كتابات

يوسف السندي يكتب جائزة نوبل وقحت وألاء صلاح

صحيفة التحرير
مصدر الخبر / صحيفة التحرير

قبل ستة أشهر كتبت مقالا ادعو فيه إلى ترشيح الشعب السوداني لجائزة نوبل للسلام ، فهو حقق انتصارا سلميا اعجازيا على أعتى دكتاتور حي في أفريقيا . الدكتاتور عمر البشير هو الدكتاتور الوحيد في العالم المطلوب القبض عليه دوليا لارتكاب جرائم حرب وابادة وجرائم ضد الإنسانية . فشلت المحكمة الجنائية ودول العالم في القبض على البشير ، بينما فعلها شعب السودان ، فشل العالم المدرع بالأسلحة والاستخبارات وحققها شعب أعزل ، فالطبيعي ان ينحني العالم احتراما لهذا الشعب المعلم .

واليوم تتناقل المصادر ترشيح قوى الحرية و التغيير والناشطة الاء صلاح لجائزة نوبل للسلام ، وهو ترشيح مستحق وعادل . خلال العام الماضي لم يعمل شعب بسلمية من أجل الحفاظ على سلامه الداخلي وبالتالي سلام العالم كما فعل شعب السودان ، خلال الفترة الممتدة من ديسمبر ٢٠١٨ إلى أغسطس ٢٠١٩ ، مر هذا الشعب بكل الاختبارات والمطبات التي تهدد السلام ، ولكنه ظل صابرا متمسكا بالسلمية حتى انتصر .

بالاضافة ، شعبنا يستحق هذا التقدير لكونه شعب سلام ، هو الذي أسقط ثلاث أنظمة عسكرية دكتاتورية بثورات شعبية ( سلمية ) في أقل من قرن ، فهل فعل شعب مثله ؟! . اطاح بعبود في ١٩٦٤ ثم النميري في ١٩٨٥ ، وها هو يطيح بالبشير في ٢٠١٩ . فقط في ٥٥ عاما اطاح هذا الشعب بثلاث دكتاتوريات!! هذا لم يحدث في تاريخ العالم ، ولا تاريخ الشعوب ، ولا تاريخ الثورات ، فالواجب ان ينحني العالم والتاريخ اجلالا واكبارا لهذا الشعب .

انتصار ثورة ديسمبر سلميا كان اشبه بالمستحيل ، كل القرائن كانت تنبيء بالفشل ، وتهدد باحتمال انزلاق البلاد في أتون حرب أهلية ، فثورات الربيع العربي انزلقت لحروب أهلية مدمرة ، والسودان اصلا يعاني من حروب أهلية طويلة الأمد ، معقدة الاسباب ، وتوجد على أرضه أكثر من أربعة جيوش ، بالإضافة الى استناد الدكتاتور البشير على تنظيم ارهابي ديني عالمي مهووس بالقتل و الإبادة . كل هذه المحاذير كانت تقف أمام امكانية نجاح انتفاضة شعب السودان .

رغم كل ذلك خرج شعب السودان للطرقات بالهتاف ، بالسلمية ، سقط عشرات الشهداء ثم مئات الشهداء وألوف المصابين والوف المعتقلين ، ولم يتزحزح ايمان الشعب بالسلمية ، كلما جاءته رصاصة رد عليها بهتاف ، كلما سقط من أبناءه شهيدا فتح صدره العاري أكثر ، ما حمل سلاحا قط ولا أطلق رصاصة ضد الامنجية ، بل وقف كما وقف الشهيد عبدالعظيم ، شامخا امام الرصاص ، حتى انتصر .

طبيعي و منطقي ان تترشح ثورة السودان لجائزة نوبل للسلام ، فالسلام الذي دفعت من اجله هذه الثورة ثمنا باهظا ، كان سلاما لا يحافظ عليه الا الأقوياء ، ولا ينتصر له الا الشجعان ، كان سلاما من الصعوبة جدا المحافظة عليه في بلاد تخطو فوق أرض من البارود ، و لكن شعب السودان كان في الموعد ، فعلها وحقق المستحيل ، مقدما للعالم اجمع الدروس والعبر في النضال السلمي والكفاح المدني .

شارك جميع السودانيين في هذه الثورة ، النساء والرجال ، المقيمين والمغتربين ، القرى والمدن ، المتعلمين والاميين، لم يتخلف أحدا، لذلك ليس مهما من يترشح باسم هذه الملايين ، سواء الاء صلاح او الأصم او جعفر خضر او خالد عويس او بكري علي او غيرهم ، كل أبناء الثورة وبناتها هم أولاد هذا الشعب ، المهم هو ان يترشح السودان ، ان يعترف العالم مرة بأننا ناضلنا ليس من أجلنا فقط بل من أجل العالم ايضا ، ليس لحريتنا فقط ، بل من أجل حرية كل الشعوب المقهورة ، وإن لم يعترفوا بذلك فيكفي أن التاريخ شاهد ، ويكفي أن الأرض الآن في بلادنا تتنفس حرية ، وتهتف قناديل الذرة في بلادنا كلما داعبتها نسمات الفجر الصبي : مدنيااااوو .

يوسف السندي
[email protected]

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

صحيفة التحرير

صحيفة التحرير

أضف تعليقـك

تعليقات

  • أخي أين انت من
    طفل جائع يبحث له والده من قطعة خبر
    أين انت من أب لا يستطيع الذهاب لعمله ليجد قوت غياله
    أين انت من مريض لا يجد دواء ناهيك عن وصوله المستشفي
    أين انت من الصفوف الأب في صف والابن في صف وآلام في صف والطلاب والطالبات لا يستطيع الذهاب والعوده إلا بشق الأنفس
    وضع السودان الآن من أزمات لم تمر عليه منذ الاستقلال
    استحي أخي كان سكت قلمك كان ارحم مما نكتبه ويكتبه غيرك وكأنه عايش في سودان آخر
    نسال الله الهدايه لنا ولكم وربي يولي من يصلح

  • يا اخ الامهات والاخوات فى صفوف الرغيف بالساعات الطوال واحد يقول السبب الكيزان وواحد يقول جائزة نوبل للاء وواحد يقول دسيس مان وواحد يقول الفترة الانتقالية يجب تمديدها
    ولا احد يحس بالفقراء والارامل واليتامى الامهات فى صفوف الرغيف والجرى وراء غاز الطبخ والعلاج المعدوم
    الله لا بارك فى قحط التى اورثت البلاد القحط
    والله كل السياسيون المفروض يساقون الى حتفهم لاخير فيهم

  • الحقية المرة تاكد فشل نخبنا السياسية غي استغلال الفرص التي اوتيت لها ولا تزال تتعثر هذه المرة ونخشى ان تعود الدائرة مرة أخرى ونظل في دوامة بلا نهاية وبين كل محاولة وأخرى يطول الانتظار وندخل في شبح جديد لا يعمل منتهاه الا الله لذا على نخبنا السياسية ان تتسامى فوق كل المكاسب الحزبية من اجل ترسيخ مبدأ الديمقراطية في بلادنا والا سيكون الفشل هو ديدننا لتصبح هذه الثورة تذكر كتاريخ وكل من يقف عندها يأسف على عدم استغلالنا لمكتسباتها

  • ةحقو يحكموا علينا بالمؤبد ٣ مرات تكون عندنا حكومات ديمقراطيه ونفشل ونديها للعسكر
    ده يعني فشل النخب السياسية
    ما فلاحه من الشعب
    جائزة شنو البتتكلم عليها
    اتكلم لينا عن صفوف الخبز والجازولين والبنزين والغاز
    شعب يطلع من صف يدخل لصف
    ممكن يدونا جائزة الصفوف
    أطول صف بنزين
    أطول صف جازولين موسوعة جنيس
    وسلام يا سندي مدنياااااو