كتابات

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : حيث لا ينفع الندم

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

*ما حدث في مدينة مدني يمثل مؤشراً بالغ الخطر لما قد تؤول إليه الأوضاع في بلادنا خلال الفترة المقبلة من انفلات وعنف ودماء غزيرة، سالت بالفعل في أحياء وطرقات حاضرة ولاية الجزيرة يوم أمس الأول، وصاحبها إطلاق غزير للرصاص، وأفرزت إصابات بالغة لعدد مقدر من المواطنين والنظاميين.
*يقولون الحرب أولها كلام، ومعظم النار من مستصغر الشرر.
*الواضح أننا تخطينا مرحلة الكلام، ووصلنا درجة الاشتباك في الشوارع، وإطلاق الأعيرة النارية، وحمل الأسلحة البيضاء علناً، ليتبدى بها شبح الحرب الأهلية في أقبح صوره.
*إذا تواصل السيناريو الحالي فسندخل مرحلة الاغتيالات السياسية والتفجيرات الدامية قريباً.
*حدث ذلك في الجنينة ونيالا وبورتسودان وانتقل إلى مدني، والحبل على الجرار.
*انتبهوا وتعقلوا قبل فوات الأوان.
*ما يحدث حالياً في بلادنا يحمل في جوفه شروراً مستطيرة، ستقودنا إلى مصيرٍ أسود، شهدنا مآلاته، وتابعنا كوارثه في عدة دول من حولنا، تحولت شعوبها إلى جيوش من النازحين، بعد أن افتقدت أمنها، واستعرت فيها الحروب الأهلية، لتقضي على الأخضر واليابس.
*نسأل بدءاً، كيف تم التصديق لمسيرة تحوي تهديداً بالغاً للأمن؟
*ما هي الجهة التي طلبت التصديق لها في الأصل؟
*كيف سمحت الشرطة بقيام المسيرة، ولماذا لم تأخذ الجهات الأمنية الأمر بالجدية التي يستحقها، لتنشر أفرادها، وتمنع التجمعات المهددة للأمن، كي تحقن الدماء، وتحفظ الأرواح، وتحول دون وقوع أحداث العنف التي صدمتنا مشاهدها الدامية، عقب انتشارها في وسائل التواصل الاجتماعي؟
*لسنا من دعاة تكميم الأفواه، لكننا ننبه الإسلاميين إلى أن إصرارهم على تنظيم مثل هذا المسيرات الفارغة من كل محتوى يضرهم ولا ينفعهم، لأنه يستفز الشارع المحتقن، ويحض خصومهم على مواجهتهم بالشدة، ويزعزع الأمن المهتز أصلاً.
*حتى بالحسابات السياسية البسيطة، تقدم مسيرات ما يسمى (بالزحف الأخضر) خدمةً لا تقدر بثمن لقوى الحرية والتغيير، كما تدعم حكومة الفترة الانتقالية، وتدفع أنصارها إلى تجاهل عيوبها، وتحضهم على التمسك بها أكثر، طالما أن البديل المطروح لها يتمثل في من ثار عليهم شبابنا، وقدموا أنفسهم ودماءهم ثمناً لإزالة حكمهم الجائر.
*لا يوجد أي مبرر يدفع الإسلاميين إلى الإصرار على تجميع أنصارهم من العاصمة والولايات، وحشدهم بالبصات كل مرة، كي ينظموا بهم مثل هذه المسيرات المستفزة.
*عليهم أن يراجعوا تجربتهم الفاشلة، ويقوموا أخطاءهم الفادحة، ويمارسوا فضيلة نقد الذات، ويدققوا في المسببات التي دفعت كل أطياف الشعب إلى الخروج عليهم، وحضت أبناءهم وأحفادهم على الثورة عليهم، لينهوا حكمهم بثورةٍ عارمةٍ، زلزلت بناءهم المتداعي من أركانه.
*كذلك نوصي لجان المقاومة وشباب الثورة بأن يتعاملوا مع الأمر بحكمة وتروٍ، كي لا تهتز الحالة الأمنية أكثر، وتفقد بلادنا طمأنينتها، وتنجر إلى انفلاتٍ لن ينجو منه أحد.
*العنف منبوذ، وأخذ الحقوق باليد ليس مقبولاً، كما أن تهاون الجهات الأمنية في التعامل مع ملف الأمن لم يعد يحتمل السكوت عليه مطلقاً.
*مطلوب من وزير الداخلية والنائب العام التحقيق في أحداث العنف المتمددة، ومحاسبة المقصرين والمتواطئين الذين سمحوا بقيام المسيرة، وتهاونوا في حفظ الأمن، كي لا يتفشى العنف أكثر، ونعض البنان، حيث لا ينفع الندم.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • شكرا للاخ والصحفي مزمل على هذه الانارة وكل صحفي يعمل على ايقاف نزيف الدماء وكل هذا يحدث نتيجة عدم سرعة التخلص من المفسدين واطالة محاكمة الكيزان وكان من المفترض ان يذهبوا بهم للدروة وان يتم التخلص منهم ومن شرورهم خاصة الرؤوس الكبار ولا يوجد ما يدعو للخروج باي كان ما دام هناك حكومة انتقالية وعلى الحكومة الانتقالية تنفيذ المهام والبرنامج الاساسي وسرعة التخلص من المفسدين

  • صحفي ورئيس تحرير يطالب بمنع فصيل من الناس من حرية التعبير والخروج في مسيرات مثلهم ومثل غيرهم بحجة حفظ الأمن! طيب فما بال الآخرين يخرجون في مسيرات تؤدي إلى إصابات وبل وفيات كما حصل في مسيرة محاكمة قتلة الشهيد أحمد الخير عندما توفت امرأة بالاختناق! وهل مطالبتك للاسلاميين أن يراجعوا تجربته وما إلى ذلك تعطيك الحق أن تمنع عنهم حقهم الدستوري؟ هب أنهم لا يريدون مراجعة التجربة أليس هذا حقهم وريتهم؟ هل هناك قانون يعطي أحدا من الناس الحق في سلب آخرين حريتهم لأنهم لم يراجعوا تجربتهم؟ أليس هذا غريبا حقا؟ ثم ما هذه الوصية الناعمة للجان المقاومة بعد أن تورطت في الاعتداء على كبار السن والشيوخ؟ اهو الخوف منهم وتجنب شرهم أم هو شئ اخر؟ إن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأمة هو أن يقع حملة الأقلام فيها ضحايا للخوف من حملة الحجارة ولا حول ولا قوة الا بالله
    منعم عبد الرحمن جبارة

  • اخي مزمل ان الوضع الان على صفيح ساخن.
    ان الحرية و التغيير كانت تنادي بحرية الراي و التعبير لكن ما حدث هذا يوضح ان الامور تسير نحو السناريو الاسوء على الاطلاق .
    السؤال هو ليس من صدق فأن التصدق حق شرعي للمسيرة لكن السؤال اين الاجهزة الامنية التو من المنوط بها حماية الطرفين.
    ان الحكومة الحالية لو كانت لها عين اعتبار لما حدث ما حدث لكن كلهم يتنافسون في الكراسي وينسون الامر الاهم وهو المواطن البسيط .
    للاسف الشباب اصبحو لعبة في ايادي الاحزاب و المعارضة و قحت للمنازعات و المشاكل وكان لابد من توجههم التوجه الصحيح نحو الانتاج

    • للاسف الشباب اصبحو لعبة في ايادي
      نعم اهم قول والقول ( هم لعبة في ايادي قحت )
      وربنا يولي من يصلح والله المستعان

  • هل كل هذه الحشود اسلامييين؟؟؟ رأينا الفيديوهات لكن لا اعتقد ان كل هؤلاء المواطنين كيزان.

    • * إنت ذاتك إسلاموي نتن..أي كوز عفن ندوسو دوس.
      * تاني تجو مدني؟!
      \ لعنة الله على الإسلامويين تجار الدين سلالة قوم لوط!

  • اخي لا تنظر لى الموضوع بعين واحدة المسيرة مصدق لها ومعلنة امام الناس واذا كان هنالك قانون يمنع المسيرات يجب محاسبة الجهة التي صدقت لها ولكن الامر الخطير ان تتصدى لجان المقاومة لمثل هذا التحرك وتنصب نفسها بقوة اليد حارساً على الناس وكأنها جهة قانونية تصدر القانون وجهة تنفيذية تنفذ ما تراه مع انها هي التي يجب ان تكون اكثر حنكة وتترك كل ما يمكن ان يعكر الجو العام وتدعو للتهدئة ولها الحق في تنظيم مسيرات منفصلة تدعم فيها الوضع الحالي ولا داعي ابداً للاحتكاك والذي لا يحمد عقباه وحقيقة هذه الهجمة القوية ضد الإسلاميين تدعوهم لتوحيد صفوفهم وتستفزهم للتحرك ضد السلطة الحالية

    • * شلناكم بره السلطه و أنتم تمتلكونها كامله و تستقوون بها..
      * و على ذلك, و من باب أولى, فنحن قادرون على سحقكم مرة اخرى و مرات.
      * استعدوا للمحاسبه سواءا من خلال المحاكم أو الشارع لا فرق.
      كلاب..

      • عزيزي mohammed اصدقك القول بان الكيزان اسوء من حكم السودان الى الاّن
        لكن ألا تتفق معي بان الاسلوب و الطريقة خطأ تمام
        اين شعارات حرية وسلام وعدالة !!! اين سلمية سلمية !!
        للاسف ان الاهداف التي خرجت من اجلها الثورة وراح من اجلها الشهدا اندثرة تماماً واصبحت تصفية حسابات وحصص في الحكومة كل من هب ودب عايز ياخد نصيب من الكيكة ..
        اما كان اجدي ان يتم لهم مرادهم وتركهم حتى ولو عملوا اعتصام داخل مبني الولاية هو تعبير ليس الا ومن بعده يعرف كل انسان قدره .
        كان من الاجدى من ثوار الجزيرة التوجه الى مسيرة الانتاج حتى يسدوا الطريق امام هذه الطفليات و الرد عليهم بالعمل وليس التمني
        ياعزيزي الحمكة بالرد العملي و ليس المهاترات فهي مصدر وبيئة خصبة لهم