كتابات

محمد عبدالقادر يكتب : قبل مواجهة الشوارع!!

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

 

ليس من المنطق إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، انتهى حكم الإسلاميين بخيره وشره؛ وانطوت ثلاثون عاماً أصبحت في ذمة التاريخ، الأوفق للذين كانوا حداتها ورماتها ودعاتها، وللقائمين على أمرها تدبر التجربة والانكفاء على تقييمها لتصحيح مسارهم في المستقبل وأظنهم سيفعلون.
هذه المقدمة مناسبة للحديث عن مسيرة الزحف الأخضر المعلنة الإثنين المقبل لتصحيح مسار الثورة أو معارضة حكومة حمدوك لا فرق، المهم أن هنالك حالة امتعاض تعتري الشارع وسيعبر عنها في أي وقت آخر إن لم يكن الإثنين المقبل .
أية محاولات للالتفاف على الثورة السودانية وإعادة الذين غادروا سدة الحكم بالباب عبر الشباك لن تكون مقبولة لدى الشارع السوداني هذه حقيقة، ولكن هل تكفي للطعن في دوافع الذين يفكرون في الخروج إسلاميين غاضبين كانوا أو مواطنين غير منتمين أو مؤدلجين.
أكبر أخطاء الإنقاذ بأجهزتها وقياداتها أنها كانت وحتى قبيل التغيير بأيام تقلل من دوافع المواطنين للخروج والتظاهر، بعد هذه المرحلة أخذت الحكومة على لسان البشير وقيادات أجهزته يشككون في أعداد الذين خرجوا غاضبين ويتحدثون عن العشرات قبل أن يمتلئ الشارع بالحراك والهتاف، في المرحلة الثالثة.
من الإنكار بدأ وصف الذين خرجوا بأنهم ينتمون إلى جماعة عبدالواحد والحركات المسلحة ويقودون التظاهرات إنابة عن إسرائيل في الخرطوم وولايات أخرى.
في كل هذه المراحل كنا نطالب الحكومة السابقة بعدم التقليل من مطالب الشارع ، والابتعاد عن التشكيك وإثارة الناس عبر التصريحات المستفزة، طلبنا منها عدم التعويل على الحلول الأمنية والاعتراف بالأزمات الحقيقية والمشكلات الخدمية التي كان يواجهها المواطن في القوت والوقود والسيولة والدواء مع تردي الخدمات في المجالات كافة.
بعيداً عن هوية وأهداف محركي مسيرة الزحف الأخضر وأهدافها والغرض منها لا بد من التأكيد على أهمية أن تخاطب الحكومة أسباب الخروج إلى الشارع بدلاً عن التشكيك في دوافعها والتوعد بحسمها والتشكيك في هوية منظميها .
قرأت تصريحاً لمحمد ناجي الأصم القيادي بتجمع المهنيين يقلل من إمكانية استجابة المواطنين لمظاهرة الزحف الأخضر، التصريح يحمل ذات الخطأ الذي وقعت فيه الإنقاذ عندما هونت من أمر التظاهرات التي أطاحت بها في الحادي عشر من إبريل المنصرم.
على قوى الحرية والتغيير وحكومة حمدوك مكافحة أسباب خروج المواطنين ومخاطبة المشكلات والأزمات بدلاً عن مواجهة التظاهرات في الشوارع ..
دوافع الخروج الآن كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر الظروف المعيشية الضاغطة وانفلات الأسعار وصفوف الخبز والوقود وموجة الاستفزاز للموروث الديني والعقدي للمواطنين وضعف مردود الحكومة التي تعاني ضعفاً بائناً في ملفات عديدة.
ستجد قوى الحرية والتغيير نفسها في إرشيف التاريخ إن تمادت في التقليل من دوافع المواطنين للتظاهر، عليها مكافحة أسباب التظاهرات بدلاً من مواجهتها بالحديد والنار في الشوارع.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليق

  • اكتب موضوع يهم الوطن و المواطن او لتصمت كتاب غفله
    ارجع واقرأ موضوع اسماء الحسيني في نفس الموقع حتي ولو اختلفنا او اتفقنا معه فيه تحليل تعرف بان كاتبه يمتلك ادوات التحليل و ظبط الكلمات ويبعث للقارئ رساله واضحه بدون مواربه كما يكتب اقلام الغفله