كتابات

عثمان ميرغني يكتب : “مدنياوووو”.. تصحيح العلاقة

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

لا أعرف متى ومن زرع على ألسنة الجماهير الهتاف الشهير “مدنياوووو” وينطق هكذا ويقصد به كلمة “مدنية”.. وهو شعار مرفوع – كما يرفع حكم مباراة كرة القدم البطاقة الحمراء أو الصفراء- في مواجهة الكلمة المقابلة لها، أي “عسكرية”..

وقد يبدو مفهوماً في مرحلة الشد والجذب خلال مفاوضات قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري لتكوين مؤسسات الحكم الانتقالي، أن يكون هذا الهتاف والشعار حادياً مدوياً يعلن مطالبة الشعب السوداني بحكم مدني على أطلال الحكم الدكتاتوري المخلوع. لكن من غير المفهوم أن يتمدد الشعار بنفس الهتاف “مدنياوووو” بعد توقيع الوثيقة الدستورية والتراضي على مؤسسات الحكم بما فيها مناصفة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين..

وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور لا يزال في كل محفل جماهيري هناك من يهتف بقوة “مدنياووو”.. في وجه من؟ لا أحد يعرف..

وقد لا يكون مشكلة أن يكون هناك شعار مرفوع على الرايات حتى ولو لم يكن له معنى عملي مباشر، لكن المصيبة أن يكون الهتاف والشعار مثل المدية تشطر المشهد السوداني إلى قسمين متباغضين.. إشهار وبث الكراهية في المجتمع ضد كل ما هو نظامي.. وحتى لو لم يقصد من يهتف به ذلك المعنى لكن الرسالة تصل إلى المتلقي الآخر – العسكري- بهذا المعنى البغيض.. معنى الإقصاء والكراهية بل والمواجهة..

الآن؛ فرصة نادرة لن تتكرر، بعد أن شهد الشعب خلال الساعات العصيبة من نهار يوم الثلاثاء الماضي حتى الساعة الأولى من فجر الأربعاء أمس، كيف أنَّ القوات المسلحة تصدت بمنتهى المهنية والاحترافية والبسالة لحريق كادت تمتد ألسنته لتصبح حالة فوضى عارمة لا يدري أحد إلى أين تقود السودان.

من أول لحظة أعلن فيها عن تمرد مجموعات من قوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، أعلن الجيش أنه قادر على حسم الفوضى.. ومع ذلك منح المشاركين في الأحداث فترة زمنية مناسبة امتدت حتى منتصف الليل لينهوا الأمر بلا عنف، ثم أخيراً لم يكن ممكناً أن يترك الجيش شمس اليوم التالي تشرق على الحال ذاته، لأنَّ ذلك يبعث برسائل سالبة ربما تشجع آخرين أن يمارسوا الاحتجاج المسلح على غرار ما حدث.

وكانت المفاجأة السارة ظهور الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة مع الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء جنباً إلى جنب، في مؤتمر صحفي قصد توجيه رسالة قوية أنَّ “مدنياووو” لا تعني مع وضد.. بل الجميع مع الوطن.. وطن بلا جيش لن يحترم استقراره وسيادته أحد، ودولة بلا حكم مدني لن تعيش في عالم يقسم المهام ويوزع السلطات بتكافؤ رشيد.

من أجل الاستقرار الموجب للنهضة والتنمية مطلوب تأسيس علاقة “صافية كالدينار” بين قطاعات المجتمع السوداني، فلا حاجة بعد اليوم للتفاصل بين مدني وعسكري فكلاهما يؤديان وظيفة حتمية من أجل وطن مستقر ينبض بعافية التنمية والنهضة.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • انا اري ان عمود الكاتب الصحفي الاستاذ عثمان ميرغني.
    يجب ان تَكون وثيقه او مرجع تلجأ لها الحكومه. لحلحلة كثير من الاشكالات التي تواجه هذه الحكومه البائسه بحق.

  • مدنياووو شعار شيوعى انخدعت به الجماهير ويقصد به الشيوعيون انسحاب الجيش من السلطة الانتقالية الغير منتخبة وترك المجال لهم لحل المنظومة الامنية وتفكيكها لصالح الحركات المسلحة التى تعتبر من اذرعهم العسكرية لتغيير السودان كليا لمصلحتهم دون انتخابات وهخى ما يخشونه وما شجعهم على ذلك نظام الجبهة البائد الذى استخدم نفس الشعارات واستولى على البلاد ولكن سؤالى من الذى يستطيع مواجهة الكوادر المسلحة للجبهة لولا الجيش والدعم السريع وقائده البطل الجنرال حميدى هل عبد الواحد المهزوم ام الحلو اليائس او عقار المسكين؟

  • سلمت وسلم يراعك استاذنا عثمان ميرغني (علاقة صافية كالدينار ) بين المكونين المدني والعسكري.

  • الكاتب عثمان ميرغني الان ادركت اهمية المنظومة الامنية في حماية الوطن ؟
    في حماية المواطن والثوار والثورة ؟
    قلنا من اول ايام الثورة اي دولة عاوزة تتطور وتنمو وتتقدم لابد لها من اجهزة امنية قوية تحرسها وتحميها بل هذه الاجهزة ركيزة اساسية من ركائز التقدم وطربنا مثلا للكل الدول المتقدمة والمتطورة امريكا تمتلك اقوي منظومة امنية جيش استخبارات شرطة فدرالية وتساهم هذه المنظومة ةمن خلال الصناعات التكنولجية بمليارات الدولارات في الميزانية تسليح .انظمة دفاع متعددة. طيران بحري واقمار صناعية وووووو
    اليوم من اكبر وانجح الاسواق اسواق صفقات الاسلحة في العالم وتكاد تنافس المخدرات .
    ولتعلم ان اية نظام لابد له من القوة والقوة المادية في عالمنا الحاضر والتي بدورها تسهل فرص نجاح السياسة وحراستها انجلترا فرنسا الصين كوريا ايران تسابق الخليخ علي التسليح البرازيل الجزائر تركيا اسرائيل لايوجد نظام في العالم الا وقد حسب مرتكزاته من الدفاع والانظمة الهجومية .
    بل ترفد هذة الصناعات الخزينة العامة بمليارات الولارات ورفع الميزانبة علاوة علي الابحاث والاستكشافات والشراكات التي تقدمها في مجال التكنولجيا.
    وعودة الي حمدوك وبرهان هههههههه هههه ووقوفهما الي جنبا الي جنب هذا الامر مدبرا ومخطط له وتلك مرحلة وزهذا طعم قد بلعه القحاوتة وتجرعوه كاملا ان وقعوا ي الاحضان لحميدتي وبرهان بعد ظهور حمدوك البرهان وفي ولاةالسودان والانباء مؤتمر قحت كان اكثر وضوحا وشجاعة ان قدم صك الغفران لحميدتي وبراءه عن فض الاعتصام ولمع وزين ومدح الدعم السريع لكن ياخي من يقنع الثوار الذين راواء بالعين ومن يقنع ضحايا دارفور بان الدعم السريع قوات وطنية ومسالمة وحريصة ووووو ونظامية
    الفيديوهات موجودة والوجوه باينة والصيحات والملامح كيف ننكر العين والاذن ونصدق كتاب قحت ونصدقك .
    يبدوا ان قحت في طريقها للدكتاتورية المحمية بالعسكر والذي كانت تحاربه طيلة الفترات السابقة