السودان الان

مبارك الفاضل لـ(الانتباهة):(2 ـ 2 )التطبيـع مـع إســرائيل هـو المفتـاح لأمـريكا

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

حوارته : سناء الباقر

الحوار مع زعيم سياسي كمبارك الفاضل حوار يفضّله غالبية الصحفيين لأن مبارك سياسي يعرف كيف يسجل الأهداف في مرمى الإعلام ويعرف تماماً ما يدور بخلد الصحفيين . ويعرف كيف يصنع الإدهاش في حواراته وغالب حواراته لأنه شخص يهتم بالمعلومات فتجدها مليئة بالمعلومات والإثارة والدهشة . (الانتباهة) جلست إليه أكثر من مرة وهذه المرة حاولت التطواف معه في أركان السياسة السودانية ودهاليزها وتحديات الحكومة الانتقالية وتقلبات المجتمع الدولي والتطبيع مع إسرائيل ولأنه أشبه بالجرّاح الشاطر فيعرف كيف يشرّح الواقع بكل دقة ودون مداراة لشيء فأرجو أن تستمتعوا معي بهذا الحوار :

] أكثر ما أثير في قضية العلاقات الخارجية لقاء البرهان ونتنياهو وقد كان رأيك مع التطبيع واضحاً جداً دون الأحزاب الأخرى ؟
خطوة البرهان كانت موفقة لان الانقاذ ادخلت البلد في مطب كبير بتطبيقها سياسة قائمة على ايدلوجية الاخوان المسلمين او الجبهة الاسلامية القومية وليس مصالح السودان , وبنت سياستها الخارجية على اساس مفهومهم بتطبيق نموذجهم في العالم الاسلامي كله ولا يعترفون بالحدود القُطرية ودخلوا في حرب دينية ضد مواطنين فتدخل اللوبي المسيحي الكنسي . ودعموا الحركات المتطرفة كحماس وغيرها ومناهضة اوسلو والتحالف مع ايران ومع سوريا وهذا مباشرة خلق لنا مواجهة مع اسرائيل وتدخل اللوبي اليهودي في امريكا مع اللوبي المسيحي وتحالفوا ضدنا واطلقوا هذه العقوبات فاصبحنا مخنوقين بها ولما لاحت الفرصة للبرهان بوساطة امريكية اغتنمها وقابل نتنياهو واتفق معه للوقوف مع السودان في رفع العقوبات هذا يعني تحييد اللوبي اليهودي الذي وقف ضدنا مباشرة وعملياً تحييد اللوبي المسيحي وهذا المفتاح للدخول لصانع القرار الامريكي ورفع العقوبات.
] التطبيع مع إسرائيل هل بدأ فعلياً ؟
التطبيع مع اسرائيل حدث فلسطينياً وعربياً بانتهاء المواجهة مع اسرائيل وخروج مصر والاردن باتفاقية كامب ديفيد واستعادت مصر اراضيها وفتح سفارة في اسرائيل والتطبيع وكذلك في الاردن والمواجهة العسكرية انتهت فمصر قررت ان مصلحة شعبها الخروج من هذه المواجهة وصنع سلام مع اسرائيل وعرفات طبّع في اوسلو وقبلوا الحكم الذاتي حتى حماس دخلت في انتخابات الحكم الذاتي ودخلوا معها في الخدمات وحتى الخدمات التي تأتي اليها من قطر تمر عبر الحكومة الاسرائيلية مما يعني تطبيعاً كاملاً و لديهم 13 نائباً في الكنيست كل مواطني غزة يعملون داخل اسرائيل وهم جزء من الاقتصاد الاسرائيلي اذن ليس هناك مقاطعة عمان وقطر وابوظبي لديها مكاتب المغرب لديها سفارة .. اذن عربياً وواقعياً نجد ان المسألة حقيقة .
الان الخلاف بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول حدود الدولة وليس حول المبدأ فلماذا يطلب من السودان البقاء في المقاطعة ؟ المصلحة تقتضي محو اثر السياسة التي وضعتنا فيها الانقاذ .
] هل فعلاً يمكن أن نجني فائدة من وراء التطبيع أم هي مجرد وعود يمكن أن تصل ما وعدتنا به أمريكا دون تنفيذ؟
بداية بلدنا بها حروب وصراعات اثنية وقبلية فلا بد من منع التدخل الخارجي وعلينا الاعتبار بقضية دارفور وقضية الجنوب ,موقف السودان التاريخي مع القضية الفلسطينية جعل اسرائيل تدعم التمرد في جنوب السودان فعملت على تدريب مجموعة جوزيف لاقو منذ الستينيات .
] ماذا جنى الجنوب ؟ إذا حاولنا أن نقارن مما استفاده الجنوب وما يستفيده السودان من التطبيع ؟
لو تفلسفنا اسرائيل ستدخل في دارفور وتخلق لينا انفصال وحتدخل جبال النوبة وغيرها وسيقسم السودان وبالتالي لا بد ان تكون اولويتنا اغلاق كل الابواب التي تأتي بالتدخل الخارجي وذلك بوقف تدخلنا الخارجي كنا نتدخل بالسلاح والتدريب وغيره هذا ما فعلناه مع اسرائيل .
] ما هي الفائدة الأساسية التي سنجنيها في رأيك من هذا التطبيع ؟
سنقوم بتحييد اللوبي اليهودي والمسيحي وحنوظف اسرائيل للتوسط مع الادارة الامريكية لرفع اسمنا من قائمة الارهاب .
] يعني سياسة الحد الأدنى من الفائدة؟
هذا هو الحد الادنى.. ايضاً نستفيد الرسوم الكبيرة التي ستدفع لعبور الطائرات , مثلاً اثيوبيا تستفيد 2 مليار دولار من هذا العبور فعلى اسوأ تقدير يمكن ان نستفيد نصف مليار دولار سنوياً هذا اضافة لتقدمها التكنولوجي في الزراعة وازمتنا الاساسية في هذا المجال وقد ساهمت اسرائيل في تطوير الزراعة بمصر مساهمة كبيرة .
المعركة حضارية ثقافية إذا كان الفلسطينيون متعايشين معهم حتى في وفياتهم يعزون القيادات الإسرائيلية هل يوجد أكثر من ذلك؟
] أليست هي قضية عقدية ؟
لا ليست عقدية
] وماذا لو كان هناك تصويت في الأمم المتحدة مثلاً؟
هذا لا يعني ان نصوت معهم ضد الفلسطينيين . (لكن عليك الله في مظاليم في الدنيا دي اكتر من السودانيين ؟) 2 مليون نازح في المعسكرات وقتلى في حرب الجنوب وغيرها الان العالم تغير ولا بد من التعامل بمنطق العالم.
] المكون المدني في الحكومة ضد اللقاء مع إسرائيل والتطبيع والشيوعي أكثر الرافضين في رأيك إلى ماذا يرمون من وراء هذا الرفض؟
هذا الرفض في اطار الصراع الداخلي , لم يكن الحديث حول مبدأ بل من الذي لديه الصلاحية للذهاب فقد شعروا بان الامريكان قدموا دعوة للبرهان في حين انهم كانوا يعتمدون على ان الاوروبيين والامريكان يقفون الى جانب المكون المدني وان التعاون مع الحكومة السودانية من خلالهم ففوجئوا بدعوة وزير الخارجية الامريكي للبرهان وهذا ما خلق الازمة , لم يتم النظر للقاء على اساس الشراكة لانها تعتبر في مصلحة البلد بغض النظر عمن يحققها . لكن لان هناك درجة عالية من الذاتية.
] في مفاوضات السلام تم طرح قضية العلمانية ؟ كيف تنظر لهذا المطلب ؟
هذه القضية تم حلها في دستور 2005 وجعل الشريعة الاسلامية مصدراً اساسياً للتشريع الى جانب العادات والديانات الافريقية وادخل بند في الدستور يعطي اي ولاية حق رفض اي قانون ترى انه شرع على طبيعة دينية والمادة 27 هي الاهم وتقول ان حقوق الانسان تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدستور وهي تمنع أي تطبيق قوانين حدية , يبقى التشريع يمكن ان ينهل من الشريعة لكن الدستور الذي عمل مع قرنق يمنع أي تطبيقات دينية وهو يؤسس للدولة المدنية التي تقوم على الحقوق والحريات وحق المواطنة اذن الحل موجود في دستور 2005 والذي شارك فيه عبدالعزيز الحلو وزعيمه قرنق. وطرح الحلو لهذه القضية هو تفاوضي اكثر من انه نهائي فقضاياه الاساسية مرتبطة بمستقبل جيشه وتنمية جبال النوبة والمستقبل الاداري والمشاركة في السلطة الانتقالية.
] أثيرت في التفاوض قضية تسليم الرئيس المخلوع إلى المحكمة الجنائية الدولية فهل من الأوفق المحاكمة الداخلية أم محاكمته في (لاهاي)؟
القانون الجنائي الحالي ليس فيه محاكمة الابادة الجماعية وقد اضيفت في العام 2010 بالتالي نحن بحاجة في محاكمة البشير لقانون دولي.. ثانياً البينات التي شكلت اتهام البشير ومن معه تم اخذها بواسطة لجنة تحقيق دولية وتم السماح بها من قبل جناح علي عثمان اذن البينات عند الجنائية وليست عندنا بالتالي يصبح الاوفق محاكمته بمحكمة هجين داخل السودان ليس لدينا مانع ان يمشي لاهاي لكن لاعتبارات كثيرة يراها البعض واعتباراً للقضاء السوداني .
] ألا يمكن أن تعتبر سابقة في تسليم سوداني لجهة أجنبية ؟
ليس مشكلة هي محكمة مجازة من كل الدول والسودان كذلك موافق على ميثاق روما لكن لم يتم التصديق ولكنهم وقعوا.
] هناك من يرى أن تسليمه عدم اقتناع باستقلالية وعدل القضاء السوداني ؟
لا اعتقد ذلك فمثلاً الرئيس الكيني مثل امامها وتمت تبرئته ورئيس يوغسلافيا وغيرهم وليبيريا بما انها محكمة دولية لا تمس السيادة لاننا جزء منها والكل يحتكم لهاهل التحكيم في أبيي في محكمة دولية يطعن في السيادة ؟ .
] خطاب حمدوك للأمم المتحدة ما هي المشكلة فيه؟
مشكلة الخطاب انه كان مفاجأة وتسرب من نيويورك وكان مفترض يناقش اولاً على مستوى الاجهزة وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى القوى السياسية .وتحويل مهام الامم المتحدة من الفصل السابع للسادس بمهام محددة ليس فيه مشكلة، المشكلة عدم طرحها والمشكلة الثانية ظهور جوانب في الخطاب ليست لها علاقة بالسلام.
] مثل ماذا؟
مثلاً الاشراف على تطبيق الوثيقة الدستورية وطلب ولايتها في كل السودان وليس مناطق الحروب كانك تريد ان تتقوى بالامم المتحدة في مواجهة الفصيل العسكري، ثالثاً ربطها بعشر سنين وفترة الانتقالية ثلاث سنوات مما يعطي انطباعاً انه يريد تمديد الانتقالية عشر سنوات الى عام 2030 وهذه ليست حدود تفويضه وليست من صلاحياته.
هناك عدم فهم في الصلاحيات والخطاب اصلاً غير قانوني لان تنوير مجلس الوزراء به تم بعد تسربه فكان لا بد من اجازته من المجلس اولاً ووضع مجلس السيادة ومجلس الامن القومي في الصورة هناك خلل كما حدث في تعيين النائب العام في احداث الخميس الماضي فالنائب العام سلطته مستقلة عن مجلس الوزراء ولا يحق لرئيس الوزراء تعيينه.
] إلى ماذا تعزو ذلك ؟ هل إلى حمدوك نفسه أم الفريق الذي معه؟
عدم اختيار الفريق الذي حوله بتوفيق فاغلبهم غير خبراء وناشطون ومهاجرون من الخارج .
] الأزمة في السودان وصلت مرحلة صعبة أنتم كنخب سياسية لم نر منكم شيئاً فقط تتفرجون ؟
منذ شهر سبتمبر الماضي عقدنا مؤتمراً للحزب وحددنا وصفة لحل قضايا البلاد كلها وخاطبنا حمدوك وقوى التغيير واوضحنا لهم انهم لا يستطيعون مواجهة هذه التحديات بدون وحدة سياسية عريضة وتوسعة التحالفات ولا يمكن عزل تيار مهم مثل التيار الاسلامي مثلاً، ومن اجرم وسرق فهو خارج الدائرة, وان الحرية والتغيير لا تمثل كل الشارع لا بد من توسيع الدائرة والاتفاق على برنامج قدمناه للمجلس العسكري ولقوى التغيير منذ يناير .
] وماذا كان ردهم ؟
لم يردوا .. اولاً الحرية والتغيير ابدت موافقتها من خلال مؤتمر صحفي بدار حزب الامة وبعدها تنكرت وفي النهاية رأت ان تأكل الكيكة وحدها حتى المكون العسكري لا تريدهم في الحكومة.. تجربتنا اكبر منهم وقد سبقناهم ونعرف مشاكل التحالفات ومشاكل الحركة السياسية السودانية وغيرتها من بعضها, ما حدث في الحرية التغيير نعلمه تماماً لانه حدث مثله تماماً لدينا في التجمع وفي قوى الاجماع وكل ذلك مر بنا من صراعات وغيرها لان هذه هي نفس المكونات وفي جانب الازمة الاقتصادية شرحنا لوزير المالية ان اكثر فاتورة تواجه المواطن هي الدواء والتعليم اما دعم الوقود يذهب للشرائح الغنية وليس الفقيرة طلبنا منه رفع الدعم عن الوقود ابدى موافقة مع ما طرحناه .
] هل اللقاء كان في إطار رسمي ؟
قابلته في احتفال العيد الوطني لقطر
] تم رفض رفع الدعم من قوى التغيير ؟
هو اساساً لم يذكرها قال انه سيزيد الصرف على التعليم والصحة لكنه لم يقل انه (سيدعم التعليم مجاني حتى الثانوي والصحة مجاني) وهذه نقطة خلافي معه .
] كثير من الأحزاب انشقت في عهد الإنقاذ ولم يسلم حزب الأمة من ذلك التشرذم أليس هناك بادرة للعودة للحزب الأب؟
كل شيء بأوانه يمكن ان تأتي الانتخابات وتقرب بيننا.
] ألم تنتفِ أسباب الخلاف؟
اسباب الخلاف انتفت لانها اصلاً كانت حول بناء المؤسسة وتكتيكات التعامل مع الانقاذ اصبحت القضية المؤسسية وهذه مقدور عليها في ظل الحريات يظل الموضوع مطروحاً ويمثل اشواق العضوية.
] من الجانبين؟
ايوه
] والقيادات ؟
في كثير من القيادات لديها نفس الرأي ليس هناك اعتراض مبدئي عليها لكن نتركها للزمن وتطورات الوضع السياسي.
] من خلال حديثي معك وجدت منك ميلاً نحو المكون العسكري في الحكومة الانتقالية ؟
نحن نقول فقط ان التغيير حدث بانحياز الجيش ولا يمكن توصلني للنقطة التي اريد وتنتهي مهمتك, توجد تحديات امنية تحتاج حراسة الجيش معك وهي ليست مسألة مزاج ولكنها ضرورة . ابداً غير منحازين للعسكري اساسنا تكوين مدني والمكون المدني يحتاج للمكون العسكري في الانتقالية الى حين تكوين دولة مستقرة بعدها يكون العسكري تحت امرة القيادة المدنية لكن الان الوضع استثنائي.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة