السودان عاجل كتابات

الطاهر ساتي يكتب : احذروا الفخ…!!

كتب : الطاهر ساتي
مصدر الخبر / كتب : الطاهر ساتي

 

* المواكِب من التعابير السياسية المشروعة، وهي ليست مصدر توجُّس أو إزعاج ما لم تَحِدْ عن أهداف الثورة  الواضحة (الحرية والسلام والعدالة).. ورغم الوضع الاقتصادي الذي بات يُرهق الشعب الصابر، فإن الوضعَ السياسيَّ في بلادنا بخير، ويُبشّر بغدٍ أجمل لو (صبرنا وأنتجنا).. وما يحدُث – من شد وجذب – بين بعض القِوى السياسية والحكومة، أو بين مكونات الحكومة، ظاهرة صحية و(دليل عافية)..!!

* إنها الديمقراطية، وهي لا تعني أن يبقى  الشعبُ قابعاً كالأنعام في (حظيرة الوطن)، ولا تعني أن يكون المواطن في حالات السكون والجمود أو أن يبصُم  – بالعشرة – على كل القرارات الصادِرة عن أجهزة الدولة التنفيذية، أو كما كان يفعل تحت لظى النظام المخلوع.. لقد مضى عهدُ الإجماع السكوتي إلى مزبلة التاريخ ومقبرته، وما عاد الشعبُ يخضع لكل قرارات الحكومة بالسمع والطاعة.!!

* المواكب المليونية، طالما هي سِلمية ومُنظّمة وذات أهدافٍ ومطالب مشروعة، فهي بعضُ ملامحِ الدولة المدنية المُرتجاة، وعلى الشرطة حمايتها بدلاً عن ضربها بالهراوات والغاز المسيل للدموع.. وكما تعلمون، فهي دولة تختلف عن نقيضتها تلك – كشفنا سرها واستسغْنا مرّها –  بتسابُق الرأي والرأي الآخر في مضمار العمل العام بوضوح وبكل الوسائل المشروعة، وليس في هذا السباق الشريف ما يُزعِج.. !!

* وكل المطلوب هو التزام الأطراف السياسية بقواعد السباق الشريف.. ثم تقوية المؤسسية على مستوى الدولة، بحيث لا يكون أن تُحكَم الدولة بقوانين (بيوت العزابة).. من قوانين (بيوت العزابة)، أول من يستيقظ يقوم  بتجهيز الشاي وكنس الحوش وغسيل العدة وإحضار الرغيف والفول و(توضيب الفتة)، ثم يجمع المبلغ من رفاقه ويذهب إلى السوق ويُجهّز (حلة الغداء)، أي يصبح هو سيد البيت..!!

* إدارة الدولةُ تختلِف عن إدارة (بيوت العزابة)، بحيث يجب أن يكون العمل جماعياً.. ولا يكون العمل جماعياً ما لم يكن مُؤسّسياً.. والمفقود حالياً هو العمل المؤسسي.. وكما نُطالب الشرطة بحماية المسيرات، نُطالب أيضاً أن تكون المسيرات مُنظّمة، بحيث يعرف الشعبُ والسُلطات (الجهة المُنظِّمة)، وتُحدّد الشرطة مساراتها وتوقيتها.. كما لك حق التعبير بالتظاهُرة، فلغيرك حق السير في الطّرُق الآمنة بلا متاريس.. المؤسسية هي التي تنهض بالشعوب، وليست الانفعالات الثورية..!!

* وما لم تحِل المؤسسية – محل الانفعالات الثورية – في الحواضن السياسية لحكومة حمدوك، فلن تنجح هذه الحكومة في إصلاح ما أفسده النظام المخلوع.. ولغياب روح المؤسسية في التحالف الحاكم (قوى الحرية)، فإن حال الدولة اليوم كحال (بيوت العزابة)، بحيث من يصحو باكراً يحشد الشباب ويخرًج بهم في مواكب.. وعلى سبيل المثال، مواكب الخميس الفائت، من يقف وراءها؟، وأخرجَها ضد مَن؟، وماذا يرُيد بها؟.. لم تكن الإجابات واضحة قبل خروج المواكب، ولم يُعلِن عنها أي مُكوّن من مُكوّنات قوى الحرية، ولكن تبنّتها واحتفت بها كل المُكوّنات بعد خروجها إلى الشوارع..!!

* لم يُعلن تجمّع المهنيين عن هذه المواكب، ولكن دعمها بعد الخروج.. وكذلك لم تُعلِن عنها قوى الحرية، ومع ذلك  احتفت  بها- لحدِّ التبنِّي – بعد  النجاح.. نخشى أن  تصبح المواكِب في بلادنا كما العمليات الاستشهادية في بلاد العرب، يصمُت عنها الجميع وينكرونها (إذا فشلت)، ويتبنّونها جميعاً ويحتفون بها (إذا نجحت).. المهم .. ثمة نصيحة لمن يُضعفون حكومتهم المدنية ويُربِكونها بالمزايدات السياسية والانفعالات الثورية، مفادها بالنص: خيرٌ لكم أن تحموا هذه المرحلة الحسّاسة بالحِكمة السياسية ومناخ الإنتاج، وليس بمناخ الانقلاب..!!

الطاهر ساتي

الصيحة

عن مصدر الخبر

كتب : الطاهر ساتي

كتب : الطاهر ساتي

أضف تعليقـك

تعليقات

  • يا استاذ الطاهر بعد الثورة كلامك بقى فيه غموض وضبابية و(بتشرك وبتحاحى)
    رايك شنو لو كانت المسيرة دى عفوية وردة فعل طبيعية لاحالة الشرفاء ممن صنعوا الثورة.. و قد قام بالتظاهر شباب مخلص كان ومازال وقودا لثورته المجيدة ولايتبع لاى مكون لاسياسى ولا عسكرى
    برضوا تلزمه نفس الشروط وكلام الفلسفة دا…………..؟
    يا حمد النيل كلامك خياااالى اكتر من اللازم….
    الولايات المتحدة دولة مؤسسات وعارفين بعملوا فى شنو….دعنا من العسكر وقحط (الكديس والفار) والتنافس المحتدم للسبق السياسى الماجايب حقه…
    الذى يقرأ الوضع الراهن صاااح يدرك ان الريموت كنترول الان فى ايدى شباب المقاومة لاسواهم وهم مدركون بكل مايجرى فى السر والعلن من كل المكونات (عسكر. قحت. كيزان) وهم يضعون الوطن فى (قلوبهم) ولايثقون الا فى حمدوك…ولهم راى للسودان الجديد…وهو الرأى الذى سيسود .
    (ارجعوا البصر كرتين…)

  • مواكب الخميس الفات من يقف وراءها؟، وأخرجَها ضد مَن؟، وماذا يرُيد بها؟..هي اسئلة مشروعة لاي انسان حادب على مصلحة البلد …ليعرف ماذا يجري ..إنها المكايدات السياسية التى لا تضع اعتبار ابدا لمصلحة البلد وتقدم المصالح الحزبية الضيقة على مصلحة البلد …المقصود يا استاذ هو تعطيل زيارة الفريق برهان الى الولايات المتحدة الامريكية خاصة وانه قد رشح انه تبعا لهذه الزيارة سيكون هناك العديد من القرارات الامريكية لمصلحة البلد …فهم لا يريدون ان تحسب مثل هذا الانجازات للبرهان ويريدونها لصالح حمدوك .. تسيير المواكب وجذب القوات الامنية لمواجهتها وما ينتج عن ذلك من ضحايا سيؤدي لاثارة الرأي العام الامريكي ضد المكون العسكرى الذي يمثله البرهان ،حسب تقديرهم ، وبالتالي يتم الغاء زيارة البرهان وتكون الفرصة متاحة لحمدوك للقيام بهذه الزيارة …وما خطاب حمدوك الفضيحة في سونا ببعيد وما ادلي به وزير الثقافة والاعلام (وزير اعلام حمدوك) يوضح الترتيب ..هذه هى قوى اليسار وهذا هو ديدنها ..اخر من يفكرون فيه هو مصلحة البلد

  • مقالك يا استاذ يدل علي فهمك الخاطئ للأحداث ويميل لمناصرة العسكرين المنافقين وأنك علي علم بما يحاك ضدد اللذين ناصرو الثوره من شرفاء الوطن.
    محمد صديق وزملائه الشرفاء ضدد الجبناء
    القتله من العسكريين والجنجويد.

    • حميدتي اشتري صحيفة الصيحة من الخال الرئاسي سابقا وهو مالكها الان !
      وكان يخدمة فيها الصادق الرزيقي الارزقي !
      واخيرا اشتري رئيس تحرير كامل الدسم واعني الطاهر وهو الان ومنذ استلم مهامو وعرف اجره يحاول ويجتهد ان يلعب في النص !!
      لكن سيده ورئيسه مالك الصحيفة حميدتي كان اداهو قرصة ما عندو مانع يكتب ويتغزل عدييييييل في الدعم السريع !!!

  • هذه المواكب خرجت دون علم الحريه ودون علم نجمع المهنيين
    طلعت من لجان المقاومه والشباب المستقل لمن الجماعه شافوها مليونيه تبنوها سرقوها كم سرقوا دم الشهداء
    هؤلاء الأحزاب بجد ينتظرون الفاكهة حتى تنضج ويلتهمونها
    لم يزرعوا ويسقوا ويعتنوا ناس لهط لهط لهط بس