السودان الان

أطلقت الرصاص وأغلقت الطرقاتهيئة العمليات .. عندما يتحول (الأمن) إلى (هلع)

صحيفة آخر لحظة
مصدر الخبر / صحيفة آخر لحظة

هُلع سكان أحياء كافوري، الرياض، حي المطار، سوبا، الأبيض بشمال كردفان، بأصوات ذخيرة حية من قبل أفراد يتبعون لهيئة العمليات المحلولة بجهاز المخابرات العامة، الذين أطلقوا أعيرة نارية وأغلقوا الطرقات المجاورة لمقرات الهيئة، تمرداً على قيمة حقوقهم المالية، بعد حل الهيئة بحسب القرار الذي صدر من قبل جهاز المخابرات العامة بعد التغييرات التي شهدها الجهاز واقتصار مهامه على جمع المعلومات.
أفراد هيئة العمليات رفضوا استلام حقوقهم المالية باعتبار أن الحقوق غير مجزية لهم، مطالبين بحقوقهم كاملة، رافضين تسليم مباني هيئة العمليات بالرغم من صدور توجيهات بإخلاء الهيئة، وجراء ذلك شهد يوم أمس إغلاقاً للشوارع المحيطة بالمقرات، مما أدى إلى انتشار مدرعات وآليات عسكرية ثقيلة ببعض شوارع العاصمة، واستكشاف لطائرات الاستطلاع الحربي.

تقرير:الخرطوم: عمر دمباي

الخيارات الأربعة
بعد ثورة (ديسمبر ـ أبريل) وجد ما يقارب (14) ألف ضابط وفرد من منسوبي هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة أنفسهم أمام خيارات أربعة تمثلت في البقاء بجهاز الأمن، الانضمام إلى الدعم السريع، الانضمام إلى الاستخبارات، أو المعاش، كما تم تصميم استمارة يتم تعبئتها بواسطة الأفراد ليحدد كل شخص حسب رغبته، الخطوة كانت مفاجئة للأفراد وحتى الضباط رغم مطالب الشارع منذ اندلاع الثورة بحل وهيكلة جهاز المخابرات، وتقدر القوة الموجودة بالخرطوم بـ(7) آلاف ضابط وفرد.
الغالبية العظمى من القوات وقعت لصالح انهاء الخدمة واستلام الحقوق، الأمر الذي كان مفاجئاً للسلطات المختصة، ما جعلها في حيرة من أمرها بخصوص الإيفاء بهذه الحقوق الضخمة، وظل أفراد العمليات ينتظرون يوماً بعد يوم حقوقهم وارجاءات الانتظار تصلهم بين الفينة والأخرى من القيادة، حتى أطلق رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وعدا لأفراد هيئة العمليات بأن بداية العام الحالي ستتم تسوية حقوقهم كاملة وجاء ذلك بعد احتجاج أفراد هيئة العمليات على تأخر صرف مستحقاتهم وضعف المبالغ التي تم تسليمها لبعضهم، بعدها بأيام استلم الأفراد حقوقهم ولكنها في نظرهم لا تلبي الطموحات.
استلام المقرات
وفور سماع إطلاق النار من قبل قوات هيئة العمليات وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من الجيش وقوات الدعم السريع إلى شارع عبيد ختم قرب هيئة العمليات لجهاز المخابرات العامة، تقدر بأكثر من 60 عربة من قوات الدعم السريع مدججة بالأسلحة عبرت تجاه شارع عبيد ختم، واتجه البعض الآخر منها إلى مقرات هيئة العمليات، وأفلحت القوات في استلام عدد من المباني، فيما انتشر الجيش في الشوارع وأخرج الآليات الثقيلة أمام القيادة .
استحقاقات غير مجزية
وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ(آخر لحظة) أن الاستحقاقات التي استلمها الأفراد غير مجزية وغير عادلة خاصة وأنها لم تتم فيها مراعاة السيستم العسكري في التقاعد والإحالة، وقال المصدر من الطبيعي أن تحسب الاستحقاقات بحسب المرتب الأساسي مضروب في سنوات الخدمة، لكنهم تفاجأوا بأن الاستحقاقات جاءت عبارة عن (27) ألف جنيه لرتبة الجندي، ومن (40 ـ 120) لضباط الصف من رتبة وكيل عريف وحتى مساعد في كل الهيئة، دون مراعاة سنوات العمل، وأكد المصدر أن الحديث عن عدم قدرة الجهاز لتوفير استحقاقاتهم بعد الاستغناء عنهم غير منطقي خاصة وأن الجهاز يمتلك عدة شركات يستثمر فيها بأموالهم وتساءل المصدر لماذا لم يتم دفع حقوق تلك الفئة من أموال تلك الشركات بعد تسريحهم بعد أن كانت تأتي فوائد وأرباح تلك الشركات إليهم في شكل بدلات، بالإضافة إلى امتلاك الهيئة لمباني وأصول، حال تم بيعها كانت كافية لسداد استحقاقاتهم حال تم افتراض أن الجهاز ليس له موارد لمقابلة تلك الاستحقاقات، أما الحديث عن أن تلك الفئة متمردة وأن لها انتماءات سياسية أو تنظيمية اعتبره المصدر هروب عن المشكلة الأساسية.
توفير مستحقات
فيما يرى خبراء أمنيون أنه كان من الأولى إعطاء منسوبي هيئة العمليات حقوقهم كاملة طالما تم الاستغناء عنهم لكن مبررات أن العدد كبير جداً حال تسريحه وأن الجهاز سيواجه إشكالية توفير مستحقات نهاية الخدمة لـ(14) ألفاً غير مقنعة، ويتساءلون لماذا تم تخييرهم في الأول خاصة وأن الجهاز غير قادر على مقابلة استحقاقاتهم؟، ولماذا لم يتم تذويبهم وتوزيعهم بين وحدات الجهاز المختلفة مع تسليم الأسلحة والمعدات العسكرية للقوات المسلحة خاصة وأن تلك الوحدة ما هي إلا وحدة مساندة للجيش في العمليات الخارجية والتعامل مع الحركات المسلحة كما كان يعتقد حتى منسوبيها، رغم تعارض وجود تلك القوة لقانون جهاز الأمن سابقاً والمخابرات حالياً.
حسم التمرد
