كتابات

اسماء جمعة تكتب : تمديد التفاوض تمديد للأزمات

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

عندما تم تشكيل الحكومة الانتقالية قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إن السلام والاقتصاد سيشكلان أولوية لحكومته، وقال إنه لا سقف لتحقيق السلام، وذلك لأهميته في استقرار الوطن، ورغم أن معالجتهما معاً أمر صعب إلا أن تحقيق السلام أصبح أسهل من إصلاح الاقتصاد بعد ذهاب النظام المخلوع المتسبب في الحروب .
صحيح للحروب جذور تاريخية وتحتاج إلى وقت وجهد، ولكن ليس للدرجة التي تشل البلد كما يحدث الآن بسبب المفاوضات التي تدور في جوبا بين الحركات والحكومة الانتقالية، وحقيقة هذا التعطيل إن دل إنما يدل على أن الحركات لم تكن جاهزة للسلام، أعتقد لأنها لم تكن تتوقع سقوط النظام المخلوع وتعودت مثله على سياسة النفس الطويل، عبر منابر التفاوض وساحات القتال غير المجدية وخاصة حركات دارفور.
ثورة ديسمبر المجيدة وضعت السودان في نقطة الصفر وسهلت على الجميع فتح صفحة جديدة من أجل بدايات صحيحة، وهذا الأمر لا يتطلب إيقاف عملية التغيير في الدولة وتعطيل حياة الناس ومصالحهم، وإدارة الدولة لا يجب أن تتأثر بمفاوضات السلام، بل يجب أن تتم كل الإجراءات لتحريك عجلة الدولة المتوقفة 30 سنة، فقد انتهى النظام الذي يؤمن بسياسة فرق تسد وحل محله نظام مؤمن بالسلام وفتح له السقف فمما الخوف.

السؤال (فيها شنو) إذا استمر التفاوض وتم تشكيل الحكومة بالكامل و تعيين الولاة والمجلس التشريعي وغيره، فهذا التوقف يتسبب في أزمة أكبر من كل الأزمات، ومنها فتح المجال أمام كوادر النظام المخلوع لضرب الثورة والتغيير، ولكن يبدو أن الحركات أصبحت تستغل الحكومة لأنها التزمت بتحقيق السلام بشكل صارم، أما هي فلا تشعر بما يعانيه الشعب حتى ولو كانت تناضل من أجله، فكما يقال (الايدو في النار ما زي الايدو في الموية).
بالأمس وافق طرفا التفاوض على تمديد سريان فترة التفاوض إلى ثلاثة أسابيع قابلة للزيادة، لمعالجة بعض القضايا، ومن ضمن هذه القضايا تعيين الولاة وتكوين المجلس التشريعي الانتقالي على أن تعطى لها الأولية دون المساس بسير المفاوضات في المسارات المختلفة، عضو لجنة الوساطة قال إن الجميع لديهم إرادة ورغبة قوية للوصول إلى اتفاق سلام، وإن التمديد الذي تم هو خير دليل على ذلك.
وفي الحقيقة ليس صحيحاً أن التمديد دليل على إرادة الطرفين بقدر ما هو دليل على التناقض بين الطرفين ووجود الأجندة الخفية والخاصة، وهو تمديد لأزمات السودان وتأكيد بأن الحركات غير مواكبة لهذا الشعب الذي ثار من أجل استعجال الحل وليس تأخيره، وحقيقة كل يوم يمر هو خصم على الشعب وليس الحركات .
هذا التأخير يعكس أن الحركات لم تكن مستعدة للسلام، وكان يجدر بها أن تكون أكثر جدارة من الحكومة وانفتاحاً ودراية بالحلول وفك التعقيدات وأكثر سرعة في إنجاز المهام بحكم التجربة، ولكن للأسف ما زالت كما هي كيوم حملت السلاح، ولولا الثورة لما وجدت هذه الفرصة أبداً.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات