كتابات

شمائل النور تكتب : تجار الأزمات.!

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

على قدر الدروس الأخلاقية والوطنية التي أظهرتها ثورة ديسمبر وتجلت بشكل لافت خلال أيام اعتصام القيادة والتي أسست لقيّم افتقدها السودانيون خلال سنوات الظلم والقهر والاستبداد، فكانت القيادة العامة بيت الجميع ومأوى من لا مأوى له، كانت المطعم من الجوع والمأمن من الخوف، وكادت أن تتحول إلى ما يشبه المدينة الفاضلة.

على قدر هذه القيم بالمقابل تُظهر الأزمات الشديدة صنوفاً من تجار الأزمات يفوقون سوء الظن العريض، منذ إعلان وزارة الصحة عن أول حالة كورونا بالسودان انتعش سوق “الكمامات” ونقل بعض المدونين تجاربهم مع بعض الصيدليات في الارتفاع التدريجي للكمامات، وكلما فتك الوباء بالناس رفع التجار أسعارهم وقطعاً مثل هؤلاء يصلون ليل نهار لأجل طول أمد المرض، هذه الحالة اللا إنسانية عبر عنها أحدهم حيث قال “السودانيين لو عرفوا بكرا القيامة برفعوا سعر المصلاية” والأمر لا يتعلق بالسودان فقط، على سبيل المثال نقلت “بي بي سي” في العراق، ارتفع سعر الكمامة من ألف دينار إلى سبعة آلاف دينار، وفي الكويت تم إغلاق 14 صيدلية جديدة لم تلتزم بالقرار الوزاري الخاص بتحديد أسعار بيع الكمامات الطبية، إذ بلغ سعر بعض الأنواع 3.5 دينار بينما سعرها الأصلي أقل من دينار.

تعرض السودانيون إلى أزمات متلاحقة خاصة تلك المتصلة بسبل المعيشة اليومية ولكل أزمة من هذه الأزمات سوقها وتجارها الذين يضاعفون أرباحهم ويعوضون خسائرهم – إن وجدت- أضعافاً مضاعفة، والآن تجاوز الأمر الأزمات المعيشية إلى أن يستثمر هؤلاء في الأوبئة القاتلة.

لا أدري إن كان هناك بدائل وقائية تغني عن استخدام الكمامة أم لا، لكن تظل الحاجة على الدوام إلى بذل النصائح والوعي عبر رسائل قصيرة تبدأ من شركات الاتصالات ووسائل الإعلام المختلفة بتثبيت رسالة ثابتة مبسطة مفهومة لكل الناس، وحتى منابر المساجد تقع عليها مسؤولية إرشاد الناس وتوعيتهم.

هناك حالة من السخرية وسط العالم أجمع من كورونا وهناك من يعتقد أن الأمر تتحكم فيه جهة ما باعتباره حرباً عالمية من نوع جديد، أياً كان، الوقاية أمر لا يقبل المزاح. وعلى نحو خاص يتعامل السودانيون بدرجة من اللامبالاة مع الكوارث، هذا الأمر يحتاج رسائل مكثفة ومستمرة حول ضرورة أخذ الحيطة.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك