كتابات

اسماء جمعة تكتب : لا تتخوَّفوا من تصفير السجون ؟

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

السجون أوجدتْ ليس لمعاقبة المخطئين وتأديبهم بالحرمان من الحرية فقط، بل ولتأهيلهم وإعادتهم إلى المجتمع، وعليه لا يجب إبقاؤهم في السجون مدى الحياة، ولذلك نقولها واضحة للحكومة الانتقالية إنَّ الاحتفاظ بــ37 ألف سجين أمر غير مقبول، فلا يمكن أن يكون ليس هناك من يستحق العفو من بين كل هذا العدد. وحقيقة مثلما وجب مراجعة جميع المؤسسات بأمر لأنَّ النظام المخلوع عبث بها كذلك السجون يجب أن تطالها المراجعة، وإعادة النظر فيها وفي العاملين بها فهي ليست استثناءً .
صحيفة (التيار) تقدَّمتْ بمبادرة لتصفير السجون، وهي لم تنبع من فراغ بل من رؤية اجتماعية عميقة، ومع أنَّ المبادرة وجدت الاهتمام والتقدير والقبول إلا أنها لم تحرز النتيجة التي تصبو إليها. وأعتقد السبب هو أنَّ الحكومة الانتقالية لا تملك الشجاعة الكافية التي تدفعها لاتخاذ قرار تصفير السجون، مع أنه ليس هناك ما يدعو للخوف، فلم يطلب منها إطلاق سراح جميع السجناء مرة واحدة، وإنما مراجعة حالاتهم جميعاً. فالسجون بها عدد من المساجين الذين سجنوا بحق ولكنهم ظلوا بها سنين طويلة على باطل .
في السجون هناك من تقدم به العمر والقانون السوداني لا يسجن من بلغ سنه السبعين، وإن أطلق لن يكون بمقدوره ارتكاب أبسط الجرائم. وهناك من تحسن سلوكهم وحفظوا القرآن ودرسوا الجامعة وواصلوا الدراسات العليا، وهناك من تثقف وتفقه، وهناك من استوعبوا الدرس وتابوا توبة نصوحة. وأثق تماماً أنَّ الكثيرين إن خرجوا من السجون لن يعودوا إليها أبداً، هذا غير حالات يبقى لحين السداد أصحاب الدين، مع أنَّ الدين ليس جريمة يعاقب عليها القانون، وهو باب فتحه النظام المخلوع وورط فيه المواطنين وملأ بهم السجون وذهب ويجب قفله .
لا نطلب من الحكومة الانتقالية إطلاق سراح جميع النزلاء البالغ عددهم 37 ألف، فهذا أمر غير ممكن الآن فهناك حالات لا تستحق هذا الإجراء بالعقل والمنطق، ولذلك نقول لها يجب مراجعة كل الحالات وإطلاق سراح من تاب ومن تجاوز عمره السبعين، ومن انطبقت عليه شروط لائحة السجون والمرضى وعقد اتفاقات ومصالحات مع أصحاب الحقوق لمعالجة قضايا الحق الخاص، واستكتاب النزيل والتوقيع على شروط صارمة واتخاذ كافة التدابير التي تحمي النزيل والمجتمع، وتضمن سيطرتها على الموقف. وغيرها من خطوات تصاحب الإجراء فنحن نعلم أنَّ تصفير السجون ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى مواقف شجاعة ورؤية عميقة وخطة محكمة .
حقيقة يقال إنَّ هناك من لهم مصالح من وجود هذا العدد من النزلاء في السجون، ويرهبون الحكومة الانتقالية من القيام بخطوة إطلاق سراحهم، مع أنَّ النظام المخلوع عندما وصل إلى السلطة بطريقة غير شرعية، أطلق سراح جميع النزلاء بدون تفكير أو دراسة ولا هدف له غير استقطاب الناس. فما بال حكومة الثورة التي كلفها الشعب، وأنا أثق أنها بعد المراجعة ستجد أنَّ نصف هؤلاء المساجين لا داعي لوجودهم في السجن أصلاً.
نقول للسادة في المجلس السيادي ومجلس الوزراء، إنَّ تصفير السجون أمر تقوم به كل الدول فاطلعوا على تجاربها واستفيدوا منها، وحقيقة هذا الإجراء سيرفع عن كاهل الدولة عبء الصرف على عشرات الآلاف من المواطنين العاطلين القادرين على الصرف على أنفسهم بل وعلى سواهم، وسيرفع العبء عن آلاف الأسر التي يقبع عائلوها في السجون وغيرها الكثير من الفوائد الاجتماعية، فلا تتخوَّفوا من الخطوة ولا تصغوا إلى من يخيفونكم منها أقدموا عليها ولن تندموا أبدا.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك

تعليق