ودعا مجلس الوزراء في البيان الذي حمل توقيع الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الإعلام فيصل محمد صالح، المواطنين الابتعاد عن المواقع المحددة وترك الأمر للقوات النظامية للتعامل مع القوة التي تمردت، وقال البيان إن ما حدث تمرد من قبل هيئة العمليات التي رفضت المقابل المادي الذي قررته الجهات الرسمية مقابل التسريح واعتبروه أقل مما يجب أن يتلقوه، وأكد مجلس الوزراء عدم وقوع أي إصابات بين المواطنين والقوات النظامية حتى لحظة صدور البيان، وأعلن مجلس الوزراء عن مواصلة الجهات المسؤولة مساعيها لإقناع الوحدات المتمردة بتسليم أنفسهم وسلاحهم للقوات النظامية، وقال البيان إن القوات المسلحة في كل الأحوال تطمئن المواطنين بأنها قادرة على حسم التمرد وتأمين المواطنين والمنشآت.
خيارات مفتوحة
فيما شدد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عامر محمد الحسن، على رفض القوات المسلحة السلوك المشين الذي قامت به قوى تابعة لجهاز المخابرات العامة، بعد احتجاجها على ضعف استحقاقاتها المالية، ووصف عامر ما تم بالفوضى تتطلب الحسم الفوري، وكشف عامر بحسب (النورس نيوز) تحرك اللجنة الأمنية بولاية الخرطوم لحسم الفوضى، وقال الحسن كل الخيارات مفتوحة للسيطرة على تلك التفلتات.
تقييم ومعالجة
وسارع جهاز المخابرات العامة بإصدار بيان قال فيه، إنه وفي إطار هيكلة الجهاز وما نتج عنها من دمج وتسريح حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات اعترضت مجموعة منهم على قيمه المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة، وأكد الناطق الرسمي باسم جهاز المخابرات جاري التقييم والمعالجة وفقاً لمتطلبات الأمن القومي للبلاد.
رفض الفوضى
من جهته أعلن تجمع المهنيين رفضهم لأي محاولة لخلق الفوضى وترويع المواطنين واستخدام السلاح مهما كانت المبررات، ودعا التجمع المواطنين المتواجدين بتلك المناطق بأخذ الحيطة والحذر، بجانب دعوته لأجهزة الدولة النظامية بالتدخل فوراً لوقف هذه العمليات غير المسؤولة التي تسببت في تصدير القلق للمواطنين داخل الأحياء، وشددت على لجان المقاومة وقوى الثورة بعدم التدخل ومراقبة الأوضاع.
تمرد عسكري
ووصف عضو السيادي الفريق شمس الدين الكباشي ما حدث من قبل أفراد هيئة المخابرات بأنه غير مقبول ويمثل قصوراً أمنياً، وقطع بأنهم لن يقبلوا به، وقال إن التذرع بالمطالب المالية من قبل المحتجين من أفراد الأمن غير منطقي وغير مقبول، وتابع أن ما يجري من قبل المحتجين من أفراد الأمن يصنف كتمرد عسكري، وأكد أن القيادة العليا اتخذت قرارات لاحتواء هذا التمرد خلال الساعات القادمة ولإعادة الهدوء، مشيراً إلى أن للقيادة العليا تقديراتها للتعامل مع تمرد أفراد الأمن وفق تطورات الأحداث، وقال كباشي لقناة الجزيرة، إن دعا الأمر للصدام مع المحتجين من أفراد الأمن فسنقوم بذلك ونأمل ألا نضطر لذلك، وأضاف لا أجزم ولا استبعد أن تكون هناك خلفيات سياسية وراء ما يجري، مبيناً أن ما حدث تتحمل مسؤوليته المؤسسة الأمنية والعسكرية بالدرجة الأولى، وكشف عن وجود عناصر أمنية لم تكن راغبة في تفكيك هيئة عمليات المخابرات.
تمرير أجندة
وبالنظر لحديث الكباشي فإن أي نفي لما ذكره عضو السيادي الفريق الكباشي بأن القوة لم تتمرد يظل حديثاً يدحضه الواقع، وإلا فما هو التمرد أكثر من الاحتجاج في الشارع العام وحمل أسلحة وإغلاق طرق وإطلاق أعيرة نارية بكثافة، الأمر الآخر أن تلك القوة تمردت فعلياً في نظر الكثيرين طالما أنها لم تسلم مقرها وأسلحتها للقوات المسلحة واحتفظت بهم إلى حين استلام حقوق منسوبيها، ويرى مراقبون أن تماطل المكون العسكري تسبب في هذه الأزمة التي تحاول كثير من الأطراف الاستفادة منها لصالح تمرير أجندتها الشخصية، فالعساكر يريدون فرض سلطتهم وتقوية موقفهم من خلال هذه الحادثة العابرة باعتبار أن الوضع هش والأمور قد تنفلت، وبالتالي الانقضاض على الثورة.
أهداف الثورة
في وقت أكد رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، في تغريدة بـ(تويتر) أن الأحداث التي وقعت لن توقف مسيرة الثورة عن تحقيق أهدافها، وقال حمدوك: نطمئن مواطنينا أن الأحداث التي وقعت اليوم تحت السيطرة ولن توقف مسيرتنا ولن تتسبب في التراجع عن أهداف الثورة، ونوه حمدوك إلى أن الموقف الراهن يثبت الحاجة لتأكيد الشراكة الحالية بين المدنيين والعسكريين والدفع بها للأمام لتحقيق الأهداف العليا، وجدد حمدوك ثقة الحكومة في القوات المسلحة والنظامية وقدرتها على السيطرة على الموقف.
فيما ذكرت وسائل إعلامية أن السفارة الأمريكية بالخرطوم أبلغت موظفيها ورعاياها بإتخاذ الحيطة والحذر جراء الأحداث التي وقعت في الخرطوم بعد إطلاق النار الذي سمع بكثافة في أجزاء من الخرطوم طوال يوم الثلاثاء.
قوش في دائرة الاتهام
فيما اتهم نائب رئيس المجلس السيادي قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات، صلاح عبدالله الشهير بـ(قوش)، بالوقوف وراء تمرد هيئة العمليات، وقال حميدتي، في مؤتمر صحفي عقده أمس في عاصمة جنوب السودان جوبا، إن قوش يقف وراء (مخطط تخريبي) يتمثل بتمرد عدد من عناصر هيئة العمليات لجهاز المخابرات.
واتهم حميدتي، مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أبوبكر دمبلاب بالتقصير في معالجة مشكلة منسوبي هيئة العمليات بعد هيكلة جهاز الأمن السابق وقطع بمحاسبة المقصرين في عملهم، وأشار حميدتي إلى توفر معلومات لديهم يسعى من خلالها بعض القيادات العسكرية والسياسية للإطاحة بالحكومة، وتعهد بمحاسبة كل المتورطين في ما حدث الثلاثاء بالخرطوم. وأوضح أن سبب المشكلة يعود إلى رفض البعض لهيكلة جهاز الأمن وحل هيئة العمليات. وأوضح أن هناك بعض الرافضين للهيكلة يسعون لأن تكون هيئة العمليات موجودة لاستخدامها في زعزعة الأوضاع بالبلاد، وكشف عن اتصال قام به قبل يومين بمدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أبو بكر دمبلاب، أخبره بأن هناك معلومات مؤكدة تقوم بها أيادي في المؤتمر الوطني تسعى لإحداث البلبلة في البلاد.
وكشف حميدتي عن اجتماع عقد يوم الإثنين برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الذي أكد أن الأوضاع تحت السيطرة، وأضاف: (سألت مدير جهاز المخابرات العامة لماذا حتى الآن لم يتم استلام السلاح من منسوبي هيئة العمليات)؟. وأوضح أن مدير جهاز المخابرات العامة ظل يؤكد أن الأمور تحت السيطرة وأن هذه المشكلة محلولة، وأشار إلى أن السلاح الثقيل تم استلامه قبل فترة، وأعلن عن توفير حوالي (٢٣) مليون دولار عبارة عن مستحقات منسوبي هيئة العمليات قبل حوالي (٢٠) يوماً ونوه إلى أنها متوفرة بخزينة جهاز المخابرات العامة، وقطع بعدم السماح بالفوضى مجدداً، وبث حميدتي تطميناته بأن الأوضاع الآن تحت السيطرة تماماً، وأشار إلى أن القوات النظامية المختلفة تستلم مقار هيئة العمليات، وقال إنها تنتظر توجيهات القيادة العليا للدولة.
الزحف الأخضر
ودعا حميدتي المواطنين للابتعاد من أماكن الأحداث وترك القوات النظامية القيام بدورها كاملاً، وطالب المواطنين خاصة في ولاية غرب كردفان بعدم الاستجابة لدعوات الزحف الأخضر التي تم الدعوة لها خلال اليومين المقبلين، وأضاف لا تنساقوا وراء من يسعون لخداعكم باسم الدين ويتحدثون عن إغلاق القنوات الإسلامية، وأشار إلى كافة مطالب أبناء الولاية تجري معالجتها من بينها أوضاع منسوبي الدفاع الشعبي، وناشد من أسماهم بالشرفاء من أبناء السودان بعدم الانسياق وراء دعوات الزحف الأخضر التي تم الدعوة لها يومي ١٨ و٢٦ يناير المقبلين وأوضح أن الحكومة لا تستطيع منع قيام هذه المظاهرات في ظل مناخ الحريات وحق المواطنين في التظاهر، وسمى حميدتي ما يجري بفرفرة المذبوح من النظام البائد، وقطع بأنها لن تحقق مخططاتها وجدد تأكيداته بأن هناك بلاغات مدونة في مواجهة بعض من ينتحلون صفة الدعم السريع.

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة آخر لحظة

عن مصدر الخبر

صحيفة آخر لحظة

صحيفة آخر لحظة