كتابات

سهير عبدالرحيم تكتب استقل يا مدني

كتب : سهير عبدالرحيم

كنت من اكثر المتحمسين للوزير مدني، خاصةً عقب انتشار وثيقة تفيد بإرجاعه نثرية دولارية تخص اجتماعات في شركة سكر كنانة والنيل الابيض الى خزانة الدولة في ظاهرة فريدة وجديدة ولفتة غير معهودة طوال العهد البائد.
الحماس بتصرف مدني الذي يحمل قدراً كبيراً من النزاهة والشفافية بدأ يخبو ويبهت مع استمرار أزمة الخبز وعجز وزارته عن حسمها أو حتى إيجاد حلول بديلة.
وإذا سلمنا جدلاً بأن هنالك مافيا للدقيق، وهنالك متلاعبون بحصة المخابز، وهنالك دولة عميقة تدير معركة خلق الأزمات، فكل هذا لا يعفي مدني من المسؤولية، بل على العكس يوضح ويكشف ضعفه وضعف حكومته في التصدي لعصابات الدقيق ومقدرتها على اطفاء الحرائق في قضية تخص الامن القومي بالدرجة الاولى لأنها تخص الخبز وكفى.
لقد سئم المواطنون من كثرة الاعذار والاعتذارات والتبريرات حتى وان كانت مقنعة، كما ان شماعة الدولة العميقة حتى وان كانت صحيحة، ولكنها لن تقنع مواطناً بأن يغلق فمه ويتمتم وهو يقف في الصف قائلاً شكراً حمدوك.
إن السيد وزير التجارة يمتلك اقوى سلاح يمكن ان يجابه به جميع المؤامرات الا وهو سلاح الشباب في لجان المقاومة، الذين لا يكلون ولا يملون من العمل، وعلى الاقل هم يعملون بإخلاص ولم تتلوث عقليتهم الغضة بخيارات الرشاوى وغفوة الضمير.
مدني لم يستفد من كل ذلك لوأد أزمة الخبز، بل ظل يترنح ويتخبط في عدد من الخيارات الخاطئة دون أن يفضي أحدها الى حل للأزمة.
وفي العهد البائد كنا نصرخ عند فشل الوزراء ونكتب مطالبين بوجوب تقديمهم استقالاتهم كنوع من أدب الاعتذار عن تقصير او فشل او عدم قدرة على معالجة الأزمة.
اليوم مطالبة مدني أوجب، على الاقل اعتذار عن فترة زمنية قطعها على نفسه دون ان يكون مذاكراً لكتابه.
إن من أدبيات الثورة أدب الاستقالة عند الفشل، ولا يوجد ابلغ دليل على فشل مدني من صفوف الخبز ومنظر المواطنين وهم يتوسدون ايديهم او يستظلون بكيس عيش فارغ مدفوع الثمن يتلمسون فيئاً من الظل تحت شجرة او لافتة او باب مخبز قضوا نصف نهارهم فيه طلباً لخبز بثلاثين جنيهاً.
خارج السور :
استقل يا مدني فالفشل عنوانه صف.
مطلبنا ثابت:
إلغاء قانون الأحوال الشخصية.
مليونية نصرة نساء السودان.

الانتباهه

عن مصدر الخبر

كتب : سهير عبدالرحيم

كتب : سهير عبدالرحيم