابقار بالآلة أمرا حتميا وصحيا وكذلك عامل السرعة فان الالة تقوم بكل ما يقوم به الإنسان. أما تعليب الفاكهة فصار يتم داخل المزرعة ذاتها وكذلك الطماطم وكل المنتجات البستانية الأخرى. للسودان تجربة في معهد شمبات والذى تخرجت منه الاف الكوادر المتخصصة في التصنيع الغذائي ولكن السودان في عهد الإنقاذ أضاع هذه المؤسسات الناجحة طمعا في الاستيلاء على أراضيها الشيء الذى حدث مع مؤسسات خدمية كالفندقة والسياحة والتدريب المهني.. والحقيقة أن جائحة إسلاموية غشيت السودان والان بدأ يعافى بإذن الله وستدور كل اليات الإنتاج وتزدهر صناعاتنا

  • الكيزان مستوردين لكل ما يحتاجه المواطن
    لذلك يجب أن تدمر المشاريع الوطنية واستيراد مواد استهلاكية تركية و و و و و