كتابات

محمد عبدالقادر يكتب : قحت.. أخطاء كارثية!!

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

في غمرة إحساسها بأهمية مخاطبة جمهورها الداخلي(الناشطين والمنتمين السياسيين وأصحاب الأيديولوجيات الداعمة للثورة)، تنسى حكومة قوى الحرية والتغيير أنها مطالبة كذلك بخطاب سياسي مختلف لجمهور الرأي العام السوداني، الذي ينتظر اختراقات حقيقية في ملفات تخاطب حياته المعيشية وتقدم إجابات لاستفسارات كدحه اليومي في سبيل الحصول على الحياة الكريمة.
تقع (قوى الحرية والتغيير) الآن في خطأ فادح وهي تتحول إلى أداة تنفيذية وباطشة لما يطلبه الناشطون وما يريده المفسبكون من أنصارها الذين تحركهم الغبائن ويقودهم البحث عن التشفي وتصفية الحسابات تحت شعارات (الحل والبل) .
للأسف تنقاد الحكومة وراء سيل مطالب الناشطين الجارف بدلاً من التعامل بما يتطلبه الوعي الاستراتيجي والإحساس المركزي بمنظومة الدولة، تنسى أنها جهة حاكمة مسؤولة عن كل السودانيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم وميولهم السياسية والفكرية.
ربما ما زالت الدولة تستشعر أنها بحاجة إلى السند الثوري في مواجهة واقع معقد وعدو مفترض يتربص بالثورة في مساراتها المختلفة، تحاول إضعاف العسكر عبر الاستقواء بالرصيد الثوري فتقع في أخطاء كارثية تجعلها في مواجهة واقع مأزوم مع مكونات الشعب التي تبحث هي الأخرى عن أجندتها في التغيير الذي حدث.
ذلك يفسر نزوع الحكومة دائماً إلى تنزيل الهتافات ذات الصبغة الأيديولوجية في برامج عمل تنفيذية عادة ما تعود عليها وبالاً وانتقاداً وربما تندراً في أحايين كثيرة، نعم كل ما اقتربت الحكومة من أجندة بعض الناشطين في منافيهم البعيدة وغبائنهم العديدة ابتعدت عن قضايا المواطن الذي يبحث عن احتياجاته في البرنامج التنفيذي فلا يجدها.
في تقديري المتواضع أن الشعب السوداني لم يخرج في ثورة ديسمبر المباركة بحثاً عن (اتفاقية سيداو)، ولا أظنه أقام ثورته احتجاجاً على القرآن في المدارس وإذاعاته المتعددة ولم يفعل ما فعل من أجل مكافحة اللغة العربية في وطن تتغلغل فيه الهوية العربية والإسلامية وتتزامن مع الأفريقانية في (خليط سوداني) لا ينبغي أن نبحث له عن أي تصنيف أو تكييف.
بالأمس وبينما تختنق الخرطوم من أزمات الوقود والخبز خرج علينا عضو المجلس السيادي التعايشي بتصريح صحفي يتحدث عن اتفاق مع قادة الحركات المسلحة على تقديم المتورطين في حرب دارفور للمحكمة الجنائية الدولية وهم جزء كذلك من قوائم الاتهام.
بالطبع ليس هنالك اعتراض على المبدأ ربما نختلف حول الطريقة التي تطعن خاصرة قضائنا الوطني باعتبار أن القضاء الدولي عنصر مكمل لولاية (الوطني)، ولا يمكن أن يكون بديلا له، وهذا أمر سنعود له لاحقاً.
بدا التعايشي ناشطاً أكثر من كونه سياسياً يتسنم موقعاً سيادياً يحتم عليه في المقام الأول عدم طعن السيادة السودانية في قضائها المستقل، لكن الرجل مثل إخوته في حكومة (قحت) كان يتحدث في جوبا وعينه على لايكات المفسبكين وتغريدات الناشطين، لا أعتقد أن الشارع بحاجة إلى تهييج ومواجهة خلال الوقت الراهن يكفيه ما له من احتقان وأزمات.
لم يبرم الشعب السوداني موعداً مع الثورة والتغيير من أجل المناهج، ولا خرج باحثاً عن علمانية الدولة وحقه من (المريسة) في تكييف وزير العدل نصر الدين عبدالباري لوضعها في الثقافة السودانية وعدم تعارضها مع القوانين، ولا أعتقد أن السودانيين أطاحوا بالإنقاذ من أجل إلغاء مواد الزي الفاضح في القانون الجنائي ومراجعة (النظام العام)، لم يتكبد الناس مشاق(الصبة) حتى يتم عرض(العرقي) في الشهداء وتنشيط صالات (الزنق والديجي) في شارع المطار بالخرطوم .
خرج الشعب السوداني بحثاً عن الرغيف والوقود والغاز والدواء مثلما كان يتوق للحرية والسلام والعدالة ، للأسف حتى كتابة هذا المقال تتفاقم الأزمات ، اختفى الخبز، الحكومة نصبت سوقاً أسود لجالون البنزين بسعر128 جنيهاً ، أرفف الصيدليات خالية من الدواء، الغاز في ندرة، الأسواق ملتهبة والأسعار نار.
المطلوب من حكومة قوى الحرية والتغيير عدم إغفال الخطاب الذي يتوافق مع طموحات ومطالب السودانيين ، وتأجيل أحلام وغبائن الناشطين إلى الفترة الثانية من عمر الفترة الانتقالية.
في تقديري أن عدم قدرة الحرية والتغيير على التمييز بين الخطابين أو قل عدم إحساسها بأنها تحولت من حراك ناشطين إلى منظومة دولة أدخلها في كثير من التجاوزات التي لا تليق بالحكام، وجعلها تقع في أخطاء كارثية، استصحبوا رغبات الشارع خفضوا الأسعار، وراقبوا التجار، وفروا الاحتياجات الأساسية وفي مقدمتها الخبز والوقود، الاستقواء بالرصيد الثوري وهتافات الناشطين لن تعصم حكماً من غضبة الشعب إذا أراد الحياة والتغيير يوماً..انتقلوا من عاطفة الناشطين إلى وعي وتعقل الحكام، فهذا ما ينقصكم ..

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليقات

  • لا تدثر بالتغيير انت واحد منهم كلكم طينه واحده تفوح منكم ريحه التباكي علي ما مضي ولن يعود يا زول تاني مافي كيزان شوف ليك شغله اقضاه خطأ فادح دي جبتها من وين 30 سنه وانتم تبيعون و تفسدون و تسرقون و تتحللون و تتزوجون مثني وثلاث و رباع باموال الشعب و انتم كتابهم تسبحون بحمد قادتكم لم تقيفوا في صالح الوطن و المواطن ولو لمره واحده ماذا تسمي هذا خطأ شنيع و عماله و ارتزاق ام ماذا المسيره ماشه و منتصرون و كل كوز يبكي بس

    • والله حديث موضوعي…

      انت عليك الله اطلع من نفسك المزؤومة دي من بعبع أو شيطان رجيم اسمه الكيزان
      بالله عليك حتى ولو كنت ايدلوجي
      بس حاول طلع الشيطان .. وانظر بالعقل…
      والله اول مرة اشوف صحفي ولا محلل يكتب بموضوعية…

      فبالله خلونا من من نظريات المؤامرة…
      والتوجيهات التي تأتي اردم* أي رأي مخالف ووسمه *بالكوز*.

      يعني نفسي أجد رد على أي موضوع ولو مخالف بنفس هادئة الموضوعية…. والله كدا بجد بنحافظ على الثورة وتضمن استمراريتها
      ما ب *كوز اردم..اردم*…!!!
      هذا رأيي…
      والسلام