السودان الان

محمود عابدين يكتب السيادي» يصادر «سيادة» حكومة حمدوك

التحرير
مصدر الخبر / التحرير

أهم ما جاء في حوار الصحفي عثمان ميرغني مع رئيس الوزراء ، يتمثل بنظري في الكشف عن حقيقة عدم تبعية بنك السودان المركزي للحكومة.

نائب رئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو، كان قد ذكر في تصريح سابق، أن لا علاقة بمجلس السيادة بما تقوم به حكومة حمدوك. وأن دور المجلس شرفياّ ليس إلا، في إشارة واضحة تهدف إلى إخلاء مسؤولية السيادي عن أي إخفاق في جانب الاقتصاد..!!

بكل أمانة هذه معلومة صاعقة حاول الدكتور حمدوك تجنبها بدبلوماسيته المعهودة. واضح حرص السيد رئيس الوزراء على تجنب كل ما يعكر صفو الشراكة بين العسكر والمدنيين وصولاّ الى نهاية المرحلة الانتقالية. لكن الأولى أن يكون الدكتور حمدوك شفافاّ مع شعب اولاه الثقة، وظل يقول له شكراّ حتى في أحلك الظروف.

تبعية بنك السودان للمجلس السيادي والمجلس العسكري من قبل، يخلي تماماّ ساحة الحكومة ويبرئ التباطؤ في التعامل مع المشكلات الملحة للاقتصاد السوداني، ومنها ما يتعلق بمعيشة المواطن. ولا يعيب الحكومة الا صمتها في التنازل عن أهم اليات إدارة الاقتصاد.

اي اقتصاد يتم التحكم فيه من خلال ذراعيين رئيسيين: السياسة المالية التي تتبع لوزارة المالية وهي المعنية بالايرادات والمصروفات..الخ، والسياسة النقدية التي تتبع للبنك المركزي (بنك السودان). هذه السياسات تعنى بأسعار الصرف والفائدة …الخ.

البنك المركزي هو بنك البنوك والموجه لها وأنشطتها بما يتماهى مع توجهات الدولة. ومن دون السيطرة على البنوك التجارية وعمليات اقراضها والنسب التي تحتفظ بها من إجمالي ودائعها واسعار الفائدة التي تحددها…الخ لا يمكن التحكم في مجمل النشاط الاقتصادي.

اما البنك المركزي، فهو بذاته الملاذ الأمن للبنوك وودائعها ومخزن الاحتياطي من العملات الاجنبية والذهب وعائدات الصادر….الخ.

التحكم في البنك المركزي يعني أن الحكومة لديها أدق المعلومات حول اجمالي المدخرات الوطنية وحجم الاستثمارات، وبالتالي تستطيع ان تضع خططها السنوية واستراتيجياتها المتوسطة وبعيدة المدى من خلال ذلك.

اتضح لنا من خلال حوار ليلة أمس أن حكومتنا المسكينة لا علاقة لها ببنك السودان وبالتالي لا علاقة لها بالبنوك التجارية. ونحن نعلم أن اقتصاد اي دولة ينتهي في النهاية اما كمدخرات لدى المواطنين يتم إيداعها في البنوك (الدولة من خلال المركزي تضع السياسات التي تشجع أصحاب المدخرات للتعامل مع البنوك)، أو قروض وسلفيات تقدمها البنوك للمستثمرين اي المنتجين. ومن خلال ذلك تتحقق للجهات الثلاثة اهدافها. المودع يجد مكاناّ آمنا لمدخراته، والمستثمر يجد مصدرا لاقراضه، فيما يحصل الوسيط او البنك الفائدة نظير خدماته. ويعود كل ذلك في شكل منتجات تغطي السوق المحلية أو يتم تصديرها.

خلافا عن ذلك يتحكم المجلس السيادي في شركات الاتصالات، التي يعتقد أنها المضارب الأكبر في السوق الموازي والمسؤول الأول عن انهيار العملة الوطنية. هذا حسب تصريحات اقتصاديين نافذين في نظام الانقاذ البائد.

السؤال: كيف ولماذا تم اختطاف بنك السودان من حكومة الثورة وما المصلحة في ذلك ؟.. وهل بامكان هذه الحكومة معالجة الاوضاع القائمة وهي لا تتحكم في البنك المركزي؟.. اي جهة في المجلس السيادي هو المسؤول عن بنك السودان؟..

ما يحدث يعد من غرائب
السودان… وهذا يذكرنا بمقولة الخبير الاستراتيجي المعروف وهو يتحدث عن الفساد ببنك الثروة الحيوانية حيث يقول: (أحدهم اقترض من البنك، ثم استحوذ بما اقترضه على 80% من أسهم البنك، وهذا أمر غريب لا يحدث إلا في السودان)!!…وتلك هي سنة من سنن نظام الانقاذ الذي لا تنقضي عجائبه في السودان ..

يناير 2020

محمود عابدين

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

التحرير

التحرير

أضف تعليقـك

تعليقات

  • في كل العالم البنوك المركزية تكون مستقلة ولا تتبع للجهاز التنفيذي ( مجلس الوزراء ) ،،،يكون هناك تنسق بين وزارة المالية والمصرف المركزي في أمور معينة ،،، اذكر لي دولة واحدة في العالم فيها البنك المركزي يتبع للمجلس الوزراء