السودان الان

توتر أمني في الخرطوم.. مؤشرات تمرد داخل هيئة العمليات

جريدة التيار
مصدر الخبر / جريدة التيار

حميدتي يتهم صلاح “قوش” بالوقوف وراء الأحداث

الخرطوم: بهاء الدين عيسى

أطلق جنود هيئة العمليات المحلولة بجهاز الأمن الرصاص في الهواء أمس الثلاثاء في مقراتها بضاحيتي الرياض شرقي الخرطوم ومقر آخر بمنطقة كافوري.

وتتزايد المخاوف من تمدد التمرد العسكري إلى اندلاع أعمال عنف بين المكونات العسكرية سيما مع تمتع القوة المتمردة بقدرات قتالية عالية علاوة على امتلاكها أسلحة ثقيلة.

وقال شهود عيان إنهم سمعوا دوي إطلاق رصاص في كافوري استمر لساعات بينما خلت الشوارع من حركة السير جراء أصوات الرصاص.

فيما استمرت أصوات الرصاص في مقر هيئة العمليات بشارع المطار القريب من ضاحية الرياض شرقي الخرطوم حتى منتصف الظهيرة وشوهدت عناصر ترتدي الزي المدني يجلسون في أبراج مراقبة.

إتهام قوش

واتهم الفريق محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس المجلس السيادي قائد قوات الدعم السريع، الرئيس السابق للمخابرات صلاح قوش بالوقوف وراء الأحداث.

وأوضح في  حديث بثته قناة الجزيرة :”سلمنا الجهاز 23 مليون دولار مستحقات هيئة العمليات”.

وتابع: “ضباط في الخدمة متورطون في الأحداث وحجز ضباط في الأبيض مفبرك ومعد له من قبل”.

وقال الناطق باسم جهاز المخابرات العامة في بيان صحفي مقتضب تقلت “التيار” نسخة منه “إنه  في إطار هيكلة الجهاز وما نتج عنها من دمج وتسريح حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات، إعترضت مجموعة منهم على قيمة المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة”، وأضاف “جاري التقييم والمعالجة وفقاً لمتطلبات الأمن القومي  للبلاد”.

وقالت معلومات أولية إن أفراد هيئة العمليات يحتجون على ضعف حقوقهم المالية التي بدأت لجنة عسكرية سدادها أمس الثلاثاء وأغلقوا شوارع في كافوري وضاحية الرياض بالكتل الأسمنتية مع إطلاق الرصاص في الهواء. وتتشكل هيئة العمليات وهو الذراع المسلح لجهاز الأمن من 12 ألف جندي وفي ديسمبر الماضي رفضت هذه القوات دمجهم في قوات الدعم السريع وطلبوا التقاعد مع أخذ حقوقهم المالية.

ويرفض جنود هيئة العمليات بدمجهم في قوات الدعم السريع منذ منتصف العام الماضي حيث خيرهم المجلس العسكري بين التسريح والانضمام إلى الدعم السريع.

قطاع الأبيض

وفي ذات السياق أشار مصدر إلى تذمر منسوبي الهيئة بقطاع الأبيض والذين رفضوا استلام حقوقهم المالية باعتبار أن الحقوق غير مجزية لهم، كما قاموا بحبس اللجنة المختصة بقيادة لواء أمن. وذكرت مصادر أن منسوبي هيئة العمليات طالبوا بحقوق مجزية قبل القرار النهائي بشأن إعادة هيكلتهم بضمهم لإحدى القوات الأمنية أو إحالتهم للتقاعد.

ونقلت مصادر أخرى أن هناك مفاوضات جارية حالياً مع هذه القوى على فوائد ما بعد الخدمة والأموال التي يجب أن يجنوها من فترة عملهم الطويل.

ورصدت “التيار” إغلاقاً للطرق المجاورة لمباني هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات.

حسم الفوضى

وشدد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عامر محمد الحسن على رفض القوات المسلحة السلوك المشين الذي قامت به قوى تابعة لجهاز المخابرات العامة بعد احتجاجها على ضعف استحقاقاتها المالية، ووصف عامر ما تم بالفوضى التي تتطلب الحسم الفوري، وكشف عامر في تصريح له تحرك اللجنة الأمنية بولاية الخرطوم لحسم الفوضى، وقال كل الخيارات مفتوحة للسيطرة على تلك التفلتات. وكان أفراد من جهاز المخابرات العامة رفضوا تسليم مباني هيئة العمليات عقب توجيهات للجهاز بإخلاء الهيئة،  ترس على إثرها الشارع المقابل لهيئة العمليات.

تجمع المهنيين

من جانبه دعا تجمع المهنيين السودانيين، جميع المواطنين الموجودين في المناطق التي شهدت احتجاجات منسوبي هيئة العمليات بجهاز الأمن، بأخذ الحيطة والحذر والدخول إلى المنازل وإغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام وعدم الاقتراب منها حتى تستقر الأوضاع.

وقال بيان للتجمع أمس “الثلاثاء”، إن سكان أحياء كافوري، الرياض، حي المطار وعدد من الأحياء بالخرطوم هُلعوا بأصوات ذخيرة حية من مباني جهاز الأمن والمخابرات العامة، مع قفل للشوارع المؤدية إلى تلك المناطق.

وأضاف “إننا نرفض أية محاولة لخلق الفوضى وترويع المواطنين واستخدام السلاح مهما كانت المبررات”.

ودعا البيان، أجهزة الدولة النظامية للتدخل فوراً لوقف هذه العمليات غير المسؤولة التي تسببت في تصدير القلق للمواطنين داخل الأحياء.

وناشد لجان المقاومة وقوى الثورة بعدم التدخل ومراقبة الأوضاع إلى حين استقرارها. ونوه البيان إلى أن الأنباء تشير إلى تمرد قوات تتبع لهيئة العمليات “وسط تعتيم مريب من الإعلام الرسمي للدولة”.

تمرد عسكري

إلى ذلك قال عضو المجلس السيادي الفريق ركن شمس الدين كباشي إن ما يجري من قبل المحتجين بهيئة جهاز المخابرات العامة يصنف تمرد عسكري. وقال لقناة الجزيرة: “إن أي عمل كهذا يصنف كتمرد عسكري. اطلاق أعيرة نارية في وسط المدينة هذا تمرد وسيتم التعامل معه بالطرق التي تكفل احتواء هذا التمرد وستعود الخرطوم هادئة في الساعات المقبلة”، وأضاف كباشي أن هذا قصور عسكري وأمني نعترف به وهو ترويع للمواطنين ويهدد العملية السياسية، وقال إن ما حدث من قبل أفراد هيئة المخابرات غير مقبول ونتيجة قصور أمني ولن نقبل به، وأضاف “بقاء هذه القوات بهذه الشاكلة أمر غير مقبول وكانت هناك أهداف لذلك ولم يكن مقبولاً بقاء هيئة العمليات بشاكلتها قبل الثورة وعملت ما عملت إبان المظاهرات، وغيرنا مواد في قانون جهاز الأمن والمخابرات، والتذرع بالمطالب المالية من قبل المحتجين من أفراد الأمن غير منطقي وغير مقبول”.

مطار الخرطوم

في ذلك قال مسؤول رفيع لـ”سودان تربيون” إن وجود المطار بالقرب من محيط إطلاق الرصاص دفع بالجهات المسؤولة لوقف إقلاع وهبوط عديد من رحلات الطيران، وأكد توجيه بعض الرحلات إلى مطار بورتسودان شرقي السودان.

وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح في بيان إن الجهات المسؤولة تواصل مساعيها لإقناع الأفراد المتمردين بتسليم أسلحتهم.

وأكد على أن القوات المسلحة ونظيرتها النظامية الأخرى تعمل على تأمين الشوارع والأحياء، كما شدد على إنها “قادرة على حسم التمرد”.

ودعا صالح المواطنين للابتعاد عن المواقع المحددة وترك الأمر للقوات النظامية لتأمين الموقف.

وقال شهود عيان لـ “سودان تربيون”، الثلاثاء، إن قوات كبيرة من الجيش وقوات الدعم السريع تحركت صوب مقار هيئة العلميات في عدد من أحياء الخرطوم، في وقت حلقت طائرات عسكرية على مستوى قريب في محاولة للسيطرة على الوضع قبل تفاقمه.

وعقد مجلس الأمن والدفاع اجتماعاً طارئاً برئاسة عبد الفتاح البرهان لبحث الموقف ومعالجة الأزمة.

هيكلة الأمن

بدوره، أكد المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول، أبو بكر دمبلاب، أن التغيير يأتي في سياق “هيكلة جهاز الأمن ومواكبته للتغيير السياسي الذي تشهده البلاد”.

وقال إن “جهاز المخابرات بتغيير اسمه صار أكثر مهنية واحترافية، ويشارك في حماية البلاد وصون أمنها القومي في ظل مهددات بالغة التعقيد تحيط بالمنطقة والإقليم”.

وتتباين آراء المعارضة حول جهاز “الأمن والمخابرات” بين المطالبة بحله، أو إعادة هيكلته ليتوافق مع المرحلة الانتقالية، وسط اتهامات له بالمسؤولية عن القمع إبان حكم عمر البشير، لكن المجلس العسكري كان يرد بتمسكه ببقاء الجهاز، بحجة أن له دوراً في “حفظ الأمن والاستقرار”.

من جانبه، قال حمدوك في تغردية على “تويتر”: نطمئن مواطنينا أن الأحداث التي وقعت اليوم تحت السيطرة و هي لن توقف مسيرتنا و لن تتسبب في التراجع عن أهداف الثورة”، وأضاف أن “الموقف الراهن يثبت الحاجة لتأكيد الشراكة الحالية و الدفع بها للأمام لتحقيق الأهداف العليا. كما نجدد ثقتنا في القوات المسلحة والقوات النظامية وقدرتها على السيطرة على الموقف.

وتمر البلاد بمرحلة انتقالية بعد ثورة 19 ديسمبر التي، أطاحت بالمخلوع البشير في 11 أبريل الماضي ومنذ ذلك الحين، تخضع البلاد لحكومة انتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (تكنوقراط) ومجلس سيادي بين المكون المدني والعسكري.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة التيار

عن مصدر الخبر

جريدة التيار

جريدة التيار

تعليق