كتابات

مزمل ابو القاسم يكتب : لو عندك خُت (2)

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

* الصحافة مرآة المجتمع وضمير الأمة، من أوجب واجباتها أن لا تحصر همها في نقد الحال المائل، وأن تربط توصيفها لمواضع الخلل باجتهادٍ مماثلٍ، يستهدف اجتراح الحلول، وتقديم أفكار جديدة وبناءة، سيما في ما يتعلق بكيفية دعم الإنتاج، ومعالجة اختلالات الاقتصاد، وتحسين معاش الناس.
* من حق الوطن علينا أن لا نكتفي بالتباكي على سوء أوضاعه، لنُعمل الفكر، ونُجهد القريحة في البحث عن حلول مبتكرة، نحول بها دون تفشي وباء الإحباط بين من سعوا إلى تغيير واقع بلادنا إلى الأفضل، بشجاعةٍ أدارت الرؤوس، وبهرت الناس، وجعلت السودان محط أنظار العالم أجمع.
* ذكرنا بالأمس أن طاقة البناء الإيجابية التي تفجرت من شبابنا وكل فئات المجتمع السوداني على أيام الثورة، وداخل ميادين الاعتصام في العاصمة والولايات تحتاج إلى من يستثمرها في بناء الوطن، بمبادرات نوعية تستهدف توظيفها لدعم الاقتصاد، وتعظيم ثقافة الإنتاج.
* تبدَّت تلك الطاقة بجلاء في المبادرات التي نفذتها لجان المقاومة في الأحياء، بتنظيف الشوارع، وتخليد ذكرى الشهداء بالجداريات، ودعم أسرهم مادياً ومعنوياً، وصيانة المستشفيات والطرقات، ومراقبة منافذ الخدمات الأساسية لمنع تهريب الدقيق والوقود، وغيرها من المبادرات التي أوضحت حجم الخير المكنوز في نفوس أولئك الشباب، وأوضحت مدى قدرتهم على العمل بجدية لبناء الوطن على قواعد جديدة.
* لكي نكون منصفين لا بد أن نذكر حقيقةً مهمة، مفادها أن مبادرات الخير التي ابتكرها شبابنا الأماجد سبقت سعيهم إلى تغيير النظام، وقد شاهدنا كيف اجتهدوا في إعانة المرضى ودعم الفقراء بأعمال جليلة، وفروا بها الدواء للمحتاجين، وساهموا بها في تأهيل المستشفيات، مثلما فعل شباب (شارع الحوادث) على أيام العهد البائد.
* تلك الطاقة الهائلة تحتاج إلى إعادة توظيف بنهجٍ إيجابي، يصب في خانة البناء، بدلاً من تركها نهباً للإحباط الناتج عن تردي أحوال الاقتصاد، بتفشي الغلاء وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع معدل معاناة المسحوقين، بعد نجاح الثورة.
* الأوطان تبنيها السواعد الفتية.
* مطلوب من قوى الحرية والتغيير أن تستثمر في شبابنا، وأن توظف طاقته، وتوجهها نحو ما ينفع الناس، وتحض كل أطياف المجتمع السوداني للاندغام في مشروعٍ وطنيٍ جامعٍ، يستهدف دفعهم إلى مواقع الإنتاج، وحض الناس على التبرع بما يستطيعون لرفد الخزينة العامة بالمال، بدلاً من التعويل على كرم المانحين، والمراهنة على تكفف الداعمين من الخارج.
* هذا أوان العمل الجاد بمبادرات وطنية خالصة، تقوم على توظيف السواعد التي اقتلعت العهد البائد من جذوره، في إعادة تشييد أركان السودان الجديد.
* سودان الثورة.. حرام أن ينحصر كل رهان حُكَّامه الجدد على تلقي المساعدات والقروض والمنح، طالما أنه يستند إلى ثروةٍ وطنيةٍ ضخمة، وكنزٍ مهول، ورصيد هائل من السواعد القوية الفتية، والنفوس التي تنضح حماساً ورغبةً وجرأة وسعياً لرفعة الوطن.
* تلك الزنود المفتولة يمكن أن تغنينا عن اللجوء إلى العمالة الأجنبية في الحصاد، وكان بمقدورها أن تفعل الكثير لإنجاح العروة الشتوية، لتشارك في تنظيف قنوات الري، وتجهيز الأرض، وغرسها بالحَب كي تثمر سعداً ووعداً وتمني.. لو حدث ذلك لما أصبح موسم الزراعة الشتوية مهدداً بالفشل.
* مبادرة (لو عندك خُت) تحتاج إلى من يتبناها ويفعِّلها بين الشباب والمغتربين، وينشر ثقافة العطاء للسودان الحبيب.. سودان الحلول الوطنية والسواعد القوية والرهان على الذات، لا سودان المِنح والقروض والمساعدات الأجنبية، التي تسلب بلادنا أقيم ما عندها، وتجعلها رهناً لأجندة المانحين.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • احي الإنسان والدكتور مزمل القامة السامة والواعى بهم ومصالح هذا البلد وبطرحه البناء والذى يؤكد وطنيته وحبه لهذا البلد الطيب أهله وأسأل الله العلى القدير أن يجد هذا الطرح الإستجابة.

  • لماذا لا تكون الزراعة هي الأساس السريع لتغيير حال السودان لماذا لا توزع الحكومة عن طريق المحليات 3 فدان أرض زراعية مجانا لكل أسرة سودانية في جميع أنحاء السودان تزرعها أو تشرف على زراعتها و يمكن تكوين شركات مساهمة زراعية لابد من الإستفادة من الأراضي الزراعية في جميع أنحاء السودان حين كان أهل السودان يزرعون أراضيهم لم تكن حكومتهم تحتاج التسول من أي دولة أخري إن مئات الملايين من الأفدنة من الأراضي البكر السودانية تنتظر ملايين الشباب إن الآباء و الأمهات زرعوا الأراضي السودانية لم يتسول أحد منهم من دولة مسلمة و لا دولة كافرة و يوجد ملايين الشباب في هذه الجيوش و الحركات و شباب ثورة السودان يمكنهم المساهمة في نهضة السودان الزراعية لابد من دعمهم لإستقرار السودان العظيم وبناء وطن آمن يتساوى فيه كل مواطنيه دون أي محسوبية و يمكن أن يشارك في نهضة السودان الزراعية جميع شبابه و أبنائه بالداخل و الخارج و تيسير و إعفاء جميع الآلات الزراعية من أي ضرائب إن بعض الأمم تقول كيف سقينا الفولاذ لنهضتها الصناعية و إستفادت من أراضيها في الصحراء هل يعجز أهل السودان من زراعية أراضيهم على ضفة أطول نهر في العالم من أنهار الجنة و من المياه الجوفية في السودان أضعاف مياه النيل لنروي أرض السودان العظيم إن 3 أعوام يمكن إحداث تغيير حقيقي إن الهتافات للملايين وحدها يمكنها أن تزيل حكومة ظالمة جائرة متكبرة متجبرة لكن هؤلاء الذين هتفوا و غيرهم يمكنهم إحداث التغيير الحقيقي بالإنتاج في شبر من السودان شجرة مثمرة إن الأراضي السودانية هي أكثر من 2000 مليار دولار غطاء إئتماني بسعر المتر المربع 1 دولار
    نحن شعب غني بالله فلا تتكففوا الكافرين لابد من العدل حتى يكون السودان العظيم

  • أؤيد كلامك وأشيد به… وكنت قبل فتره كتبت معلقا بالاستفادة من الشباب الثوار في فتح قنوات مشروع الجزيره وعلقت بأن الحريه يجب أن تستفيد منهم وتسير مليونيه لفتح القنوات وقلت لو كل شاب حفر أو فتح متر ستكون النتيجه مليون متر
    يجب تحريك الشباب في البناء وإعمار المشاريع المتوقفة

  • اخي مزمل السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته منذ نهاية العهد السابق ولا تنفك الصف من كتابات تحبط وتهبط وتقعس من همة الاخرين والسودان لا توجد مواضيع بناءة لخدمة السودان لا في الصحف ولا القنوات اما اغاني او مهاترات من الجميع لا توجد افكار لاتوجد قضائي تتم دراستها بمهنية وعقلانية كل المواضيع الفنانة ورقصتها واسباب من سفاسف الامور يجب عرض اقتراحات مثلا انشاء صندوق لشركة سودانية لأنتاج الذهب وتصديره وفتح باب الاسهم لكل السودانين في الداخل والخارج

  • هكذا يجب ان يكون دور الصحافه في التنوير واقتراح الحلول التي تودي الي حلحلت الكثير من المشاكل التي تعتري دروب الثوره المجيده الوزراء هم واحد من الجهات المنوط بها تنفيذ و متابعه الخطط و البرامج التي تدفع عمليه التنميه المطلوبه في كل شي لما ينفع الناس و الصحافه هي التي تتبني المبادرات التي تساهم في هذه التنميه و تنوير الناس بهذه المبادرات وكله يصب في مصلحه الوطن و المواطن اذا خلصت النوايا

  • احب ان احييك د مزمل ابو القاسم وانت تلتقط القفاز فيما يتعلق بهذه المبادره الجميله وارجو ان تجد النور وتجد من يتبناها بآليات مناسبه حتي تكون نبراسا يحتذي به في كل دول العالم ونحن شعب معلم وواعي ووطني ان شاء الله
    وارجو من المغتربين خارج البلاد من اطباء ومهندسين وعمال مهره ورجال اعمال اقترح فتح حسابات بالدولار للمهندسيين الوطنيين ولاطباءنا المحبوبيين ولاعمالنا الكادحين ولرجال اعمالنا الانسانيين ويبدأ التنافس بإيداع دولارات الكرامه وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
    فسوداننا يحتاجنا #

  • شكرا دكتور مزمل لسعيك اقترح ان يتم انشاء شركة مساهمة عامة لدعم الاقتصاد ويكون السهم فيها بالدولار حتى يستطيع المغتربين والمواطنين المساهمة وحل مشكلة العملة الصعبة وتكون لجنة موثوق بها لتجتمع بالمغتربين بدول المهجر حقا عملها النظام السابق لكن لعدم ثقة الناس فيهم فشلت ونتمنى ان يتغير حال بلدنا الذي لا يسر ويعجب احد

  • احسنت يادكتور بارك الله فيك. اقترح عليك وانت صاحب القلم المحترم أن تتبني دعوة المغتربين لرفد خزينة الدولة ممثلة في بنك السودان بمبلغ خمسين دولارا لذويهم في حساب سبعة وأربعين جنيها السعر الرسمي للدولار.علي أن تشمل الدعوة كافة المغتربين في الدول العربية والأوروبية وامريكا وكافة الدول التي لنا فيها جاليات .قطعا سيبلغ المبلغ مليارات الدولارات باذن الله .

  • الدعوة لتعظيم المبادرات التي أطلقتها لجان المقاومة هي تجسيد لرد الحقوق للفاعلين.
    اقترح ان يسند للجان المقاومة مهمة إصلاح مؤسسات الخدمة المدنية من خلال رقمنة نظم خدمات الدولة.
    ابتدار مشروعات من هذا النمط يمكن أن تقفز بنا لنمط الدولة الحديثة ونعبر لدولة الشفافية وسيادة النظم.

    • مقال الدكتور مزمل يعبر عن ما يجب ان يكون.
      ومشاركة شباب الثورة في البناء هو الامر الطبيعي الذي كنا نرجو.
      واصلاح مؤسسات الخدمة المدنية عبر لجان المقاومة سيكون أقوى واكثر فاعلية لو ابتدأ من القواعد عبر تكوينها واعادة هيكلتها والاعتماد على لجان المقاومة الواقعة في كل محلية آخذين في الاعتبار الكم التأهيلي المتنوع لشباب لجان المقاومة من خرجيي الدراسات عليا والجامعين والحرفيين وفي كافة المجالات، المحليات هي النافذة بين الدولة والمواطن.

      • مقال من ذهب .. انا بشوف أي واحد من الشباب ولجان المقاومة يصلح ن يكون نواة خير لأي عمل وقد بذلوا النفس رخيصة لهذا الوطن فكيف إن هم حملوا مسؤولية بنائه .. يجب أن يوظفوا هؤلاء الشباب في أي مركز قبل أن يدركهم الاحباط ..فكل من ساهم في اسقاط النظام وجاع ورأي المسقبة وعانى الأمرين بالضرورة سيكون نواة صالحة لزرع الخير في ربوع بلادي..