كتابات

زهير السراج يكتب : فزورة جهاز الامن !

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

*تصريحات الدكتور حمدوك الأخيرة عن إصراره على إعادة هيكلة جهاز الأمن واستقالة الفريق ابو بكر دمبلاب، بالإضافة الى تمرد هيئة العمليات بجهاز الامن يدعونا الى التساؤل هل تأخر نزع السلاح من قوات الهيئة بعد صدور المرسوم الدستوري في يوليو الماضي (2019 ) بتحويل جهاز الامن الى جهاز لجمع وتحليل المعلومات، هو مجرد تأخير بسبب الإجراءات البيروقراطية الى حين توفيق الأوضاع الإدارية والمالية لأفراد الهيئة، أم إهمال ، أم خلاف داخل الأجهزة العسكرية حول إعادة هيكلة جهاز الامن نفسها واعتراض البعض عليها، خاصة مع ضبط كمية من الأسلحة الثقيلة في معسكرات هيئة العمليات بعد الأحداث الأخيرة مما يوحى أن الأمر لم يكن مجرد تأخير أو اهمال أو إجراءات بيروقراطية، وانما شيء أكبر من ذلك يرتبط بإعادة الهيكلة نفسها وتحويل جهاز الأمن الى جهاز مخابرات والحفاظ على التوازن داخل الاجهزة العسكرية بما فيها جهاز الامن؟!

*إذا أخذنا النقطة الأخيرة بوجود أسلحة ثقيلة تحت تصرف قوات هيئة العمليات حتى لحظة وقوع التمرد، فإن الرأي حول وجود خلاف حول مصير جهاز الامن يكون هو الارجح، وإلا لماذا لم تنزع هذه الأسلحة إذا كان هنالك اتفاق على تحويل جهاز الامن الى جهاز استخبارات، فالأمر الطبيعي أن تُجرد هيئة العمليات من الأسلحة الثقيلة في حالة وجود اتفاق، ولا يمكن هنا التحجج بالتأخير والإجراءات البيروقراطية بانه السبب في بقاء أسلحة ذات قوة تدميرية كبيرة في يد قوات تم البت في مصيرها سلفا وتخييرها إما بالتقاعد أو الانضمام للقوات المسلحة؟!

*قد يكون مقبولا وجود الاسلحة الشخصية الخفيفة لدى افراد هيئة العمليات الى حين اكتمال إجراءات إعادة الهيكلة، ولكن بقاء أسلحة ثقيلة تحت تصرفهم، لا يقبله المنطق ولا النظم العسكرية الصارمة التي تتوخى اقصى درجات الحذر والحرص فيما يتعلق بنوع الاسلحة التي تستخدمها أية قوة عسكرية حتى لو لم يصدر قرار بإنهاء مهامها، دعك من صدور قرار بتفكيكها وتجريدها من السلاح، إلا إذا كانت هذه النظم العسكرية غائبة وهو أمر مستبعد تماما خاصة مع الاوضاع الامنية التي تشهدها البلاد والامتعاض الشديد الذى تشعر به هيئة العمليات إزاء انهاء مهمتها كقوة عسكرية بعد صدور المرسوم الدستوري بتحويل جهاز الأمن الى جهاز استخبارات، بالإضافة الى السخط الشعبي تجاهها بسبب عمليات القمع الوحشي الذى كانت تواجه به الاحتجاجات الشعبية السلمية خلال فترة النظام البائد، والمثال على ذلك واقعة مقتل الشهيد (أحمد الخير) وصدور قرار قضائي بإدانة واعدام وسجن المشاركين فيها مما زاد مشاعر الامتعاض التي تشعر بها الأمر الذى يستوجب اتخاذ أقصى درجات الحذر تجاهها !

*بناءً على ذلك، يمكننا أن نستبعد بسهولة كبيرة أن يكون تأخر نزع الاسلحة خاصة الثقيلة من هيئة العمليات التابعة لجهاز الامن سببه الإجراءات البيروقراطية، وإنما لأمر مرتبط بعدم البت في مصيرها بشكل نهائي، او حتى إعادة هيكلة جهاز الأمن برمته والاحتفاظ بوضعه القديم على ما هو عليه الى حين الوصول الى اتفاق نهائي حوله بين قيادات الاجهزة العسكرية المختلفة، وهو ما أدى للإبقاء على الأسلحة الثقيلة لدى هيئة العمليات فاستغلتها في الحركة الاخيرة التي اتهمت القيادة العسكرية على أعلى مستوياتها رئيس جهاز الأمن السابق الفريق (صلاح قوش) بتدبيرها!

*باستدعاء تصريحات الدكتور حمدوك الاخيرة مرة اخرى بإصراره على إعادة هيكلة جهاز الأمن، بالإضافة الى تمرد هيئة العمليات واستقالة الفريق دمبلاب ، نستطيع ان نخلص الى وجود خلاف فعلى بين القيادات العسكرية حول مصير هيئة العمليات وتحويل جهاز الأمن الى جهاز استخبارات، رغم صدور مرسوم دستوري بذلك، وهو ما يستوجب التساؤل .. ماذا يحدث وراء الكواليس، ومتى سيتم وضع المرسوم الدستوري موضع التنفيذ، وهل سيحدث ذلك بالفعل خاصة مع السلطة المطلقة التي اعطتها الوثيقة الدستورية للقيادات العسكرية في كل ما يتعلق بالمسائل العسكرية واعادة هيكلة القوات النظامية، واستبعاد المدنيين بشكل كامل من الصورة ؟!
الجريدة

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز