السودان الان

بعد سحب بطاقاتها.. الادارة الاهلية.. «إعادة ضبط المصنع»

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

ويبدو أن وزارة الحكم الاتحادي بحكومة الفترة الانتقالية، فطنت مبكراً للاختلالات التي تشوب أداء الإدارة الأهلية وفي سبيل معالجتها فإنها لم تمضِ على نسق النظام المايوي، الذي أصدر في سبعينيات القرن الماضي قراراً قضى بحلها، بل رأت أن يتم تقويم وتقييم أدائها، وفي هذا الإطار فقد شهد الثالث والعشرين من شهر سبتمبر من العام المنصرم، فتح ديوان الحكم الاتحادي ملف الإدارة الأهلية، وذلك حينما وجّه الوزير د.يوسف آدم الضي، كل ولاة الولايات بمعالجة قانون الإدارة الأهلية، ورغم الأصوات التي ارتفعت حينما توسعت شُقة الخلاف بين المجلس العسكري والحرية والتغيير في الشهر الثاني للثورة، على إثر انحياز الإدارة الأهلية للعسكر، إلا أن وزير الحكم الاتحادي لم يسع إلى تحجيم أدوارها ومعاقبتها، بل أكد على ضرورة وجودها غير أنه اشترط معالجة قانونها ومراجعة سجلها، ليس ذلك وحسب بل ذهب الوزير بعيداً وهو يشدد في تشخيص حالة الإدارة الأهلية بضرورة الرجوع إلى نظامها القديم الذي كان سائداً، والمراجعات التي رأى الوزير حينها ضرورية لم تأتِ من فراغ، فهو مثل غيره مِن مَن يؤكدون على أن الإدارة الأهلية باتت تمتلك صلاحيات موازية للحكم المحلي مما يجب ضبطها.
وترهُّل الإدارة الأهلية وتوسع صلاحياتها، كان أيضاً من الشواغل التي حازت على اهتمام الوزير الأسبق لديوان الحكم الاتحادي، فيصل حسن إبراهيم في العهد المباد الذي أصدر قراراً في العام 2017 يذهب أيضاً في اتجاه تنظيمها وضبطها، حيث قرر إلغاء كافة مجالس شورى القبائل بالولايات واعتماد الإدارة الأهلية لإدارة شؤون القبائل، واستند في قراره ذلك على أن الكثير من صلاحيات الادارة الاهلية لم ترد أي إشارة اليها في الدستور أو قوانين الحكم المحلي لقيامها أو التوجيه بها، وظلت الادارة الاهلية في عهد النظام المباد تُتهم بالتبعية المطلقة له، وان هذا بحسب مراقبين كان له تأثير سالب في ادائها لدورها، غير ان المانجيل الشيخ ادهم، يعتقد بان رجل الادارة الاهلية وفي كثير الاحيان يكون حلقة الوصل بين افراد قبيلته والجهات الحكومية، وان هذا بحسب المانجيل يعني حتمية التعامل مع الحكومة ، بيد ان الشيخ ادهم وفي حديث لـ(الانتباهة) يقر بتعرض الادارة الاهلية للتسييس خلال الفترة الماضية، ولكنه رغم ذلك يشدّد على ان دورها بالغ الاهمية في المجتمع، وانها تتعامل مع الحكومات انطلاقاً من مبدأ مسؤولياتها الوطنية والاخلاقية وليس من باب الانتهازية ، ويعتقد ادهم ان العمل على تنظيمها وتحديد صلاحياتها يصب في مصلحتها ولا يخصم منها.
ومثلما يعتقد المانجيل الشيخ ادهم ان تنظيمها من شأنه ان يصب في مصلحتها، فان وزارة ديوان الحكم الاتحادي تشدد على ان القرار الاخير لا يستهدف الادارة الاهلية ولا يعمل على اضعافها وسلب صلاحياتها، وتوضح ان قرار الغاء البطاقات لا يعني حل الادارة الاهلية ولا تحجيم دورها بل تنظيمها، لجهة ان استخراج البطاقات شابته الكثير من الاختلالات، وان الوزارة بصدد استخراج بطاقات ممغنطة اكثر تطوراً ،ويلفت مصدر بالوزارة الى انه وفي سبيل التأكيد على اهميتها فان الوزارة شارفت من الانتهاء من قانون الادارة الاهلية الذي سيتم وضعه منضدة وزارة العدل ومن ثم المجلس السيادي ومجلس الوزراء لاجازته ، وترى الوزارة ان الادارة الاهلية تعتبر من مُمسكات الوحدة الوطنية ومن المكونات المهمة في المجتمع، التي تسعى لتنظيم عملها للاستفادة منها في دفع عجلة التغيير بالبلاد، ويؤكد المصدر ان قادة الادارة الاهلية هم من طالبوا بتقنين البطاقات ووضع قانون جديد يحدد مهامها وصلاحياتها.
إصدار قانون واستخراج بطاقات جاء بطلب من الادارة الاهلية كما تؤكد الوزارة ،وفي هذا الاتجاه يذهب ناظر البني عامر، علي ابراهيم دقلل، الذي يؤكد في حديث لـ(الانتباهة) على ان النظار وقادة الادارة الاهلية هم من طالبوا وزارة ديوان الحكم الاتحادي باصدار قانون ينظم عملها، بالاضافة الى ضبط عملية استخراج البطاقات، ويلفت الى ان مطالبتهم بتغيير القانون تأتي استناداً على حقيقة ان كل ولاية تتعامل مع الادارة الاهلية بقانون مختلف، ويقول:»الامور جايطة وكان لازم تصدر قرارات لاعادتها الى نصابها»، ويؤكد الناظر دقلل على ان قرار الوزير الاخير يصب في مصلحة تنظيم عمل الادارة الاهلية، واردف:الفترة الماضية شهدت سلبيات كثيرة منها ترهل الادارة الاهلية التي بات منسوبوها اكثر عدد من موظفي الحكومة، لذا نحن من طالبنا بتأهيلها وتنظيمها».
من ناحيته فان الشرتاي صديق ودعة، يؤكد على ان القرار الاخير الذي اصدرته وزارة ديوان الحكم الاتحادي جاء بطلب منهم، ويلفت في حديث لـ(الانتباهة) الى الادارة الاهلية ليس لها قانون اتحادي ينظم ويضبط عملها وان هذا جعل الامور»جايطة» خاصة فيما يتعلق بالبطاقات الكثيرة، كاشفاً عن جلوسهم الى وزير ديوان الحكم الاتحادي ومطالبتهم بتنظيم الادارة الاهلية ووضع قانون يأتي انطلاقاً من حرصهم على تمكينها من اداء دورها في المجتمع والاسهام في نجاح التغيير الذي شهدته البلاد.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة