كتابات

عبد الجليل سليمان يكتب: نحن وأمريكا

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

بعد انقطاع استمر أكثر من عقدين عادت العلاقات السودانية الأمريكية جزئياً إلى مسارها الطبيعي بزيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لواشنطون، بحسب تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو الأربعاء المنصرم، بأن بلاده قررت اعتماد تبادل السفراء رسمياً بين البلدين، وترفيع التمثيل من قائم بالأعمال إلى سفير.
لكن، على حكومة حمدوك أن لا تُعوِّل على هذه العلاقة وتجعل منها مركزاً لخططها واستراتيجياتها في التنمية والسلام، فالواقع يؤكد أن السودان (جمهورية السودان) ليست بهذا القدر المتصور من الأهمية لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ولن يكون، ما لم تُكرس نفسها دولة مهمة وقويّة وكبيرة في منطقة القرن الأفريقي وشمال شرق القارة، وهذا ما عجزنا عن تحقيقه منذ استقلالنا وحتى اللحظة، لذلك لم يزر بلادنا مسؤول أمريكي كبير على مر تاريخها قبل الاستقلال وبعده، فعدا زيارة نائب مدير مكتب الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية والوزير المفوض في السفارة الأمريكية في القاهرة أوائل الخمسينيات ومندوب آخر بعثته الخارجية الأمريكية في مارس 1954، بغرض المساهمة في الإشراف على أول انتخابات أجريت في البلاد، لم تلتفت الإدارة الأمريكية إلى السودان كثيراً.
وفيما زار رؤساء أمريكيون الكثير من الدول الأفريقية مثل مصر وإثيوبيا وغانا ونيجيريا وكينيا ورواندا وخلافها، لم يفكر أحدهم بزيارة السودان، ليس في عهد الإخوان فقط وإنما منذ أن خلقت دولة السودان، وفي هذا إشارة مهمة إلى أننا لا نمثل الكثير بالنسبة للإدارات الأمريكية المختلفة.
لذلك، فإن علينا لكي نجذب اهتمام ورعاية (ماما أمريكا)، إذا كان ذلك أمراً مهماً بالنسبة لنا، أن نجعل من دولتنا قوية ومستقرة سياسياً واقتصادياً ومؤثرة على الأقل بجهدنا ومثابرتنا وقدراتنا الذاتيّة، وأولها أن نكرس إرادة سياسية داخلية متصالحة مع ذواتنا كأفريقيين غير ملحقين بهويّات أخرى تجعل مِنّا هامشاً لها، فهذا الوضع الذي ارتضيناه لأنفسنا ينبغي ألا نرفضه من الآخرين، فهل نستطيع أن نخرج من مأزقنا الراهن ونعرّف أنفسنا بطريقة مختلفة ونقدّمها للعالم بأسلوب جديد؟
نعم نستطيع، فقط علينا أن نتصالح مع هويتنا السودانية المستقلة، ووفقاً لذلك يمكننا تحقيق السلام الداخلي عبر صيغة المواطنة دون انتقاص من أقدار (الهوامش) شرقاً وغرباً، والعمل على التنمية المتوازنة ومحاربة الفساد بالحفاظ على المسار الديمقراطي التداولي والدولة المدنية والخدمة العامة القائمة على الكفاءة والمؤهل لا المحسوبية والانتماءات الجهوية والقبلية.
غير ذلك، لن نكون دولة محترمة ومتقدمة ومستقرة، ولدينا تجربة مديدة ينبغي الاستفادة منها والنظر إليها بعينٍ ناقدة وبصيرة متقدة، فنحن لا نزال وبعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال في مؤخرة القائمة في الاقتصاد والفن والتعليم والرياضة وكل شيء، نحن (الدولة الذيل) لكننا نتصور العكس؛ من كثرة الإنكار، ومن أنكر تراجع، ومن تراجع فلن يحترمه أحد ولن يُحظى بمجرد التفاته دعك عن احتفاء.

اليوم التالي

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

تعليق

  • احزننا ان لا حد يستقبل حمدوك وان لا يلتقى مع ترامب او وزير الخارجية وانما قابل وكيل مساعد وزير الخارجية للشرق الاوسط او افريقيا وعضو فى مجلس النواب ومسئول الخزانة . وما الفائدة من اصطحاب وزير الاوقاف وزير العدل وزير العمل فى هذة الزيارة كان الاولى وزير الخارجية .الله المستعان