السودان الان

مفاوضات السلام .. تعقيدات جديدة بملف الشرق

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 سناء الباقر

مازالت مفاوضات السلام في جوبا تراوح مكانها، خاصة بعد تعدد المسارات وإدخال مسارات جديدة أدت الى تعقيد المفاوضات وكانت أكثر المسارات تعقيداً هي مسارا الشرق ودارفور، حيث تم الاعتراض من عدد من الإدارات الأهلية من الشرق على الممثلين في هذه المفاوضات بين الحكومة السودانية و»الجبهة الثورية، ولم تكن هذه المسارات بذات السهولة والبساطة التي تم بها التوقيع على مسار الوسط برئاسة التوم هجو، وتركزت المفاوضات على خمسة مسارات، هي: إقليم دارفور (غرب)، ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، شرقي السودان، شمالي السودان، ووسط السودان.‎

وعقد وفدا الحكومة والجبهة الثورية السبت، اجتماعًا تشاوريًا، في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، بشأن مسار شرق السودان، بحضور الوساطة والمراقبين، نتج عنه تحديد زمان المؤتمر التشاوري الخاص بقضايا الشرق والذي حدد له اليوم الثلاثاء بقاعة الصداقة. المؤتمر الذي اعترضت عليه غالبية الإدارات الأهلية بشرق السودان، باعتبار أنها لم تتم مشاورتها في ترتيبه وإعداد أوراقه، وإنما فقط تمت دعوتهم كضيوف للحضور وليسوا أصحاب قضية أساسيين .
بالأمس استؤنفت جلسات التفاوض بين الحكومة ومسارات دارفور بجوبا بعد انقطاع دام قرابة الشهر بسبب الأحداث التي حدثت بغرب دارفور في مدينة الجنينة والتي راح ضحيتها عدد مقدر من الضحايا.
وأبدى المختص في شؤون الشرق حسن أوهاج تشاؤماً حيال ما أسماه الاختلافات العرقية والقبلية بشأن مسار الشرق، وذلك لخصوصية المنطقة باعتبارها منطقة عبور وتنازع بين الدول المجاورة .
وقال إن هذا المسار معقد جداً وأن الإدارات الأهلية رفضت المؤتمر التشاوري المنعقد اليوم بقاعة الصداقة ولها مبرراتها في ذلك، وهي الاحتقانات القبلية الموجودة حالياً رغماً عن الضغوط التي وجدوها من عضو المجلس السيادي تاور، ليتم تمثيلهم في المؤتمر، إلا أن جهوده ذهبت أدراج الرياح وتم حسم عقد المؤتمر من قبل الوالي دون تمثيل للإدارات الأهلية او كما قال، مضيفاً أن زمان عقد المؤتمر أيضاً ليس مناسباً بأي حال نتيجة لما يدور حالياً في بورتسودان من قضايا تؤثر سلبياً على النسيج الاجتماعي بين بعض القبائل وصلت حد القتل والحرق، وأن حالة من الحذر والترقب وحمل السلاح أصبحت تخيم على المنطقة, إضافة لرفض تأجيل انعقاده لمنتصف فبراير القادم بحسب ما طالبت به الإدارات الأهلية ولكنها لم تجد أذناً صاغية. وانتقد إصرار الحكومة على عقده بمكون واحد لقضاء حاجاتها، مؤكداً أن هذا المؤتمر سيجلب المشاكل أكثر من حلها .
أما الكاتب والمختص أبوفاطمة أونور، فقد أشار الى أن الشرق يمكن أن يشتعل نتيجة لذلك ولعقد المؤتمر بدون إرادة المجموعات الأخرى وأن المؤتمر شبه معزول وأن كل تكوينات المجتمع المدني والإدارات الأهلية وأغلب الأحزاب السياسية رافضة لهذا المؤتمر لسبب واحد، وهو أن مسار جوبا أصبح يمثل فتنة في الشرق. لأن مكونات الشرق ليس بينها عداوات وتعيش في سلام قبل هذه المفاوضات. وأرجع الارتباكات الأمنية الموجودة حالياً، بأنها إرهاصات لهذه المفاوضات، وأصبحت هناك مرارات على مستوى المجتمعات التقليدية، واصفاً معاناة الشرق بأنها لا تخالف كثيراً عما تعاني منه أغلب ولايات السودان من قضايا خدمية وتهميش، ولكن مسار الشرق الذي اقترحته الجبهة الثورية بصورة مشاترة بتمثيل عدد قليل من الأفراد الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، لن تكون مخرجاته مقنعة باعتبار أن مكون الجبهة الثورية الأساسي هو حركات دارفور المسلحة إضافة لجنوب كردفان والنيل الأزرق وأرادت بهذه الجبهة أن تلبسها ثياب القومية، فاستصحبت الولايات الأخرى، مؤكداً أن ما يحدث في الشرق حالياً بكل أسف يقود لما يحدث بدارفور . واستقرب أونور قيادة تاور لهذا المسار دوناً عن أهل الشرق، وطالب أن يقوده شخص مختص او وسيط او شخصية محايدة ولديها علاقة بالشرق وثقافته . وعبر عن رفض جل أهل الشرق بدءاً لهذا المسار وأن من يمثله غير مؤهلين وربما قاد هذا الى تعقيد القضية أكثر.
أما فيما يختص بمسارات دارفور، فقد أفتى نائب أمين الشؤون الخارجية لحركة العدل والمساواة سيد شريف، بأنه ليس هناك جديد يذكر في مسار التفاوض الذي بدأ بالأمس, إلا أن كبير مفاوضي الحركة أحمد تقد لسان أوضح أن الجلسات الخاصة بمسارات دارفور بدأت بجلسات رسمية أمس بحضور الوساطة والطرف الحكومي، إضافة لأطراف التفاوض، وبدا متفائلاً بأن فترة الانقطاع الماضية أعطت المتفاوضين مساحة من الزمن لترتيب أوراقهم ومواقفهم وإعدادها بصورة جيدة.
وكشف عن أن كل الأطراف اتفقت بالأمس على أن تتواصل الجلسات اليوم بدءاً بملف السلطة وبعد ذلك الاستمرار في الملفات المختلفة المرتبطة بعملية السلام.
واعتبر تقد الفرصة مواتية وتاريخية في الدفع بعملية السلام للأمام، خاصة في ظل وجود الإرادة الحقيقية وقيادة العملية التفاوضية للأمام، وتوقع عقد اتفاق سلام قريب وفقاً للمعطيات الموجودة قياساً بالاتفاقات السابقة تماشياً مع مطلوبات المرحلة الحالية في السودان، وأن المفاوضات ستلبي متطلبات كل الأطراف الحاملة للسلاح وكذلك القوى السياسية، وأن تقود لعملية ناجحة على المستوى القومي والأقاليم الملتهبة.
وفيما اذا كانت قضية النازحين واللاجئين ستؤدي الى رقلة التفاوض ام لا، أشار تُقُد الى أنهم سيلتحقون بالمفاوضات عبر ممثليهم وستتم مشاركتهم حالما حان وقت ممناقشة قضاياهم الخاصة بالعودة وبقية الترتيبات الأخرى.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك