كتابات

يوسف السندي يكتب جبل عامر و موسى هلال و حميدتي

التحرير
مصدر الخبر / التحرير

الخبر الذي ورد صباح اليوم عبر صحف الخرطوم بأن حميدتي يشرع في تسليم مناطق التعدين بجبل عامر للحكومة الانتقالية ، سيكون خبر ذو هزة عظيمة ، فالذهب السوداني يحقق ما يفوق مبلغ ٣ مليارات دولار سنويا و هو رقم قابل للزيادة في حال استطاعت الحكومة الانتقالية تنظيم التعدين و إحلال السلام في دارفور و محاصرة تهريب الذهب ، كذلك فإن هذا الخبر سيرفع من أسهم حميدتي في نظر قطاع كبير من الجماهير المتوجسه من نفوذه و قوته العسكرية ، كما يؤكد الخبر أن الرجل منصاع لقرارات الثورة و الحكومة الانتقالية بوضع يد الدولة على كامل المصادر المالية و الاقتصادية بالبلاد ، لتدخل جميعها تحت نفوذ وزارة المالية و لتراجع جميعها بلا استثناء بواسطة المراجع العام ، و هي الطريقة المعلومة لمحاربة الفساد المالي في كل دولة ديمقراطية و محترمة في العالم .

قصة جبل عامر تبدو مثل قصص الف ليلة و ليلة ، قصة مليئة بالذهب و الدم و المغامرات ، فالقضية ابتداءات في عام ٢٠١٢ حين قادت الصدفة معدنيين سودانيين تقليديين إلى اكتشاف منجم ذهب في جبل عامر في شمال دارفور ، و في فترة وجيزة حصدوا ملايين الدولارات مما جعلهم يطلقون علي هذه المنطقة اسم ( سويسرا ) ، طارت الأنباء عن سويسرا الذهبية في أرجاء السودان و خارجه و هرع عشرات الآلاف من المعدنيين التقليديين إلى المنطقة ، جاءوا من داخل السودان و من دول الجوار مثل تشاد و النيجر و أفريقيا الوسطى و نيجيريا ، فأصبح الوضع بالتالي أقرب إلى المستعمرة ، و انتشر السلاح و المخدرات و تجارة البغاء ، هذا ما جاء ذكره في تقرير مجموعة الأزمات الدولية ، و كذلك ما جاء ذكره في تقرير رويترز .

جبل عامر الغني بالذهب رفع من درجة التوتر في منطقة دارفور المتفجرة من الأساس بالحرب ، و هي ايضا منطقة تقليدية مازال كثير من سكانها يعيشون في مجتمعات قبلية بالإضافة إلى انتشار الفقر و الجهل و الأمية فيها كما في سائر أنحاء السودان في ظل نظام الانقاذ الفاسد ، لذلك أصبحت المنطقة عبارة عن كرة ملتهبة من الصراعات ، و حين اتضح أن المنجم غني بالذهب في وقت تبحث فيه الحكومة عن مصدر دخل للعملة الأجنبية بعد انفصال جنوب السودان بالنفط ، دخلت الحكومة في الصراع ، و هو ما زاد من تأجيج الأوضاع، خاصة و أن نظام المخلوع كان يستقطب بعض قادة القبائل للقيام بالأدوار القذرة التي لا يمكن أن يقوم بها الجيش . في هذا الجو المشحون ظهر موسى هلال ثم مستقبلا ظهر محمد حمدان دقلو( حميدتي ) .

الذهب السوداني استطاع في وقت وجيز ان يقفز إلى المرتبة الأولى في صادرات البلاد ، و حل محل النفط الذي ذهب مع انفصال الجنوب ، في ٢٠١٨ بلغ الإنتاج في تسعة أشهر فقط ٧٨ طنا بحسب شركة التعدين الحكومية وقتها ، و هو رقم ضخم جدا يجعل السودان في موقع متقدم من الدول المنتجة للذهب عالميا ، و لكن أزمة الذهب في السودان ظلت هي التهريب ، أكثر من ثلث الذهب المستخرج في السودان يتم تهريبه و لا تدخل قيمته إلى خزينة الدولة . و هذا الهدر ينتج عن ضعف و بدائية سيطرة الدولة على قطاع التعدين و على الحدود و المنافذ بما فيها المطارات ، بجانب وجود التعدين نفسه في دارفور و هي منطقة حرب ، إضافة إلى وجود هجرة غير شرعية في مناطق التعدين من سكان الدول المجاورة بعدد كبير . كل هذه العوامل دفعت حكومة النظام البائد ربما إلى تسليم مهام تعدين و تحصيل الذهب الى المليشيات مثل قوات الدعم السريع ، و ربما قصدت من خلال ذلك تحقيق شيئين ، الاول البعد عن الاتهامات بان الدولة تمارس اعمال قذرة على المعدنيين المحليين و الاجانب ، و الثاني تعدين الذهب بعيدا عن أعين الرقابة الرسمية و الشعبية و من بعد إدخال الرقم الذي تشاء إلى خزينة الدولة و تجنيب ما تشاء لاستخدامها الشخصي .

جبل عامر او سويسرا السودانية اكتشفته الصدفة ، و هو مؤشر على أن السودان يرقد فوق جبال من الذهب و يحتاج فقط إلى استقرار البلاد و إحلال السلام و استتباب الأمر لحكومة ديمقراطية حازمة و عادلة لكي تستخرج هذا المعدن الثمين بطرق تعدين حديثه و بأسس عادلة تجعل جزء من عائده يعود في شكل تنمية حقيقية إلى منطقة الإنتاج و مواطنيها ، منعا للصراعات و التمرد .


يوسف السندي

[email protected]

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة التحرير

عن مصدر الخبر

التحرير

التحرير

أضف تعليقـك

تعليق

  • يا سندي وللا هندي انت دي حركة وهمية من حميدتي ولن تنطلي علي احد !
    فجبل عامر نضب ولم يتبقي فيه شئ يمكن استخراجه الا في اعماق بهيدة جدا لا يستطيعها حميدتي !!
    واذا اصلا هو جادي في التسليم يسلم الحكومة مليارات الدولارات التي استخرجها سابقا واودعها في بنوك الامارات وماليزيا وغيرها غير كدا دا زر للرماد في العيون ولن يصدقه احد