السودان الان

مالك عقار لليوم التالي: لا تقلقوا قريباً سنلتقي في الخرطوم

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

حوار ” الزين عثمان
(من عاش فظائع الحرب لا يتمنى أن يعود إليها) رغم أن الرجل قال هذه العبارة وهو يجلس في قصر الحكم بمدينة الدمازين حاضرة ولاية النيل الأبيض لكنه سرعان ما حمل بندقيته مغادراً ومسبوقاً بتوصيف قيادات النظام السابق بـ(المتمرد) بدا وكان التوصيف لا يغادر رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار اير ففي ثنايا إجاباته على أسئلة (اليوم التالي) يعلن الرجل تمرده على استمرار الحرب هذه المرة بل إنه يمضي أكثر من ذلك بقوله (لا تقلق سنلتقي قريباً في الخرطوم) بالطبع يرهن الرجل عودته بتحقيق السلام وهو أمر ممكن ومدفوع بقوة الثورة ومدعوم بتوفر الإرادة السياسية لدى فرقاء الوفد الحكومي وقيادات حركات الكفاح المسلح
لا ينفي عقار وجود إشكاليات في العملية التفاوضية تتعلق بتعدد المسارات ويعلن في الوقت ذاته استعداده للتنسيق مع الفصيل الآخر الذي يصفه بالانقلابي فبامكانهم الدخول برؤية تفاوضية واحدة بوفدين ويرفض مالك توصيف قيادات الكفاح المسلح بأنهم حجر عثرة أمام تحقيق أهداف وغايات الثورة مفنداً هذا الأمر ومؤكداً على التباينات بين مكونات (قحت) ويردف نحن لم نرفض مشاركة قوى التغيير في وفدنا التفاوضي فهؤلاء حلفاؤنا إن لم ينفعونا لن يضرونا، ويعلن في الوقت نفسه تمسكهم بالتفاوض في منبر جوبا مبرراً ذلك بأن الرئيس سلفاكير هو الأكثر إلماماً بقضايا وتعقيدات المشهد السوداني.
يقول عقار إن الحديث عن محاصصات يجب أن يترك للشعب السوداني لتحديده وأن نزاعات الثورية وقحت يجب عدم العودة إليها، ويردف على السودانيين انتهاز الفرصة التاريخية لتحقيق السلام.. هذه المرة قضايا كثيرة ناقشها مالك عقار تتابعونها في الحوار التالي:
*قلت قبل سنوات وأنت والٍ للنيل الأزرق من عاش الحرب لا يتمنى العودة إليها لكنك عدت ؟
– نعم قلتها سابقاً وأقولها الآن وغداً.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع إن من عاش الحرب لا يتمنى العودة إليها لأن الحرب بها مآسٍ كما تعلم ولكنها حينما تفرض عليك لم يتبقَ خيار أمامك إلا مواجهة المصير، وهذا يعود بنا للإجابة على الجزئية الثانية لسؤالك.. لماذا عدتم للحرب وأنت والٍ للنيل الأزرق، السؤال الموضوعي ..من الذي أشعل الحرب في النيل الأزرق وجميع السودانيين قد تابعوا الوقائع والحثيثات والاستفزازات التي أقدم عليها النظام السابق وهيئة أركانه العسكرية بإرسال خطابات إلى هيئة أركان الجيش الشعبي بسحب الفرقتين من المنطقتين إلى حدود 1/1/1956م جنوباً خلال أسبوع أو نزع سلاحها إذا تعذر ذلك أو الحرب فيما معناه، وقد حدث، وهذه الخطوة منافية ومتعارضة لبروتوكول حسم النزاع في المنطقتين في بند الترتيبات الأمنية والذي نص على بقاء الجيش الشعبي في المنطقتين إلى تاريخ ١٢/٤/٢٠١٢ م. وأصر النظام على خطه التصعيدي وإدخال المنطقتين في حرب تحت عنوان تصفية الحركة الشعبية والجيش الشعبي.. وبدأت الحرب في جبال النوبة جنوب كردفان في 5 يونيو 2011م وعقبها في النيل الأزرق في 1 سبتمبر 2011م .
*وماهي فرص تحقيق السلام ؟ .
– السلام يمكن أن يتحقق إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية، ونلتمس وجود هذه الإرادة من كل أطراف الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة ولا سيما بعد هذه الثورة والمناخ الذي نعيشه الآن، السلام هو القضية الرئيسية وحجر الزاوية لاستكمال مهام هذه الثورة وتحقيق شعاراتها في السلام والحرية والعدالة وهذه فرصة تاريخية للسودانيين يجب أن يستثمروها مستفيدين من أخطاء الماضي الأليم في ربط الديمقراطية بالسلام وتحديداً “ثورتي أكتوبر 1964م وابريل 1985م ” .
*في المفاوضات أشرت لنقطة تتعلق بالمسارات وتساءلت كيف لرؤيتين أن تناقشا مسار ذات القضايا كيف تبدو رؤيتكم في هذا السياق ؟
– فيما يتعلق بهذه النقطة فإنها تنطبق على كل المسارات فدارفور مثلاً هنالك أربع حركات كفاح مسلح وهي جزء من هذا المسار وهنالك في مسار الشرق أكثر من فصيل إضافة لمسار المنطقتين بعد الانقلاب الذي قاده نائب الرئيس السابق الآن توجد حركتان شعبيتان وهذا في مجمله يتطلب التنسيق ما بين هذه الفصائل وسبق أن طرحنا رؤيتنا في هذا الأمر، إننا من جانبنا مستعدون للتفاوض بموقف موحد ووفد تفاوضي واحد أو موقف تفاوضي واحد بوفدين منفصلين وقد رفض الطرف الآخر هذه المقترحات جميعها، وحتى الآن نرى من جانبنا أن في أسوأ الفروض يمكن أن يكون هنالك تنسيق حول هذه القضايا محل التفاوض وقناعاتنا الراسخة أن قضية المنطقتين لا تحتمل اتفاقين منفصلين فهذا يضعف ويقزم من نضالات وتضحيات أهل المنطقتين ويضعف استحقاقات السلام .
*شكل انتصار الثورة واقعاً جديداً في البلاد لكن ثمة من يرى بأن قيادات الكفاح المسلح تقف حجر عثرة أمام إنجاز السلام؟
-هذا الحديث يفتقد للصحة قيادات الكفاح المسلح قد دعمت الثورة السودانية منذ انطلاقتها، وأعلنت إيقاف إطلاق النار دعماً للثورة، وانتظمت الجبهة الثورية السودانية في قوى الحرية والتغيير بل كانت من المؤسسين لها، وقد عملت كل قواعدنا بالداخل والمهجر والأراضي المحررة واللاجئين وساهمت في إنجاح الثورة بالمواكب السلمية وقد اعتقلت كوادرنا بالداخل ودخلت السجون ومكثت فترات طويلة ولم يخرج بعضهم إلا بعد سقوط النظام، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر أحد قيادات الطلاب بالداخل مزمل تركي الذي مكث ما يقارب الثلاثة أشهر لم يخرج من المعتقل إلا بعد سقوط النظام وهو لم يتجاوز عمره 25 عاماً، وعندما تم تجاوز قضايا الحرب والسلام في وثائق الانتقال ولا سيما الاتفاق السياسي وبعض النقاط في الوثيقة الدستورية لاحقاً، فبادرنا باجتماع أديس أبابا مع الحرية والتغيير وقدمنا رؤيتنا لقضايا الحرب والسلام في بابين منفصلين ولكن للأسف تم التعامل مع ما قدمناه بالتجزئة ولم نفتر أو نمل من التواصل مع رفاقنا في الحرية والتغيير فذهبنا إلى القاهرة في هذا الصدد ولكن لم يكن هنالك جديد إلى أن تمت إجازة الوثيقة بشكلها الحالي.
*أرسلتم وفود مقدمة للخرطوم وبعد اعتقالهم أعدتموهم مرة أخرى لماذا لا يعود مالك بنفسه ؟
– لا تقلق إذا تحقق السلام سوف نلتقي في الخرطوم قريباً. أما الوفود التي بعثنا بها هي بمثابة خلق بيئة مؤاتية وامتحان إرادة السلطة الانتقالية ولخلق أرضية صلبة في بناء الثقة بين الأطراف وتطمين القواعد بأن السلام على الأبواب ولا بد أن نساهم جميعًا في إنجاح ذلك .
*تثير الجبهة الثورية اعتراضات على وجود قوى إعلان الحرية والتغيير كيف/تنظرون لهذا الأمر ؟
– قوى الحرية والتغيير ونحن جزء منها في تحالف كبير، ونعم هنالك تباينات في وجهات النظر داخل الجبهة الثورية في التعامل معها، نتاج بعض الإشكاليات التي تتعلق بطبيعة هذا التحالف، فموقفنا في الحركة الشعبية أننا نعتقد أن هذه التباينات يجب أن تنتهي وتعالج بمناقشة وحسم القضايا محل الخلاف حتى تكون الحرية والتغيير قوية وفاعلة وفيما يتعلق بحضورها للمفاوضات في مسارنا لم نعترض على وجودها ونعتقد أن وجودها لم يضرنا بل هم حلفاء ورفاق وشركاء في هذه الثورة ويجب أن تعالج هذه التناقضات الثانوية لمصلحة الثورة ولتحقيق السلام وإيقاف الحرب وتماسك قوى الحرية والتغيير مهم وضروري لاستكمال الثورة وتحقيق مهامها وتوفير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية لإنجاز مهام الثورة وقطع الطريق أمام قوى الثورة المضادة لتخريب الفترة الانتقالية .
*تعدد مسارات التفاوض من شأنه تشتيت جهود تحقيق السلام ؟
– كما تعلم أن المشكلة السودانية معقدة وجذورها عميقة، وهنالك بعض القضايا ذات خصوصيات ولا أعتقد أن المسارات تعقد قضية السلام .هذه المسارات بعد الحوار على الخصوصيات سوف تلتئم في نهاية المطاف على القضايا القومية بحيث إن كل المسارات نتيجة حصيلتها ستصب في برتوكولات تكون وثيقة السلام في السودان.
*تبدو رؤيتكم للتفاوض متوازنة بحسب ما أعلن الأمين العام للحركة فهل للأمر علاقة بما يجري في الميدان ؟
– ما تسميه توازناً لم يكن وليد اليوم فهذه هي مواقفنا وقضايانا ورؤيتنا للقضايا التي ظللنا نطرحها طوال 18 جولة تفاوض طيلة الـ8 سنوات الماضية مع النظام البائد ولا زلنا مستمرين في ذات الموقف . أما ما يجري في الميدان لم استنبط المقصود لكن كل مكونات الحركة (الجيش ، الجناح المدني والجناح الإنساني) كلها حضور على طاولة التفاوض.
*خرجت الثورة لأجل إيقاف البندقية ماهو مستقبل استمرار الحرب في السودان وما موقفك بشكل حاسم ؟
– من أهداف وشعارات الثورة السلام كركن ثانٍ من شعارات هذه الثورة المجيدة ويجب أن تحقق شعارات هذه الثورة بتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام إذا أنجز السلام واستحقاقاته بالضرورة ستنتهي الحرب لأن مسبباتها تكون قد انتفت، أما موقفي أنا بالتأكيد أنا مع السلام العادل والشامل والمستدام وإيقاف الحرب بتسوية سياسية تخاطب جذور المشكلة وتنهي الحرب، وهذا هو المنطق الذي أراه .أنا ليس مع المساومة بقضايا السودانيين والمنطقتين ولا من دعاة الاستسلام بل سلام يرى فيه اللأجئ والنازح نفسه ويحقق أماني الهامش قبل المركز
*هل سيساهم سقوط البشير في تحقيق السلام ؟
-بالتأكيد البشير في عهده حدث أكبر حدثين هما انفصال الجنوب والإبادة الجماعية إضافة لتخريب النسيج الاجتماعي السوداني وإشعال الحروب وتأجيجها على أسس إثنية ودينية، وهذه التركة الثقيلة تشكل تحدياً أمام حكومة الثورة أن تسرع الخطى وتنجز عملية السلام .
*وكيف تنظرون لمستقبل علاقتكم مع المكون السيادي ومع الفريق حميدتي تحديداً ؟
-إننا نتعامل مع حكومة السودان الانتقالية بمكوناتها وبمجلسيها السيادي والوزراء على السواء كمكون يؤدي دوره الانتقالي والفريق أول محمد حمدان حميدتي جزء من هذه الحكومة ومجلسها السيادي ورئيس وفد الحكومة المفاوض نتعامل معه وفق هذا الأساس.
*انتقدت الجبهة الثورية (قحت) في المحاصصة بينما ينظر كثيرين لما تقومون به بأن هدفه الرئيسي هو تحصيل مقاعد لتقاسم السلطة ؟
-المحاصصة خلينا نترك ذلك لتقييم الشعب السوداني، دعنا لا نعود إلى الوراء في أمر الحرية والتغيير، فذكرت في بداية حديثي وشرحت وأسهبت فيما يتعلق بعلاقاتنا مع الحرية والتغيير وما حدث وما ينبغي أن تكون عليه العلاقة، فقصة المحاصصة التي نتهم بها غير صحيحة سبق أن اتهمنا بها في أديس أبابا والواقع كان غير ما اتهمنا به، دعونا نخطو إلى الأمام دون توزيع الاتهامات التي لا طائل منها لبعضنا البعض .
*هناك انتقادات لمنبر جوبا ومطالب بتغييره ماهو موقفكم من هذا الأمر ؟
– موقفنا في الحركة الشعبية أن منبر جوبا هو الأنسب لخصوصية العلاقة بين الشعبين ومعرفتهم بقضايا السودان وتعقيداتها، وجوبا ليس لها أي أجندة ومطامع في السودان بل بالعكس يهمها استقرار السودان لأن ذلك ينعكس عليهم بحكم الجوار مثلهم مثل دول الجوار الأخرى. رئيس دولة الجنوب أكثر معرفة بالمشكل السوداني أكثر من أي رئيس لأنه كان ضابطاً في الجيش السوداني وقاد الحركة الشعبية وهو من مؤسسيها مع الآخرين كان كبير مفاوضي الحركة الشعبية لمدة عشر سنوات ، عندما قام بالمبادرة الكل يعرف أنه أكثر الرؤساء إدراكاً بكيف يمكن معالجة المشكل السوداني .
*تم تمديد فترة التفاوض حتى فبراير هل نحن في مواجهة استعادة سيناريوهات التفاوض في العهد البائد ؟
-الصحيح تم تمديد إعلان جوبا إلى ثلاثة شهور متزامناً مع روح الإعلان الدستوري الذي نص بأن السلام لا بد أن يتحقق في خلال ستة أشهر . أما تكرار سيناريوهات النظام السابق لا أعتقد ذلك لأن الواقع مختلف هذه حكومة ثورة، ومن أولى مهامها المحددة بموجب الوثيقة الدستورية التي تحكمها أن تحقق عملية السلام في أو قبل الستة أشهر الأولى من عمر الحكومة كحد أعلى، وتجديد إعلان جوبا أتي في هذا السياق واستكمالاً لهذا الالتزام لأن الإعلان مدته كانت ثلاثة أشهر وانتهى في 11 ديسمبر وجدد لفبراير من العام القادم حتى يتم في هذه الفترة إنجاز عملية السلام .
*هل ستنجح هذه الجولة في تحقيق اختراق ؟
-هذا الاختراق مربوط بالظروف الموضوعية لهذه الجولة وربما تحقق اختراقات مبشرة وربما تهيئ المناخ لتحقيق السلام العادل ونحن عازمون ومع شركائنا في الثورة ويحدونا تفاؤل وأمل أن نحقق سلاماً عادلاً وشاملاً ومستداماً ينقل السودان إلى بر الأمان وينهي الاحتراب والاقتتال في السودان.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك